فهرس الكتاب

الصفحة 4825 من 9994

#دراسات في الباقيات الصالحات

د عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر ...

المقدّمة

أحمد الله بمحامده التي هو لها أهلٌ، وأُثني عليه الخير كلَّه، لا أحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه، وأصلِّي وأسلّم على خاتم رسله وأنبيائه، وإمام أوليائه وأصفيائه، نبيّنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فلا يخفى على جميع المسلمين ما للكلمات الأربع: (( سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر ) )من مكانة في الدّين عظيمة، ومنزلة في الإسلام رفيعة، فهُنَّ أفضل الكلمات وأجلهنَّ، وهنَّ من القرآن، وهنَّ أطيب الكلام وأحبّه إلى الله، وأحبُّ إلى رسوله صلى الله عليه وسلم من كلِّ ما طلعت عليه الشمس، وفيهنَّ رفعٌ للدرجات وتكفيرٌ للذنوب والسيّئات، وجُنَّة لقائلهنَّ من النار، ويأتين يوم القيامة مُنجيات لقائلهنَّ ومقدّمات له، إلى غير ذلك من صنوف الفضائل وأنواع المناقب، ممّا يدلُّ على عظيم شرف هؤلاء الكلمات عند الله وعلوِّ منزلتهنَّ عنده، وكثرة ما يترتَّب عليهنَّ من خيرات متواصلة وفضائل متوالية في الدنيا والآخرة، لذا رأيت أنَّ من المفيد لي ولإخواني المسلمين أن أجمع في بحث مختصر بعض ما ورد في الكتاب والسنة من فضائل لهؤلاء الكلمات الأربع مع بيان دلالاتهنَّ ومقتضياتهنَّ، وقد جعلت ذلك كلَّه في مقدّمة - وهي هذه - وخمسة مباحث وخاتمة كما يلي:

المبحث الأول: في ذكر النصوص الدالة على فضل هؤلاء الكلمات الأربع.

المبحث الثاني: لا إله إلاَّ الله، فضلها ومعناها وشروطها ونواقضها، وفيه عدّة مطالب:

المطلب الأول: فضائل كلمة لا إله إلاَّ الله.

المطلب الثاني: مدلول ومعنى لا إله إلاَّ الله.

المطلب الثالث: شروط لا إله إلاّ الله.

المطلب الرابع: نواقض شهادة أن لا إله إلاّ الله.

المبحث الثالث: في التسبيح فضله ومكانته ومدلوله، وفيه عدّة مطالب:

المطلب الأول: فضل التسبيح.

المطلب الثاني: تسبيحُ جميع الكائنات لله.

المطلب الثالث: معنى التسبيح.

المبحث الرابع: في الحمد، فضله وأنواعه ودلالته، وفيه عدّة مطالب:

المطلب الأول: فضلُ الحمدِ والأدلَّةُ عليه.

المطلب الثاني: المواطن التي يتأكّد فيها الحمد.

المطلب الثالث: في بيان موجبات الحمد وأنواعه.

المطلب الرابع: أفضلُ صِيَغِ الحمد وأكملُها.

المطلب الخامس: تعريفُ الحمد، وبيان الفرق بينه وبين الشكر.

المبحث الخامس: في التكبير فضله ومعناه، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: فضل التكبير ومكانته من الدِّين.

المطلب الثاني: في معنى التكبير وبيان مدلوله.

الخاتمة: في بيان التلازم بين هؤلاء الكلمات الأربع.

وسمَّيته (( دراسات في الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر ) )؛ لأنَّ هؤلاء الكلمات الأربع هنَّ أفضل الباقيات الصالحات، واعتمدتُ في أغلب الأحاديث على أحكام العلاَّمة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني يرحمه الله.

وإنِّي أرجو الله أن يكون في ذلك النفع لي وللمسلمين، إنَّه وليُّ التوفيق والسداد.

المبحث الأول: النصوص الدّالة على فضل هؤلاء الكلمات الأربع

لقد ورد في فضل هؤلاء الكلمات الأربع نصوصٌ كثيرةٌ تدل دلالةً قويةً على عظم شأنهنَّ وجلالة قدرهنَّ، وما يترتّب على القيام بهنَّ من أجورٍ عظيمةٍ وأفضالٍ كريمةٍ، وخيراتٍ متواليةٍ في الدنيا والآخرة، وفيما يلي عرضٌ لجملة من فضائل هؤلاء الكلمات:

أولاً: فمِن فضائل هؤلاء الكلمات: أنَّهنَّ أحب الكلام إلى الله، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَحبُّ الكلام إلى الله - تعالى - أربع، لا يضرك بأيِّهنَّ بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" [1] ، ورواه الطيالسي في مسنده بلفظ:"أربع هنَّ من أطيب الكلام، وهنّ من القرآن، لا يضرك بأيِّهنَّ بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" [2] .

ثانياً: ومِن فضائلهنَّ: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنَّهنَّ أحبُّ إليه مِمَّا طلعت عليه الشمس (أي: من الدنيا وما فيها) ، لما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أحبُّ إلي ممّا طلعت عليه الشمس" [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت