يوسف البرقاوي
ملخص المادة العلمية
1-حرمة المسلم في دمه وماله وعرضه. 2- تحريم الرشوة والحث على الطيب في الكسب. 3- حكم هدايا العمال والحكام والمسؤولين. 4- حكم الرشوة إذا كانت لدفع الظلم. 5- محاسبة العمال من قبل السلطان. 6- مشروعية الهدية.
مقدمة:
الأصل في المسلم أنه معصوم الدم والمال، فلا يجوز الاعتداء عليه بحال من الأحوال، واعتبر الإسلام الموت في سبيل الدفاع عن المال والدم والعرض نوعاً من أنواع الشهادة.
والأدلة على حرمة المسلم وماله كثيرة، قال تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام [البقرة:188] . وقال تعالى: من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً [المائدة:32] .
1-عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) ) [1] .
2-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه ) ) [2] .
3-وعن السائب بن يزيد عن أبيه قال: قال رسول الله: (( لا يأخذنّ أحدكم متاع أخيه جاداً ولا لاعباً، وإذا أخذ عصا أخيه فليردها عليه ) ) [3] .
4-وعن أنس رضي الله عنه أن النبي قال: (( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) ) [4] .
5-عن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال: (( من ظلم شبراً من الأرض طوّقه الله من سبع أراضين ) ) [5] .
هذه الأدلة المتقدمة وغيرها من الأدلة المستفيضة تفيد حرمة المسلم وحرمة ماله ودمه وعرضه وأرضه، فلا يجوز الاعتداء عليه ولا على شيء مما يملك إلا بحق الإسلام كما لا يجوز أخذ ماله ومتاعه إلا برضاه وطيب نفسه، وهذا ما أكده رسول الله في حجة الوداع، فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: خطب رسول الله الناس يوم النحر في حجة الوداع فقال: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قلنا: نعم، قال: اللهم اشهد ) ) [رواه البخاري] . قال ابن حجر [6] قوله: (( أبشاركم ) ): جمع بشرة وهو جلد الإنسان.
الأكل من الطيبات:
إن الإسلام حض المؤمنين وأمر المسلمين بالأكل من الطيبات والمباحات واجتناب المحرمات والخبائث والمكروهات وترك الأشياء المشتبهات لآثارها السيئة في المجتمعات ومخالفة رب العباد.
قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير الله [البقرة:172] .
والأحاديث في هذا الباب كثيرة منها:
1-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً [المؤمنون:51] . وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له ) ) [7] .
2-وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله يقول: (( إن الحلال بيّن، وإن الحرام ،بيّن وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه. ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ) ) [8] .
تعريف الرشوة:
قال ابن حجر العسقلاني: الرشوة: بضم الراء وكسرها ويجوز الفتح وهي ما يؤخذ بغير عوض ويعاب أخذه [9] ، وقال ابن العربي: الرشوة كل مال دفع يبتاع به من ذي جاه عوناً على ما لا يحل، والمرتشي قابضه، والراشي معطيه، والرائش الواسطة. ا.هـ. [فتح الباري] .
قال الأمير الصنعاني: والراشي هو الذي يبذل المال ليتوصل به إلى الباطل، مأخوذ من الرشا وهو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء في البئر [10] .
وقال أيضاً: وفي النهاية لابن الأثير قال: الراشي منٌ يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي الآخذ، والرائش هو الذي يمشي بينهما، وهو السفير بين الدافع والآخذ على سفارته أجراً، فإن أخذ فهو أبلغ (أي: بالإثم والحرمة) [11] .
قال القرضاوي في كتابه الحلال والحرام: ومن أكل أموال الناس بالباطل أخذ الرشوة، وهي ما يدفع من مال إلى ذي سلطان أو وظيفة عامة ليحكم له أو على خصمه بما يريد هو أو ينجز له عملاً أو يؤخر لغريمه عملاً، وهلمّ جرا [12] .
أدلة تحريم الرشوة: