فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عبد الرحمن عبدالعزيز السديس
مكة المكرمة
جامع الفرقان
محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-ذلة المسلمين اليوم وفقدتهم إرادة التغيير. 2- انتصار إخواننا العزل في أفغانستان. 3- هزيمة عام 67 لا تعني أن يستمر الإحباط إلى مالا نهاية. 4- تغير الظروف والمؤشرات بعد تلك الحرب. 5- إسرائيل هزمت التيارات الوطنية والقومية ولم تواجه بعد الراية الإسلامية. 6- الأمل في نصر الله كبير ، والقنوط منه حرام.
الخطبة الأولى
عباد الله: تنوعت أقاويل الحكماء وأهل الغيرة والدين في سبب ما وصلت إليه الأمة المسلمة من وهن وضعف واستخزاء لأعدائها, وما وصل إليه أعداؤها الأذلاء من اليهود من غرور وكبرياء ووقاحة أفصح عنها مجموعة منهم حين رفعوا لافتات كتب عليها (الإسلام = التطرف) كما نشرته جريدة الحياة اليوم.
ونشرت عن نتنياهو: أن روسيا وإسرائيل تقفان في خندق واحد ضد عدو مشترك, فما سبب هذا الوهن والمذلة التي منيت بها أمة المليار مسلم وأمة أكبر احتياطي للنفط في العالم, وأمة الأراضي الخصبة, وأمة المواد الخام في كل شئون الحياة, وقبل ذلك كله وأهمّ منه كله أمة القرآن, أصدق حديث, وأصدق قيل, وأحسن حديث, وأحسن قصص, وأحسن تفسير, وأمة خير نبي (( أنا سيد ولد آدم ) ), أوتي القرآن ومثله معه (( ألا أني أوتيت القرآن ومثله معه ) )وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى, أمة هي خير أمة أخرجت للناس, لقد ذهل كثيرون من هذا الوهن الذي منيت به أمة الإسلام, وكشفت عنه الأحداث الأخيرة في فلسطين وتداعياتها.
وتساءل كثيرون: هل أزمتنا أزمة إرادة؟ لأن المعطيات كلها متوافرة ولا ينقص إلا الإرادة, والله يقول: ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة, وليس في الأفق أي بارقة أمل تدل على الإعداد, بل ولا على مقدماته, فدلّ ذلك على عدم الإرادة أصلاً! إذ لو وجدت الإرادة لتبعها الإعداد ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ثم فقدان الإرادة وضعفها هل هو في القادة فقط والشعوب منه بريئة؟ أم هو شامل حتى للشعوب؟ بدليل أن كثيرًا من الشعوب لم تحدث نفسها بالغزو أصلاً, بل يوجد من أفراد المسلمين كثيرٌ لم يخطر بباله أن يغزو يومًا من الأيام, بل ربما هيأ نفسه للفرار من أقطارها, فهم كما قص الله عن المنافقين: ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبسوا بها إلا يسيرًا.
إن الأفغان حين اجتاحهم السوفيات لم يكن بأيديهم سوى العصي وبنادق الصيد القديمة, وكان عدوهم يملك أقوى ترسانة نووية في زمانه, فلما ملكوا الإرادة والتصميم والثقة المطلقة بنصر الله ووعده, قاوموا الغاشم وأخذوا منه سلاحه وقاتلوه به حتى قويت شوكتهم ونصرهم الله على عدوهم, ولا يليق بمشغب أن يقول ساندتهم أمريكا, ولولا ذاك لما انتصروا؛ لأننا نقول: إنهم بدأوا المقاومة ولم يحسبوا حساب مساندة أمريكا لهم, ثم من يقول إنك لو قاومت لن تجد دعمًا من دول أخرى ولو بحرّ مالك, كيف وأمة الإسلام تستطيع الاستغناء بالله وحده بما معها من عدد وعُدَد, ثم لم يلبث هذا الدب الغاشم أن دحره الله وشتت شمله وفرق جمعه, وكسر شوكته, وقل مثل ذلك في البوسنة والشيشان في حربهم الأولى كيف دحر الله أعداءهم من الصرب والروس وخرجوا منهزمين.
لو وجدت الإرادة لفتحت الحدود المحيطة بإسرائيل للمجاهدين ضدها, لو وجدت الإرادة لقوطعت كل الأمور التي تكون سببًا لقوة إسرائيل مباشرة أو بواسطة, لو وجدت الإرادة لما سجن دعاة الإسلام وعلماؤه في سجون فلسطين على يد بني جلدتهم بضغوط من اليهود من أهل السلام.
إنه ليس هناك أي دليل على إرادة صادقة عند أمة الإسلام لمواجهة عدوها, فما هذا الوهن والإحباط, ألم يسمعوا قوله سبحانه: إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون وقوله: قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون أغرهم هزائم منوا بها فيما سبق فقاسوا حالهم اليوم على حالهم أمس, إنه قياس مع الفارق.