فهرس الكتاب

الصفحة 8825 من 9994

إنما يُدفع العذاب وتُدرأ الفتن بالالتجاء إلى الله والعودة لدينه والدعوة لشريعته وليس لها من دون الله كاشفة ولا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم، والعبادة في الفتن ملجأ المتقين وملاذ المؤمنين. (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ) (( قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً ) ).

أقول هذا القول ....

الخطبة الثانية

أما بعد:

كان صاحبي يتكلم عن مآسي المسلمين ويتابع أحوالهم ويوزع المسؤوليات ويعلق الأحوال المريرة بتقصير هذا الحاكم وضعف ذاك العالم فقلت: له يا هذا أنا وأنت من يؤخر النصر عن هذه الأمة،بل نحن الرئيس في كل البلاء الذي نحن فيه.

فقال لي يا أخي:كيف ذاك وأنا عبد ضعيف لا أملك سلطة ولا قوة، لو أمرت المسلمين ما أتمروا ولو نصحتهم ما انتصحوا ؟ فقاطعته قائلاً:إنها معاصينا التي بارزنا الله به ليلاً ونهاراً ، إنها زهدنا عن الواجبات وحرصنا على الملهيات .

يا أخي: لو جلست أعد لك ما نفعل لطال بنا المقام وإني لسائلك مثلاً: هل أنت ممن يصلون الفجر في جماعة ؟ فقال: نعم أحياناً، وتفوتني مراراً، فقاطعته قائلاً: هذا هو التناقض بعينه، كيف تدعي قدرتك على الجهاد ضد عدوك وقد فشلت في جهاد نفسك أولاً في أمر لا يكلفك دماً ولا مالاً لا يعدو كونه دقائق قلية تبذلها في ركعتين مفروضتين من الله الواحد القهار.

كيف تطلب الجهاد وأنت الذي تخبّط في أداء الصلوات المفروضة وترك صلاة الجماعة وضيّع السنة الراتبه ولم يقرأ ورده من القرآن ونسي أذكار الصباح والمساء وخاض في الغيبة وعق والديه ولم يصل أرحامه، واستمرأ النظر إلى محرمات في صحف أو شاشات وأدخل المفسدات وقصر في واجب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانشغل بالملهيات.

كيف تطلب تحكيم شريعة الله غي أرضك وأنت لم تحكمها في نفسك وبين أهل بيتك فلم تتق الله فيهم ولم تدعهم إلى الهدى وتبعدهم عن المحرمات ولم تطعمهم من حلال، ولم تغرس في قلوبهم عظمة ذي الجلال .

فقال لي محدثي: ومال هذا وتأخير النصر، أيتأخر النصر في الأمة كلها بسبب واحد في المليار؟

فقلت له: آه ثم آه ، فقد استنسخت الدنيا مئات الملايين من أمثالك إلا من رحم الله، كلهم ينتهجون نهجك فلا يعبأون بطاعة ولا يخافون ذنباً، وتعلل الجميع أنهم يطلبون النصر لأنه بالأمة من هو أفضل منهم، وأن ذنبهم لا يضر إلا أنفسهم لكن الحقيقة المؤلمة أن الجميع سواء، إلا من رحم رب السماء، أما علمت يا عبد الله أن الصحابة إذا استعجلوا النصر ولم يأتهم علموا أن فيهم من أذنب ذنباً فما بالك بأمة واقعة في الذنوب من كبيرها إلى صغيرها ومن حقيرها إلى عظيمها .

يا أخي: إن أخطر مشكلة تواجه الأمة هي غفلة كل منا عن قيمته وعن مسؤوليته وظنه أنه لا شيء ولا قيمة له ولا وزن ولا اعتبار.

في واقع الأمة ضاعت قيمة الفرد في نفسه فضاعت قيمته عند من يتعامل معه.

يا أخي: أما علمت أن ثمود أهلكوا بجريمة فرد (( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ) ).

أو ماعلمت أن أمة من الناس أمطرت بدعوة عبد مملوك تقي خفي، وأن قرية حفظت من الوباء بدعوة رجل صالح فيها.

إننا نجيد فن النقد للآخرين والتهرب من المسؤوليات وإلقاء التبعة على الغير.

ضعفنا قضاء وقدر، وهزيمتنا سببها قوة أعدائنا، والمنكرات نشأت بتقصير العلماء والحكام، ومعاصينا بسبب كيد الشيطان وغفلنا عن الحقيقة القرآنية (( فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) ) (( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) ).

إن أكبر الأخطاء التي تواجه المسلمين اليوم كامنة في النقص في تربية أفرادهم والضعف الذي أصيب به أبناؤهم، وأكبر المصائب أن يصاب الفرد في نفسه، ذلك أن معالجة أي خطر ممكنة ميسرة حينما تكون تربية الأفراد تربية قوية تستطيع أن تواجه المصاعب وتصمد للشدائد.

نعم: ليس ينكر منكر مكانة القيادة في توجيه الأمة وليس يجحد أحد أن القيادة تستطيع أن تغير صفحة التاريخ سلبا أو إيجابا، ولكن السؤال، أكان القائد يعمل وحده، وما سر نجاحه أو فشله.

إن القيادة لا تستطيع أن ترعى كل صغيرة وكبيرة إلا إذا كان كل فرد في رعيتها مجندا واعياً متيقظاً يرى أنه على ثغرة يجب أن يحميها فأنت أخي على ثغرة فلا يؤتين الإسلام من قبلك وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

قال صاحبي وقطرات الدمع تنساب على وجهه: لم أكن أتصور وأنا ذاك الرجل الذي يحب الله ورسوله ويحب الإسلام وأهله أن أكون سبباً في هزيمة المسلمين أو أن أكون شريكاً في أنهار الدماء المسلمة البريئة في كثير من بقاع الأرض .

لقد كان من السهل علي إلقاء اللوم على هذا وذاك لكنني لم أفكر يوماً في عيبي وخطأي ولم أتدبر قول الله: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ).

أيها المسلمون:ماذا نقول لربي حين يسألنا عن الشريعة لم نحيي معانيها ومن يجيب إذا قال الحبيب لنا أذهبتموا سنتي والله محييها.

إنها دعوة لكل مسلم يعصي الله وأمته تذل ، ويلغ في الشهوات ومسلمة تغل، ويغرق في سكرة الهوى ودماء مسلمة في العراق تراق .

فاتقوا الله أيها الراقصون على الجراح من قبل أن يأتيكم العذاب بغتةً وأنتم لا تشعرون واعلموا أن كل معصية تعصون الله بها وكل طاعة تفرطون فيها هي دليل إدانة ضدكم في محكمة دماء المسلمين الأبرياء

يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فماله من هاد

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له . وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) )]آل عمران:102 [. (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) )النساء:1[ . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) )] الأحزاب:70-71[ .

أما بعدُ: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ r وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكلَّ محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار

أما بعد ، أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت