فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول: فخرجت أبحث عن مسجد فأرشدني الله إلى هذا المسجد فدخلت عليكم وبعد هذا الحديث القصير أَذَّنَ المؤذن لصلاة العشاء ودخل هذا الشاب الصلاة مع المصلين، وسجد في الركعة الأولى، وقام الإمام بعدها ولم يقم أخونا المبارك بل ظل ساجداً لله فحركه من بجواره فسقط فوجدوا روحه قد فاضت إلى الله جل وعلا. الله أكبر
واستحلفك بالله يا أخي في الله أن تتأمل طويلا في هذه الخاتمة.
وهذه أخت من مدينة السويس عادت مع زوجها بعد رحلة الحج في الباخرة سالم اكسبريس، وصرخ الجميع بأن الباخرة تغرق، وصرخ زوجها: هيا أخرجى فقالت: والله لن أخرج حتى ألبس حجابي كله فقال: هذا وقت حجاب! أخرجي! فإننا سنهلك!! قالت: والله لن أخرج إلا وقد ارتديت حجابي بكامله فإن مت ألقى الله على طاعة. فلبست ثيابها وخرجت مع زوجها. فلما تحقق الجميع من الغرق تعلقت به وقالت: استحلفك بالله هل أنت راضٍ عني؟ فبكى. قالت: هل أنت راضٍ عني؟ فبكى. قالت: أريد أن أسمعها قال: والله إني راضٍ عنك. فبكت المرأة التقية الشابة في ريعان شبابها وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وظلت تردد الشهادة حتى غرقت فبكى الزوج وهو ويقول: أرجو من الله أن يجمعنا بها في الآخرة في جنات النعيم.
وها هو رجل عاش أربعين سنة يؤذن للصلاة لا يبتغي إلا وجه الله، وقبل الموت مرض مرضاً شديداً فأقعده في الفراش، وأفقده النطق فعجز عن الذهاب إلى المسجد، فلما اشتد عليه المرض بكى وقال في نفسه: يارب أأذن لك أربعين سنة وأنت تعلم أني ما ابتغيت الأجر إلا منك، وأحرم من الآذان في آخر لحظات حياتى. يقسم أبناؤه أنه لما حان وقت الآذان وقف على فراشه واتجه للقبلة ورفع الآذان في غرفته وما إن وصل إلى آخر كلمات الآذان: لا إله إلا الله، خر ساقطاً على الفراش فأسرع إليه بنوه فوجدوا روحه قد فاضت إلى مولاها.
إنما الأعمال بالخواتيم.
وهذا شيخنا المبارك عبد الحميد كشك رحمه الله يقبض في يومٍ أحبه من كل قلبه في يوم الجمعة يغتسل، ويلبس ثوبه الأبيض، ويضع الطيب على بدنه وثوبه ويصلى ركعتى الوضوء، وفي الركعة الثانية وهو راكع يخر ساقطاً فيسرع إليه أهله وأولاده، فوجدوا أن روحه قد فاضت إلى الله جل في علاه. لقد أجرى الكريم عادته بكرمه؛ أن من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شىء بعث عليه.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحسن خاتمتنا. إنه ولي ذلك والقادر عليه
( [1] ) رواه البخارى رقم (4814) فى التفسير سورة الزمر باب قوله: ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الارض إلا من شاء الله ، ومسلم رقم (2955) فى الفتن باب مابين النفختين ، والموطأ ( 1/ 239) فى الجنائز ، وأبو داود رقم (4743) فى السنة ، باب في ذكر البعث والصور ، والنسائى (4/111) فى الجنائز .
( [2] ) عجب الذنب: عظمة دقيقة صغيرة لاتزيد عن حبة العدس توجد في آخر السلسلة الفقرية في كل إنسان .هذه العظمة لاتبلى أبداً ، يبلى الجسد كله وتبقى هذه العظمة الدقيقة .
( [3] ) رواه مسلم رقم (2955) فى الفتن ، باب مابين النفختين وهو نفس الحديث السابق إلاأن هذه الزيادة ليست في البخارى .
( [4] ) الصور: البوق وهو القرن.
( [5] ) اللديغ: أى الذى لدغه ثعبان أو عقرب .
( [6] ) رواه البخارى رقم (6527) فى الرقاق ، باب الحشر ، ومسلم رقم (2859) فى الجنة ، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ، والنسائى (4/114) فى الجنائز ، باب البعث .
( [7] ) أخرجه أحمد في المسند (17769) ، وعند ابن ماجة رقم (2707) .
( [8] ) رواه البخارى رقم (4974) فى تفسير سورة قل هو الله أحد والنسائى (4/112) فى الجنائز ، باب أرواح المؤمنين .
( [9] ) رواه البخارى رقم (7508) فى التوحيد ، باب قوله تعالى: يريدون أن يبدلوا كلام الله ، ومسلم رقم (2756) فى التوبه ، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه ، والموطأ (1/ 240) فى الجنائز ، باب جامع الجنائز ، والنسائى ( 4/113) وفى الجنائز باب أرواح المؤمنين .
( [10] ) رواه الترمذى رقم (3534) فى الدعوات ، باب رقم (106) ، وحسنه شيخنا الألبانى في الصحيحة برقم (127) وهو في صحيح الجامع رقم (4338) .
( [1] ) رواه مسلم رقم (2878) فى الجنة ، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت .
( [2] ) رواه البخارى رقم (1265) فى الجنائز ، باب الكفن في ثوبين ، ومسلم رقم (1206) فى الحج باب ماذا يفعل المحرم إذا مات ، وأبو داود رقم (3238،3239) فى الجنائز ، والنسائى (5/195) فىالحج ، باب غسل المحرم بالسدر إذا مات .
( [3] ) رواه البخارى رقم (2803) فى الجهاد ، باب من يجرح في سبيل الله ، ومسلم رقم (1876) فى الإمارة ، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله .
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا وحبينا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله.. أدَّى الأمانةَ، وبَلَّغَ الرسالةَ، ونَصَحَ الأمةَ، وكشف الله به الغمة ، جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، اللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته وصلى اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين...
أما بعد:-
فحيَّا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة، وذكى الله هذه الأنفس، وشرح الله هذه الصدور.
طبتم جميعا وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا.
حياكم الله جميعاً وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجمعنى وإياكم في الدنيا دائما وأبداً على طاعته وفي الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار كرامته.
إنه ولى ذلك ومولاه وهو على كل شىء قدير..
أما بعد:-
فإن أصدق الحديث كتاب الله ،وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
أحبتي في الله
أبناؤنا بين البر والعقوق، هذا هو عنوان لقاءنا مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم المبارك، وكما تعودنا حتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعاً فسوف أركز الحديث مع حضراتكم تحت هذا العنوان المهم في العناصر الآتية:
أولاً: حقاً إنها مأساة.
ثانياً: خطر العقوق.
ثالثاً: فضل البر.
رابعاً: حقوق تقابلها واجبات.
خامساً: إنها مسئولية المجتمع.
فأعيرونى القلوب والأسماع، والله أسأل أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب.
أولاً: حقاً إنها مأساة.