1-عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان ) ) ( [10] ) .
2-وفي حديث جبريل المشهور وفيه: ما الإسلام؟ قال صلى الله عليه وسلم: (( أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً ) )الحديث ( [11] ) .
3-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ) )فقال رجل: أكلّ عام يا رسول الله؟ فسكت. حتى قالها ثلاثاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم ) ) ( [12] ) .
وأما دليل الإجماع: فقال ابن المنذر رحمه الله:"وأجمعوا أن على المرء في عمره حجة واحدة" ( [13] ) .
وممن نقله كذلك ابن عبد البر ( [14] ) ، وابن قدامة ( [15] ) ، وابن تيمية ( [16] ) ، وابن كثير ( [17] ) ، وغيرهم رحمهم الله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فكل من لم يَر حج البيت واجباً عليه مع الاستطاعة فهو كافر باتفاق المسلمين" ( [18] ) .
( [1] ) جامع البيان (7/37) .
( [2] ) جامع البيان (7/47) .
( [3] ) أحكام القرآن (1/285) .
( [4] ) الجامع لأحكام القرآن (4/142) .
( [5] ) شرح العمدة (1/76- المناسك) .
( [6] ) تفسير القرآن العظيم (2/66) .
( [7] ) فتح القدير (1/547) .
( [8] ) فتح القدير (1/548) .
( [9] ) تيسير الكريم الرحمن (1/259) .
( [10] ) أخرجه البخاري في: الإيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم (8) واللفظ له، ومسلم في: الإيمان، باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام (16) .
( [11] ) أخرجه مسلم في: الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان ... (8) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
( [12] ) أخرجه مسلم في: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر (1337) .
( [13] ) الإجماع (ص16) .
( [14] ) انظر: التمهيد (21/52) .
( [15] ) انظر: المغني (5/6) .
( [16] ) انظر: شرح العمدة (1/87 - المناسك) .
( [17] ) انظر: تفسير القرآن العظيم (2/66) .
( [18] ) التفسير الكبير لابن تيمية (3/227) .
ثالثا: متى فرض الحج؟
اختلف العلماء في ذلك، فقيل: فرض سنة ست، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان، وقيل: سنة تسع، وقيل: سنة عشر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وسورة آل عمران إنما نزل صدرها متأخراً لما قدم وفد نجران بالنقل المستفيض المتواتر، وفيها فرض الحج، وإنما فرض سنة تسع أو عشر، لم يفرض في أول الهجرة باتفاق" ( [1] ) .
قال ابن القيم رحمه الله:"لا خلاف أنه لم يحج بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة، وهي حجة الوداع، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر. ولما نزل فرض الحج بادر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج من غير تأخير. فإن فرض الحج تأخر إلى سنة تسع أو عشر" ( [2] ) .
( [1] ) التفسير الكبير (7/471) .
( [2] ) زاد المعاد (2/101) ، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (4/144) ، والروض المربع (3/499) .
رابعا: فضل الحج:
1-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: (( إيمان بالله ورسوله ) ). قيل: ثم ماذا؟ قال: (( جهاد في سبيل الله ) )، قيل: ثم ماذا؟ قال: (( حج مبرور ) ) ( [1] ) .
قال النووي رحمه الله:"الأصح الأشهر أن المبرور: هو الذي لا يخالطه إثم، مأخوذ من البر وهو الطاعة، وقيل: هو المقبول. ومن علامة القبول أن يرجع خيرا مما كان ولا يعاود المعاصي. وقيل: هو الذي لا رياء فيه. وقيل: الذي لا يعقبه معصية. وهما داخلان فيما قبلهما" ( [2] ) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"قال ابن خالويه: المبرور المقبول، وقال غيره: الذي لا يخالطه شيء من الإثم، ورجحه النووي، وقال القرطبي: الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعاً لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل، والله أعلم" ( [3] ) .
2-عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، قال: (( لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) ) ( [4] ) .
قولها: (نرى الجهاد أفضل العمل) هو: بفتح النون أي نعتقد ونعلم؛ وذلك لكثرة ما يسمع من فضائله في الكتاب والسنة ( [5] ) .
قوله: (( لكن أفضل الجهاد ) )، قال ابن حجر رحمه الله:"اختلف في ضبط (( لكن ) )فالأكثر بضمّ الكاف خطاب للنسوة، قال القابسي: وهو الذي تميل إليه نفسي. وفي رواية الحموي (( لكِن ) )بكسر الكاف وزيادة ألف قبلها بلفظ الاستدراك، والأول أكثر فائدة؛ لأنه يشتمل على إثبات فضل الحج وعلى جواب سؤالها عن الجهاد، وسماه جهاداً لما فيه من مجاهدة النفس" ( [6] ) .
3-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) ) ( [7] ) .