فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أولاً: تعريف الحج:
1-لغة.
2-شرعاً.
3-أنواع الأنساك.
ثانياً: مشروعية الحج:
1-الكتاب.
2-السنة.
3-الإجماع.
ثالثا: متى فرض الحج؟
رابعا: فضل الحج.
مسألة: هل التطوع بالحج أفضل أم الصدقة؟
خامسا: بعض حِكم الحج ومنافعه.
سادسا: وصايا تهم الحاج.
سابعا: كيف تحج؟
أ- صفة الحج ملخصا.
ب- صفة حجة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثامنا: مسائل متعلقة بحكمه:
1-شروطه.
2-هل يجب على الفور أم على التراخي؟
أولاً: تعريفه:
1-الحج لغة: قال ابن منظور رحمه الله:"الحج: القصد. حج إلينا فلان أي: قدم، وحجّه يحُجُّه حجاً: قصده. وحججتُ فلاناً واعتمدته أي: قصدته، ورجل محجوج أي: مقصود" ( [1] ) .
2-الحج شرعا:"قصد بيت الله تعالى بصفة مخصوصة، في وقت مخصوص، بشرائط مخصوصة" ( [2] ) .
3-أنواع الأنساك: الأنساك ثلاثة: تمتع وإفراد وقرآن.
أ- فالتمتع: أن يحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج، فإذا وصل مكة، طاف وسعى للعمرة، وحلق أو قصر، فإذا كان يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج وحده، وأتى بجميع أفعاله.
ب- والإفراد: أن يحرم بالحج وحده، فإذا وصل مكة، طاف للقدوم، ثم سعى سعي الحج، ولا يحلق ولا يقصّر ولا يحلّ من إحرامه، بل يبقى محرماً حتى يحل بعد رمي جمرة العقبة ليوم العيد، وإن أخّر سعي الحج إلى ما بعد طواف الحج فلا بأس.
ج- والقِران: أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً، أو يحرم بالعمرة أولاً ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها، وعمل القارن كعمل المفرد سواء، إلاّ أن القارن عليه هدي، والمفرد لا هدي عليه" ( [3] ) ."
( [1] ) لسان العرب (3/52) .
( [2] ) التعريفات للجرجاني (ص 111) . وانظر: مغني المحتاج للشربيني (1/459) ، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (1/472) .
( [3] ) المنهج لمريد الحج والعمرة للشيخ ابن عثيمين (ص 116) ، ضمن المجموع المفيد لكتب الحج.
ثانياً: مشروعيته:
دل الكتاب والسنة والإجماع على وجوب الحج مرة واحدة في العمر.
دليل الكتاب: قال الله تعالى: {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:97] .
قال ابن جرير رحمه الله:"يعني بذلك جل ثناؤه: وفرض واجب لله على من استطاع من أهل التكليف السبيل إلى حج بيته الحرام الحجُ إليه" ( [1] ) ، وقال في تفسير قوله: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} :"يعني: ومن جحد ما ألزمه الله من فرض حج بيته، فأنكره وكفر به، فإن الله غني عنه وعن حجه وعمله، وعن سائر خلقه من الجن والإنس" ( [2] ) .
وقال ابن العربي:"قال علماؤنا: هذا من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب، إذا قال العربي: لفلان علي كذا فقد وكده وأوجبه، قال علماؤنا: فذكر الله سبحانه الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب، تأكيداً لحقه، وتعظيماً لحرمته، وتقوية لفرضه" ( [3] ) .
وقال القرطبي رحمه الله:"فذكر الله الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب تأكيداً لحقه وتعظيماً لحرمته، ولا خلاف في فريضته، وهو أحد قواعد الإسلام، وليس يجب إلا مرة في العمر" ( [4] ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وحرفُ (على) للإيجاب، لا سيما إذا ذكر المستحق فقيل: لفلان على فلان، وقد أتبعه بقوله: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} ليبين أن من لم يعتقد وجوبه فهو كافر، وأنه وضع البيت وأوجب حجه {لّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ} [الحج:28] ، لا لحاجة إلى الحجاج كما يحتاج المخلوق إلى من يقصده ويعظمه؛ لأن الله غني عن العالمين" ( [5] ) .
وقال ابن كثير رحمه الله:"هذه آية وجوب الحج" ( [6] ) .
وقال الشوكاني رحمه الله:"فذكر الله سبحانه الحج بأبلغ ما يدل على الوجوب تأكيداً لحقه، وتعظيماً لحرمته، وهذا الخطاب شامل لجميع الناس لا يخرج عنه إلا من خصصه الدليل" ( [7] ) .
وقال في تفسير قوله تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} :"قيل: إنه عبر بلفظ الكفر عن ترك الحج تأكيداً لوجوبه وتشديداً على تاركه، وقيل: المعنى: ومن كفر بفرض الحج ولم يره واجباً، وقيل: إن من ترك الحج وهو قادر عليه فهو كافر. وفي قوله: {فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} من الأدلة على مقت تارك الحج مع الاستطاعة وخذلانه وبعده من الله سبحانه ما يتعاظمه سامعه ويرجف له قلبه، فإن الله سبحانه إنما شرع لعباده هذه الشرائع لنفعهم ومصلحتهم، وهو تعالى شأنه وتقدس سلطانه غني لا تعود إليه طاعات عباده بأسرها بنفع" ( [8] ) .
وقال ابن سعدي رحمه الله:"أوجب الله حجه على المكلفين المستطيعين إليه سبيلاً... ومن كفر فلم يلتزم حج بيته، فهو خارج عن الدين {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} " ( [9] ) .
وأما دليل السنة: فقد وردت أحاديث كثيرة تدل على ذلك منها: