فهرس الكتاب

الصفحة 6814 من 9994

#مع بني إسرائيل بعد سليمان عليه السلام

إعداد عبد الرازق السيد عيد

من المجد إلى الشتات

الحمد لله تعالى جده وتبارك اسمه ولا حول ولا قوة إلا به الله، والصلاة

والسلام على رسول اللَّه، وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين، أما بعد:

فقد

وعدناك أخي الكريم بنظرة تاريخية ننظر من خلالها إلى تاريخ بني إسرائيل نظرة

رأسية، وكيف نقلتهم أعمالهم من قمة المجد إلى الهوي في محيط الشتات

السحيق.

أولاً: نظرة مجملة:

وسنجمل القول بغير إطالة ولا إخلال والله المستعان:

يقول د. عبد اللَّه الشقاري الباحث في تاريخ اليهود:

1-انقسام مملكة سليمان

عليه السلام:

«وبوفاة سليمان - عليه السلام - انفرط عقد الدولة اليهودية وأخذ

الصراع على السلطة ينخر في كيانها فانقسمت بعد فترة من الصراع الدموي

مملكتين:

1-شمالية: اسمها إسرائيل وعاصمتها شكيم «نابلس» وقد اجتاحها الملك

الآشوري «سرجون الثاني» سنة 721ق المجتمع . فأزالها من الوجود.

2-جنوبية: اسمها يهوذا

وعاصمتها أورشليم «القدس» وقد عُمِّرَتْ هذه الدولة قرابة أربعة قرون حتى

اجتاحها الملك البابلي «بختنصر» 586ق. المجتمع ، فقتل الآلاف من اليهود ومحا قراهم

واحدة بعد الأخرى حتى وصل إلى أورشليم فدمرها تدميرًا وقضى على هيكل سليمان،

وشتتهم في بقاع الأرض كمصر وجزيرة العرب وغيرهما، وأخذ من بقي منهم أسرى إلى

بابل.

2-اليهود بعد السَّبي البابلي:استمر اليهود أسرى في بابل ثمانية

وأربعين عامًا، وقد مكنتهم ظروف الأسر من تكوين الحركة العنصرية وتدوين كتبها

من التوراة والتلمود وغيرهما، وفي سنة 538 ق. المجتمع ، احتل ملك الفرس (قورس) بلاد

بابل، وأذن لليهود بالعودة إلى فلسطين، عاد بعضهم بقيادة عزرا- عُزَيْرٍ - عليه

السلام - فأسّسوا هناك دولة يهودية تدين بالولاء للفرس، وقد حاولوا التمرد

عليها مرات كثيرة، وفي سنة 320 ق. المجتمع زَحَفَ الملك الروماني «الإسكندر المقدوني»

على فلسطين فهادنه اليهود، وانضموا تحت لوائه وغدروا بأحلافهم الفرس، ولكن

الرومان ساموهم سوء العذاب وقتلوا منهم الكثير؛ بسبب ثورات اليهود

المتعاقبة.

3-الشتات الأخير:كان آخر تلك الثورات سنة 70م حين ثار اليهود على

حاكم فلسطين الروماني فاجتاح الإمبراطور الروماني «تيطس» أرض فلسطين وطهرها من

شراذمهم بقعة بقعة حتى تجمعت فلولهم في أورشليم «بيت المقدس» فحاصرهم فيها فترة

من الزمن ثم هدمها عليهم وأعمل السيف فيمن بقي منهم فلم تقم لهم قائمة بعد

ذلك». اهـ.

بعد أن نظرنا تلكم النظرة الرأسية لتاريخهم من الصعود إلى الهبوط،

آن الأوان لنلقي نظرات خاطفة في عمق الدولة نلمح منها بسرعة أسباب

الانهيار: انقسام الدولة والعلاقة بينهما: يلخص هذه العلاقة صاحب تاريخ

الإسرائيليين فيقول: «وحدث بين المملكتين حروب ومنازعات كثيرة أثارها ما بين

ملوكها من التنافس وعدم انتظام الملك في كليهما على اضطراد، لكن أولئك الملوك

كانوا في بعض الأحايين، يتعاهدون ويسيرون معا بجيوشهم إلى الحروب، وكان ملوك

إسرائيل في الشمال يخشون أن ترتد رعاياهم عنهم إلى ملوك يهوذا في الجنوب

بذهابهم للعبادة في أورشليم، فاتخذ بعضهم جميع الوسائل لحملهم على عدم الذهاب

إلى الجنوب، فكانوا تارة ينصبون لهم الأوثان ليعبدوها، وطورًا يمنعونهم من

تأدية العبادة جبرًا، وهكذا تناثرت على الاتحاديين الأسباب، وازداد الشقاق

فكانت النتيجة ضعف المملكتين، وتغلَّب الأعداء والغزاة عليهما الواحدة تلو

الأخرى».

-ويصور لنا أحد الكتاب الغربيين نهاية الدولتين فيقول: «كانت حياة

العبرانيين في فلسطين نكبات، وقصة تحررات لا تعود عليهم إلا بإرجاء نزول النكبة

القاضية، هي قصة ملوك همج يحكمون شعبًا من الهمج، حتى إذا وافت سنة 721 ق. المجتمع

محت مملكة إسرائيل من الوجود وزال شعبها من التاريخ زوالاً تامًا، وظلت مملكة

يهوذا تكافح حتى أسقطها البابليون سنة 865 ق.م. ومن المبدأ إلى النهاية لم تكن

مملكتهم سوى حادث طارئ في تاريخ مصر وسورية وآشور وفينقيا، وذلك التاريخ الذي

هو أكبر وأعظم من تاريخهم».

-ويصف لنا أحد المؤرخين الذين شاهدوا نهاية دولة

إسرائيل على أيدي الرومان فيقول: «لقد طال حصار «تيطس» لأورشليم، حتى فني ما

فيها من قوت واضطر سكانها إلى أكل الجيف ودبيب الأرض، وهلك خلق من الجوع واشتغل

الأحياء بأنفسهم وتركوا الموتى بدون دفن فامتلأت الشوارع والأزقة بجثث الموتى

وتعفنت، وصار الناس يخرجون إلى الروم بالآلاف دون أن يمنعهم أحد، وكانوا

يبتلعون ما عندهم من ذهب وفضة ثم يستخرجونه من البراز بعد وصولهم إلى الروم،

وانتشر خبرهم بين الروم فكانوا يقتلونهم طمعًا فيما في أجوافهم من ذهب وفضة،

وقد تمكَّن الروم في النهاية من خرق أسوار أورشليم فدخلوا المدينة وأخذوا

يقتلون اليهود، ويدمرون ما تقع عليه أيديهم، وهكذا دُمرت أورشليم ودمِّر المعبد

للمرة الثانية وهلك اليهود في المدينة قتلاً وجوعًا بأيدي بعضهم، وأيدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت