فهرس الكتاب

الصفحة 6628 من 9994

#لن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ... ... ...

سعود الشريم ... ... ...

ملخص الخطبة ... ... ...

1-زعم بعض الناعقين أن الوضوء شريعة شرعت لظروف معينة وقد انقضت. 2- الوضوء شرط لصحة الصلاة. 3- الوضوء علامة لأمة الإسلام يوم القيامة. 4- الوضوء عبادة ترفع الدرجات وتغفر الذنوب. 5- الوضوء مطردة للشيطان والغضب. 6- مشروعية الوضوء في عدد من المواضع. ... ... ...

الخطبة الأولى ... ... ...

أما بعد:

فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله ـ عز وجل ـ، فهي وصيته للأولين والآخرين وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ [سورة النساء:131] . فبتقوى الله، رفع الإسلام سلمان فارس، وبفقدها وضع الشرك الشقي أبا لهب، فاتقوا الله واعبدوه واسجدوا له وافعلوا الخير لعلكم تفلحون.

أيها الناس، إن أعظم نعمة أنعم الله بها علينا، هي نعمة الإسلام، نعمة الحنيفية السمحة، وهي الاستسلام لله ـ تعالى ـ، والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك وأهله. والأحكام والشرائع من مقتضاها الإيمان بها، والتسليم المطلق للشارع الحكيم ـ سبحانه ـ: ءامَنَّا بِهِ كُلٌّ مّنْ عِندِ رَبّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الالْبَابِ [آل عمران:7] . قُولُواْ ءامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا [البقرة:136] . صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ [البقرة:138] . وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [القصص:68] .

أيها المسلمون، صدق الكلمة، وأمانة الحديث والتسليم للشارع الحكيم، سمة غداف. لها وقعها البالغ في نفوس الناس، إذا تحققت طلبتها في أقلام الإعلاميين وممتهني الصحافة، وبفقدانها وإعواز طلابها، تجني الصحافة على الدين والأدب.

وفي عناقيد الأقلام المحبرة، نفوس مريضة، تجاوزت نطاقها، وخلعت جلبابها الساتر، وانتماءها الزائف، حكموا عقولهم فخالفوا كل منقول، وصادموا بها المشروع. أقحموا أنفسهم مدعين علم ما لم يعلموا، فنعق منهم ناعق، هو من جهال بعض المعطلين، العميان المنكوسين، والأغبياء المركوسين، فانتقد بشدة وتشنج جعل الوضوء من الدين، وادعى أنه إنما شرع الوضوء في غابر الزمن، إزالة لقذارة الأعراب، ورعونة العيش في إبانهم، ولأجل أن العرب كانوا قليلي العناية بالنظافة، لقلة الماء عندهم، ولقرب أهل الحضر منها من البدو، في قلة التأنق والترف.

ويقول الغر كاذبا: إن الطهارة والآداب، يجب أن تؤتى، لمنفعتها وفائدتها المترتبة عليها دنيويا ودينيا. ويضرب بالغرب مثالا يحتذى، في النظافة والتطهر، وهم مع ذلك غير مسلمين، في عصر الحضارة والنضارة، وأن هذا من منطلق حقائق الفلسفة.

والحق المسلم أيها الناس، أنه لا نصيب لمثله منها إلا السفه، والتقليد في الكفر من غير بينة ولا عذر؛ لأنه من عُمْيِ القلوب عموا عن كل فائدة، لأنهم كفروا بالله تقليدا.

عباد الله، الوضوء لفظة مشتقة من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة، سمي الوضوء بذلك؛ لأن المصلي يتنظف به فيصير وضيئا، وهو فرض من فروض الأعيان في الإسلام، بدلالة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين قاطبة، فلقد قال الله ـ تعالى ـ في آية المائدة: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مّنْكُم مّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:6] .

وقال رسول الله: (( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ) )رواه مسلم [1] ، وقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) )أخرجه الشيخان [2] .

فكيف إذاً بعد هذا ـ عباد الله ـ، أيستهان بالوضوء ويقلل من شأنه، وقد تواتر النقل فيه تواترا قطعيا، لا يدع مجالا للشك أو الريبة، بل لا يستهين به، ولا يشك في أمره، إلا أغرار مأفونون، ولهازم يهرفون بما لا يعلمون، والله أعلم بما يوعون؟ كيف لا ورسول الله يقول: (( ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ) ) [رواه أحمد وابن ماجة] [3] ، فما بالكم عباد الله، بمن لا يحافظ عليه؟ بل ما ظنكم بمن يتطاول عليه، بكل ما يملك من عنجهية وسفه؟! سبحانك هذا بهتان عظيم!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت