فهرس الكتاب

الصفحة 8999 من 9994

د- على الأستاذ أن يعوّد طلبته في ختام الدرس على الإدلاء بما سمعوه من الأخبار المهمة المتعلّقة بالعالم الإسلامي أو غيره، وذكر المقالات الإسلامية التي ينبغي اقتناؤها وقراءة ما ورد في ختم المجلس.

هـ- لا ينبغي أن يضن الأستاذ أو طلبته بالوقت للدراسة؛ فخير الأوقات ما استغل في طاعة الله، لا سيما ما يعود نفعه لعامة المسلمين، {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} .

و- وهناك أمر يجب التنبيه عليه، وهو أن على الأستاذ أن يكون ملما إلماما واسعا بالدروس التي يلقيها لطلبته، متمكنا من فهم مسائلها تمكنا كاملا، وأن يتوسع في المراجعة في الكتب المناسبة، ويحرص كل الحرص على عدم ظهوره بمظهر المتردد في فهم المسائل؛ حتى لا تضعف ثقتهم به، حتى لا يكون قدوة لهم في عدم إتقان مادة الدرس، كما أن عليه ألا يتردد عن قول (لا أدرى) فيما لا يعلم؛ لئلا يقع في مثل قوله: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ } .

البحث الرابع

أمور هامة ينبغي للأستاذ أن يمرن طلبته عليها

-الجد في الأمور والبعد عن الهزل والهازلين.

-الحرص على فهم عقيدة السلف الصالح من كتبهم، وبالأخص كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.

-التعمق المستمر في فهم كتاب الله وسنة رسوله عن طريق قراءتهما المباشرة، والتدبر وقراءة التفسير وعلومه والحديث وعلومه.

-البعد عن التعصب الذي وقع فيه المقلدون الجامدون؛ فالحق أحق أن يتبع، وليس أحد من الناس معصوما إلا من عصمه الله، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، ويجب ردّ ما اختلف فيه إلى الله ورسوله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

-تطهير المجالس من أقذار الغيبة وتجريح الأفراد والجماعات؛ فالوقت يجب أن يستغل في بناء الطالب وتعويده على الالتزام بالأدب الإسلامي، والتنفير عن الوقوع في أعراض الناس، وفي عيوب الإنسان نفسه ما يغنيه عن التفكه بعيوب الآخرين.

-وهذا لا يمنع من ذكر السلبيات التي تؤثر على سير الدراسة أو الدعوة، والتي يقع فيها بعض الأساتذة، ويقدر ذلك بقدره، على أن يكون المقصود التحذير من الوقوع فيها.

-عدم تضييع الوقت فيما لا ينفع أو فيما هو مهم على ما هو أهم، فضلا عن تضييع الوقت فيما يضر، وما أكثر ما يضيع طلبة العلم أوقاتهم في الكلام واللغو الذي لا فائدة فيه، إذا سلموا من الكلام الذي يجلب عليهم الإثم.

ومن صفات المؤمنين {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} وأمرهم تعالى بالقول النافع المفيد فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".

واستعذاب الكلام فيما لا يفيد دليل فقدان الروح العلمية فليحذر العاملون ذلك كل الحذر.

البحث الخامس

عوامل تقدم الطلبة في دراستهم وارتقائهم

ا- أن يكون أستاذهم قدوة حسنة في التقدم والارتقاء.

2-أن يفهموا دروسهم (المنهج المقرر) أولاً بأول، فهما دقيقا شاملا، مع التطبيق العملي لما درسوه؛ فالتطبيق العملي يثبت العلم، وعدمه يسبب النسيان.

3-التركيز على كتاب معين في كل عام، يقرأ قراءة دقيقة من أوله إلى آخره، مع الفهم وحفظ القواعد والنصوص اللازمة؛ حتى يكون هذا الكتاب بمنزلة المتن لهذا الفن.

4-إعداد موضوعات وبحوث مناسبة لمراحل الدراسة وتكليفهم بإعداد شيء من ذلك.

5-تعيين بعض الكتب للمطالعة المستمرة، وأخرى للتلخيص.

6-أن يكونوا على صلة بما يجدّ من الكتب والموضوعات والمجلات والجرائد المناسبة والحوادث المعاصرة.

7-تنمية روح المسؤولية فيهم، والاستقلال لا التبعية والتقليد، مع ترسيخ التواضع فيهم، والاعتراف بالفضيلة لأهله.

8-متابعتهم متابعة دقيقة، ووضع كل منهم في مكانه المناسب في الوقت المناسب.

9-أن يقبل كل استفسار أو استشكال أو شبهة أو نقد أو اقتراح، ويناقش من تقدم بذلك مناقشة هادئة موضوعية مقنعة، ويسلم لصاحب الحق ويشكره على ذلك.

مع ملاحظة أنه يجب ألا يكون هم الفرد هو النقد أو القدح، وإنما مراده المصلحة والوصول إلى الحق.

10-تشجيعهم على القيام بجولات مستمرة للدعوة العملية.

11-وعلى الجميع أن يحاسبوا أنفسهم كل بمفرده كل ليلة قبل النوم؛ لمعرفة ما وقع فيه من الأعمال التي لا تليق بالمسلم، والتوبة إلى الله منها؛ لينطبق عليه قول رسول صلى الله عليه وسلم:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".

البحث السادس

تدريب الأستاذ طلبته علي تنظيم الرحلات

من الأمور التي لا ينبغي للأستاذ أن يغفل عنها تدريب طلبته على تنظيم الرحلات؛ لما في ذلك من الفائدة لهم على تحمل المسؤولية وخدمة الآخرين، والإيثار والتضحية ويمكن إتباع الطريقة الآتية:

تعيين مجموعة من الطلبة، وتكليفهم بالتخطيط للرحلات مع توجيههم بما يلي:

ا- تحديد المكان والزمان (استعداداً وبدأ وعودة) .

2-تحديد وسيلة النقل.

3-عدد المشتركين حسب الظروف والحاجة.

4-المال الكافي.

5-المنهج الثقافي وتوزيعه مع مراعاة شموله ومناسبته، ويركز على الهدف الذي أنشئت الرحلة من أجله.

6-تعيين الأساتذة الذين يمكن الاستفادة منهم.

7-تقسيم المشتركين في الرحلة إلى لجان، كل لجنة تقوم بمهمة محددة واضحة، مع الحث على التعاون العام.

8-إرشاد أعضاء الرحلة إلى ما ينبغي اتخاذه من الحيطة في الملابس والبسط والأغطية أو غير ذلك.

9-ينبغي ألا تستمر مجموعة واحدة من الطلبة في التخطيط للرحلات كلها، بل يكون ذلك بالتناوب بحيث يعلم أن هذه المجموعة أجادت فهم التخطيط والتنظيم لرحلات؛ فتكلف بعدها مجموعة أخرى.. وهكذا، وليتمكن الأفراد كلهم أو أغلبهم من التدرب على ذلك.

10-يجب أن يوضح المكلف مراده توضيحاً كاملا، وعلى المكلف فهم ذلك وتوضيحه لمن يبلغهم عن الرحلة، وعلى الأفراد المبلغين فهم ذلك أو التأكد منه بالاستيضاح.

11-على كل واحد من أعضاء الرحلة أو مجموعة منها عدم تجاوز اختصاصهم؛ حتى لا تضطرب الأمور وتتمكن الفوضى وتستمر؛ فالنظام في حاجة إلى الالتزام، ومعرفة كل فرد أو جماعة حدودهم.

12-على كل لجنة حلّ مشاكلها بواسطة رئيسها وفيما بينها، وإذا لم يتمكنوا فليرفعوا أمرهم إلى المسؤول المختص حتى تسير الأمور بانتظام.

10-ولابد في الرحلة الخلوية - والليلية منها بالأخص - من كلمة سر يعرف بها الدخيل من الأصيل.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

من عجائب أقدار الله التي تستدعي ترديد المسلم « إنا لله وإنا إليه راجعون » وتتطلب التّجلد والصبر أن وجد أناس أنفسهم فجأة شيوخاً وموقعين عن رب العالمين !

وحتى دون أن يحققوا الحد الأدنى من مقومات العلم الراسخ, والفهم السديد .

وسامح الله هذه « الدكتواره » التي نصبت رؤوسا جهالا, وعزلت فحولا في الفقه والعقيدة , وأعلاما في سعة الاطلاع وبعد الأفق !

هذه الدكتوراه التي قد لا يعجز عن نيلها كلُّ من هب ودبّ ما دام قادراً على توفير بعض المراجع وتخصيص بعض الوقت « للقص» و « اللزق» لا سيما مع وجود الشبكة العنكبوتية ومحرك البحث « قوقل » وأمثاله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت