فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهنا لفتة لا بد أن نستصحبها في طريق التربية الطويل ، وعنها قال العالِمون: المطلبُ الأعلى موقوفٌ حصوله على همّة عالية ونيةٍ صحيحة ، فمن فقدها تعذر عليه الوصول إليه ، فالنية تُفرد له الطريق ، والهمة تفرد له المطلوب ... (الفوائد لابن القيم / 151 ) .
ومعها لفتة أخرى تحذر من غرور الأماني ، والتردي في مزالق الردى ، فإبليس لُعن واهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أُمر بها ، وأخرج آدام من الجنة بلقمة تناولها ، وحجب القاتل عنها بملء كفٍ من دم .. فلا تغتر بالأماني ، ولا تستهن بالمعاصي ..
إخوة الإسلام:
كونوا قدوة لأسركم في المسارعة للخيرات واجتناب المحرمات واحملوهم على الطاعة وابدأوهم بالواجبات ثم حببوا إليهم السنن ، وكم هو جميلٌ أيها الولي أن تصلي النوافل في بيتك وتتلو القرآن بين أهلك وأولادك ونحو ذلك من سنن وفضائل وآداب لتكون إماماً في الخير ودليلاً للرشد .
أيها الآباء وأيها الدعاة والمربون والمخيمات الدعوية مما تستثمر به الأوقات ويُساهم في الدعوة من خلالها ، وحين تعمد بعضُ الأسرِ لإقامة مخيمات عائلية خاصةٍ بها فذلك فرصة للصلة والمرح والدعوة واستصلاح شباب الأسرة .
والرحلة للقرى والهجر النائية فيه وقوفٌ على المعالم وتعرف على الناس وسياحة في الأرض وتقديم المساعدة للمحتاجين وتعليم من يحتاج للتعليم ، وهي فرصةٌ من فرص الدعوة للدعاة والمحتسبين .
أيها الأولياء عودوا أولادكم على جلسة الأسرة ولو مرة في الإسبوع فيها كلمةٌ طيبة ، وتوجيه نافع ، وقراءة في كتاب ، وتعويدٌ على المشورة وبناءُ الثقة ، وفيها تجسيد لتلاحم الأسرة .
وربوهم على صلة ذوي القربى ، والعطف على المساكين ، وتقدير ذوي المكانة واحترام الأكابر ، وعلموهم كيف يتعاملون مع الأقران وكيف يختارون الأصحاب ، وحذروهم من خفافيش الليل وسُراق القيم والأخلاق . !
صلوهم بالمجتمع والأمة واجعلوهم قريبين من حركة التاريخ .. علموهم أسباب العزة والتمكين في تاريخ المسلمين وعوامل الانحطاط والهزيمة ، وطريق الرقي والكرامة
أيها الحافظون لكتاب الله هنيئاً لكم واشكروا الله على ما حباكم وفي الإجازة فرصة لمراجعة وتثبيت حفظكم ، أيها الراغبون في حفظه أعانكم الله وسدد خطاكم وفي الإجازة فرصة كبرى لتحقيق طموحكم ، والوعد حق (( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) ).
أيها المقصرون في تلاوة كتاب ربكم هل تكون الإجازة معيناً لكم على تدارك التقصير واللحوق بركب أهل القرآن ؟
يا إماء وحين الله تفتح الدور النسائية أبوابها لتعليم وتحفيظ كتاب الله فهل تبادرين بالالتحاق أم تُعاقين بعوائق وهمية حتى يفوت الركب ويفوز بالغنيمة والأجر نساءٌ أخريات ؟
أخوة الإيمان:
هذه خطوات وطرائق وأساليب ومقترحات لاستثمار إجازة الصيف وقد يرى أو يمارس البعض غيرها وأجمل منها والمهم أن نستفيد من الزمن ونستثمر الأوقات فكلنا واردٌ على ربَّه لا ينفعنه مالٌ ولا بنون إلا ما قدم من صالحات ، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً تذكروا يوم يصدر الناس أشتاتاً أي يرجعون عن موقف الحساب أنواعاً وأصنافاً ما بين شقيٍ وسعيد ، ومأمورٍ به إلى الجنة ، ومأمور به إلى النار
فاحذروا المعاصي والفواحش ما ظهر منها وما بطن ..
قال عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله: (( عنها إياكِ ومحقراتِ الذنوب فإن لها من الله طالباً ) )رواه النسائي وابن ماجة .
واشكروه على النعم ، واستغفروه من الذنوب ، وسبحوه بكرة وأصيلاً واذكروه كثيراً واعلموا أنكم ستسألون عما أنتم فيه من نعيم ، ولقد قال الصحابة رضوان الله عليهم حين نزلت هذه الآية {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} يا رسول الله وأيُ نعيم نحن فيه وإنما نأكل في أنصافِ بطوننا خبزَ الشعير فأوحى الله إلى نبيه r قلُ لهم أليس تحتذون النعال وتشربون الماء البارد ؟
فهذا من النعيم ( تفسير ابن كثير عند الآية 4 / 913 )
آهٍ كم لله علينا من نعمة وفضل .. وقليلٌ منا الشكور ، نصبح ونمسي في نعم من الله ، والله يعلم ويشهد أننا نمارس المعاصي صباح مساءً ..
أهكذا يكون الشكر ؟ ألا نخشى العقوبة ألا نبصر من حولنا النُذر ؟ هل صُمت آذاننا أو وُضعت الأقفال على قلوبنا ؟ إن السعيد من وعظ بغيره ، والشقي من صار موعظةً لغيره . كم تحيط بنا الفتن .. وكم نسمع كل يوم بل في كل ساعة عند أعدادٍ من القتلى والجرحى ... وآخرين مشردين ، غرق وفقر طوفان وزلازل يذهب ضحيتها الأولوف فتن تموج وظلم وظلمات تملاء الوجود .. ولا مخرج إلا بالإيمان وعمل الصالحات (( وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ) ) (سورة الأنبياء: 88) .
(( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ) (سورة الأحقاف: 13) .
ولن يبالي الله بقومٍ عصوا أمره وضيعوا حدوده ونحو شر يعته .. لن يُبالِ الله بأي واد هلكوا وإذا عصى الله من يعرف سلط الله عليه من لا يعرفه .
وصدق الله: (( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ) (سورة النحل: 45 - 47) .
اللهم احفظ علينا أمننا وإيماننا ، واجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين ، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين .
إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له . وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون ) )]آل عمران:102 [. (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) )] النساء:1 [ . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) )] الأحزاب:70-71[ .
أما بعدُ: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ r وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكلَّ محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار
أما بعد ، أيها المسلمون:
فإنَّ الجميعَ معترفون بسوءِ الأوضاع , وتردي الأحوال , التي آل إليها المسلمون في هذا الزمان , بيدَ أنَّ الكثيرَ منهم لا يزالون حتى الآن يجهلونَ أولئك الذين صنعوا مأساةَ الأمة , وقادوها إلى واقعهِا الكئيب , التي تعشيه اليوم .