فهرس الكتاب

الصفحة 5109 من 9994

#رمضان فرصة للإقبال على الله

الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد:

مرحبا ً أهلا ً وسهلا ً بالصيام *** يا حبيبا ً زارنا في كل عام

هذا هو شهر رمضان الذي قال الله تعالى عنه:

"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان"

فاختصه الله جل وعلا بنزول النور والضياء ، نزول القرآن الكريم ، نزول هداية الله لأهل الأرض كلام رب العالمين والذكر الحكيم ، وهل هناك نعمة أعظم من تلك النعمة ؟ نعمة الهداية التي لا تعدلها نعمة .

ومن عظيم منة السلام ِ *** ولطفه بسائر الأنام ِ

أن أرشد الخلق إلى الوصول ِ *** مبينا ً للحق بالرسول ِ

هذه النعمة العظيمة اختار الله لبداية نزولها شهر رمضان ، وتلك دلالة لها مغزاها حيث يعيها من وعاها ويغفل عنها من صرف عنها .

رمضان سبب لتكفير الذنوب والخطايا:

ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر .

فالله أكبر أين نحن من تلك النعمة ؟ أين أصحاب الذنوب والعيوب ؟

هذا هو رمضان فنقبل على الله فمن يدري لعلله يفوز فيه برضى الله فتكفر ذنوبه ويسعد سعادة لا شقاء بعدها .

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم دعى على ذلك الشقي المحروم الذي يقبل عليه رمضان ثمهو لايريد أن يغفر له ، فيخرج منه كما دخل فيه بل لعله أسوء نسأل الله العافية .

ثبت في صحيح ابن خزيمة وابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر ، فقال آمين .. آمين .. آمين قيل يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت آمين .. آمين .. آمين ، فقال: إن جبريل أتاني ، فقال: من أدرك رمضان فلم يغفر له فدخل النار ، فأبعده الله قل آمين ، فقلت آمين ... الحديث .

فيا خسارة هذا التعيس رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه .

تعرض عليه فرصة المغفرة ثم يعرض عنها ! ! .

إنها فرصة . .

تأمل في هذا الحديث . .

ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين .

فأي فرصة أعظم من تلك الفرصة ؟

إنها الجنة تنادي أين المشمرون ؟ يا باغي الخير أقبل . . ويا باغي الشر أقصر .

إنها النار مغلقة ، فيا باغي الخير أقبل . . ويا باغي الشر أقصر .

إنها مردة الشياطين مسلسلة ، فيا باغي الخير أقبل . . ويا باغي الشر أقصر .

ولذا فإن رمضان فرصة للتوبة ، وكم من تائب عاد إلى الله في رمضان ، وانظر في نفسك وإلى من حولك تتقين فعلا ً أن رمضان فرصة كبرى للتوبة .

هذا شاب يقال له أبو خالد كتب قصته بنفسه وأرسلها إلى صاحب كتاب العائدون إلى الله وأوردها المؤلف في الجزء الثالث من كتابه: يخبر أبو خالد عن معاص ٍ كان يرتكبها حتى من كثرة معاصيه واشتهاره بها ـ والعياذ بالله ـ دعاه أحد الصحفين ليجري مقابلة معه لكن الله وفقه لتغير طريقه ، وكان بداية الخير في شهر الخير شهر رمضان ، ومهما حاولت أن أكتب لك ماذا تساوي كلماتي أمام كلمات من أحس بسعادة غامرة حين أقبل على الله وعايش أيام رمضان ولياليه مقبلا ً على الله ؟ أتركك مع كلماته كما خطها هو بنفسه يقول أبو خالد:

[ ذهبت بالأهل إلى مكة في شهر رمضان المبارك ، وفي العشر الأواخر من رمضان عشت حياة جديدة أقلعت فيها عن كثير من المعاصي واستبدلت بالدخان السواك: هذه هي السعادة الحقيقية التي أبحث عنها طوال عمري حياة ٌ طاهرة ٌ زكية ما أحلاها من لذة عندما تشعر أنك تنتصر على نفسك الأمارة بالسوء وتدحض الشيطان وترضي الرحمن 00 ] انتهى المقتطف من كلامه .

وهو كلام مجرب ، فأين أصحاب الذنوب والعيوب ؟

إنها فرصة لنا جميعا للعودة .

يا كبير الذنب عفو الله من ذنبك أكبر

أعظم الأشياء في جنب عفو الله يصغر

وفقني الله وإياكم لاغتنام هذا الشهر الفضيل وأعاننا جميعا على الصيام والقيام و جعلنا جميعا من عتقائه من النار ومن التائبين المقبلين المقبولين إن ربي سميع مجيب الدعاء .

كتبها من يرجو عفو ربه /

أيمن سامي

المشرف العام على موقع الفقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت