فهرس الكتاب

الصفحة 5016 من 9994

#رد الأذى والمقاومة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:ـ

فان الله تعالى جل قدره وعلا مكانه وعظم شأنه فطر الإنسان على عدم القبول بالظلم والضيم ، وعدم الرضوخ للعدو مهما ضغط ، ومهما بلغت قوة ذلك العدو أو الظالم ومهما بلغ ضعف صاحب الحق أو المظلوم ،بل أن الله سبحانه وتعالى رفع الإثم والحرج عمن سعى لانتصاره لظلمه ، وحاول الوصول إلى حقه فقال جل جلاله (( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ) )

عباد الله من عجائب هذا الزمن الذي نعيش أنا أصبحنا نستكثر على الضحية ألمها أو محاولتها الدفاع عن نفسها وفي ذات الوقت يبارك للمعتدي عدوانه وللظالم ظلمه وللمجرم إجرامه ، فالمطلوب في هذا الزمن أن يذبح المسلم دون أن يئن وأن تقطّع أوصاله دون أن يتألم وأن يباد عن الوجود دون أي تذمر ، وما يحدث على الساحة الفلسطينية خير دليل لما يقال وقيل 0

أخوة الإسلام في الوقت الذي يمعن فيه الاحتلال الإجرامي الصهيوني بإخواننا في فلسطين تقتيلا وتشريدا واعتقالا واغتيالا وذلا وتضييقا في كل شيء وعلى كل شيء في هذا الوقت نجد العالم أجمع يسارع للضغط على شعبنا الفلسطيني فمنهم من يهدد ويضغط ومنهم من يبارك الضغط عليه ويتفرج دون اكتراث لما يحصل ، فهذا العدو المجرم يقوم بهدم البيوت ويغتال القادة والمجاهدين ويأسر الأطفال والشيوخ ولما يقوم المجاهدين برد بسيط لا يذكر مع عظم جرائم العدو نجد المنافقين من الأعراب قبل الموالين من النصارى يسارعون إلى أرض الإسراء والمعراج ينددون ويطبلون ويزمرون ويهرولون إلى العدو يقدمون التعازي والى المجاهدين يرهبون ويتوعدون 0

أخوة الإسلام: لو رجعنا إلى سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم والى منهاج ربنا لوجدنا الحل المناسب لما نعيش فهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما حاول المجرمون اليهود كشف عورة امرأة مسلمة فاستغاثت فهب لنجدتها مسلم فقتله اليهود ، لم يقبل صلى الله عليه وسلم التهدئة ولم يعلن هدنة بل انه أعلن الحرب على المجرمين فقام بإجلاء ومحاربة بني قينقاع من اليهود والحاقدين وعندها سارع المنافقون للتوسط إلىالنبي صلى الله عليه وسلم ومدوا أيديهم إليه لإنقاذ اليهود كما يفعل الكثير من الأنظمة المنافقة لثني المجاهدين عن الانتقام لدماء شهدائهم؛ ولكن دون جدوى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخرجهم من المدينة 0عباد الله من العدل في حياة الناس أساس المعاملة بالمثل وأنهم قالوا قديما لا يفل الحديد إلا الحديد والله سبحانه قال في كتابه (( وان عاقبتهم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) )ويقول جل جلاله (( ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ) )فالعقاب لا بد أن يكون من جنس الجريمة وكما أخبر الله سبحانه وتعالى ستجد قوما يبغون على المظلوم إذا حاول الانتقام لنفسه إلا أن العاقبة للمتقين وان الله سبحانه وعد المظلوم بالنصر فكان من أسمائه جل جلاله المنتقم 0

أخوة الإسلام لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم رسوله الحارث بن عمير إلى ملك بصرى فقتله ذلك الملك فان النبي صلى الله عليه وسلم جهز جيشا وأرسله إلى ذلك الملك لقتاله انتقاما لدم ذلك الصحابي الجليل فكانت معركة مؤتة التي روى بها صحابة رسول الله بدمائهم أراضي الشام 0 فمن لدماء شعبنا في فلسطين؟! من يجهز الجيوش انتقاما لدماء قادة المقاومة؟! من ينتقم لنزيف الأطفال في غزة؟! ومن يدفع الظلم عن المحاصرين في الضفة وغزة؟! ومن يرد صواريخ الغدر والخيانة الأمريكية الصنع الصهيونية الإطلاق عن أشلاء شعبنا وأهلنا في فلسطين؟! أليس أهلنا في فلسطين مسلمون دماؤهم أعظم حرمة عند الله من الكعبة التي يتوجه إليها ملايين المسلمين للعبادة ؟! أليس دماء أهلنا في فلسطين بحاجة إلى من يدافع عنها ويحقنها ويحميها من هذا المجرم المتعطش للدماء في فلسطين ذلك السفاح شارون .؟! أم عربنا ومسلمينا أصبحت دماء اليهود أغلى عليهم من دماء إخوانهم المسلمين في فلسطين ؟!

عباد الله يقول مولانا الذي هو أعلم بمن خلق في محكم تنزيله (( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) )

فان العدو المجرم المعتدي ليس له في ديننا وعقيدتنا إلا القتال والسيف والحرب لانه لن يرده عن غيه وعدوانه إلا أن يذوق الألم الذي يؤلم به أهلنا وشعبنا وهاهم الذين يتسولون ويتوسلون منذ سنين يقبلون الأيدي والأقدام ماذا حققوا لشعبنا وأهلنا بل انهم كلما زادوا في توسلهم وتسولهم زاد العدو في استكباره وعربدته 0 ووالله الذي لا اله غيره أن ذلك العدو المجرم ليحسب للاستشهادي الواحد حسابا لا يحسبه للجيوش العربية مجتمعة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت