فهرس الكتاب

الصفحة 8627 من 9994

ألا فاتقوا الله عباد الله، وفرّوا إلى الله إني لكم منه نذير مبين، فكفى بالمرء علمًا وتقوى أن يخشى الله ويخافه، وكفى به جهلاً بربّه أن يتجرّأ على معصيته ومخالفة أمره، وهو كما قال عن نفسه سبحانه: لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ [آل عمران:5] ، يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة:7] .

إنَّ الحمدَ لله نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ونستهديه، ونعوذُ باللهِ من شُرُورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهدهِ اللهُ فلا مُضلَ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلاَّ الله وحدهُ لا شريكَ له وأشهدُ أن محمداً عبدهُ ورسولهُ- صلى الله عليه وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم- تسليماً كثيراً.

أيُّها الأخوةُ الفضلاء:

قتلٌ وخَطفٌ واغتيالات، سَرِقاتٌ ونَهبٌ واختلاسات، خِداعٌ ونصبٌ واحتيالات، أمراضٌ فتَّاكة، وأوبئةٌ متفشية، شذوذٌ جنسي، وجنونٌ بشري، واستفزازٌ للمشاعرِ، وتهييجٌ للأحاسيس، وتبرجٌ صارخ، وسفورٌ فاضح، لحومٌ عارية، ، وأجسادٌ بادية، ومناظرَ مُقززة، ومشَاهدَ تبعثُ على الاشمئزازِ، هذه طبيعيةُ الحياةِ الغربية، والتي يتسابقُ إليها عندَ بوابةِ الإجازاتِ الصيفيةِ فئامٌ من أبناءِ وبناتِ هذه البلادُ المباركة، وإليكم هذهِ الأرقام:

يُقتَلُ في أمريكا يومياً خمسةً وستُونَ شخصاً بسببِ العُنفِ وجرائمهِ، ويُجرحُ للسببِ نفسهُ أكثرَ من ستةَ آلافِ أمريكي.

-سُجَّلت حوادثُ السرقةِ في العاصمةِ البُريطانيةِ لندن، خلالَ شهرِ يوليو 2001م خمسةَ آلاف وأربعمائةٍ وسبعةً وعشرونَ حالة، أي مائةً وخمسةً وسبعُونَ حالةً في اليومِ الواحد.

-أعلنت المفوضيةُ الأوربيةُ للشؤونِ الاجتماعية، أنَّ امرأةً من أصلِ خمس في أوربا تقعُ ضحيةً للعنف.

-وأفادت إحصائيةً رسميةً صادرةً عن وزارةِ الداخليةِ الألماني، بأنَّ أعمالَ التطرفِ العُنصري ازدادت زيادةً ملحوظةً في عام 2000م، بنسبةِ أربعينَ بالمائةِ، مُقارَنَةً بالعامِ الذي قبله [1] .

أيُّها المُسلمُون: تختلفُ رحلاتِ المُصطَّافينَ إلى خارجِ هذهِ البلاد، فمنَ الناسِ من يُسافِرُ إلى بلادٍ فيها الكفرُ ظاهرٌ شاهر، فلا تسمعُ الأذان، ولا ترى شعائرَ الإسلام، بل تسمعُ فيها النواقيسُ تُقرع، والصُلبانَ تتلألأُ على شُرفاتِها، والخمورُ تُباعُ في محالّها، والعُريِّ والتفسخُ سِمَةُ نسائِها، ترى شعب الكفر في طرقاتها وأسُواقها، ترى ما يسخطُ الجبار، ويعلنُ الحربَ على القهَّار، وترى أعداءَ اللهِ الذين أمرَ اللهُ تعالى بعدَواتهم وبُغضهم، دينَهُم التثليثُ أو الإلحاد، فهُم ما بينَ من يقولُ إنَّ اللهَ ثالثُ ثلاثة، والمسيحُ ابنُ الله، وبينَ من يعبدُ الشهواتِ والملذات، ويسجدُ للدولاراتِ، لا يعرفُ ديناً سِوى النفعيةِ المادية، ولا موقِفاً للعبادةِ إلاَّ البنوكَ الربويةِ ودورَ السينما، وأماكنَ الرقصِ والخلاعة، مجتمعٌ وصفَهُم اللهُ بأنَّهم قومٌ ضَالين، تَنكَبُوا الصراطَ المستقيم، قومٌ يستعلِنُونَ بالكفرِ، قد ضَلوا ضلالاً بعيداً، أفيَطيبُ للمسلمِ بعد هذا أن يكونَ سائحاً في دِيارِهم، مُرتاحاً مُتنقلاً بينَ معالِمِها، يملأهُ السُرورُ، ويشعرُ بالغبطةِ والحُبور، وهُو يرى معالمَ الكفرِ وصروحَ الضلال، ونداءاتَ الباطلِ، ثُمَّ هُو لا يُحركُ فيهِ ذلكَ كلهُ ذرةٌ من غيرة، أو غضبٌ من أجلِ الله تعالى، ثُمَُّ هُو لا يُظهرُ دينهُ على ما ذكرهُ أهلُ العلمِ في المُرادِ بإظهارِ الدينِ من سبِّ دينهم، والبراءةُ منهم، والتحفظُ من مُودتهم، والركونُ إليهم، فأيُّ دينٍ؟! وأيُّ إيمانٍ لدى هذا الصنفُ من الناسِ؟! الذينَ يرتادُونَ هذهِ البلاد، ويسيحونَ فيها، ويأخُذونَ أبناءَهم وبناتهم ونسائهم !! فيا للهِ العجب!! إن ذهبَ الدينُ وضعفَ البراءُ من الكافرين، فأينَ الغيرة على الحُرمات ؟!! أينَ الغيرة على الأعراض ؟!! أينَ الشهامةُ والرجولة ؟!!

ومن الناسِ من اختارَ أن تكونَ سياحتهُ في بلادِ الإباحيةِ المُنحلة، وإن نُسبت للإسلامِ، فلا تكادُ تسمعُ فيها صوتُ الأذان، وترى فيها الكنائسَ شامخةً كالقِلاَعِ ، والأسواقِ والطُرقاتِ عامرةً في أوقاتِ الصلوات، بحيثُ يُمكن أن يدخلَ وقتُ صلاةٍ ويخرجَ من غَيرِ أن تشعرَ بهِ، لأنَّكَ لا تسمعُ أذاناً، ولا ترى تغيراً في حركةِ الناسِ وبيعِهِم وشَرائِهم، ولهوِهِم وعبثِهم، وبخاصةٍ المواقعُ السياحيةِ التي يستهدِفُهَا الزُوارُ، فهي أكثرُ المرافقِ جمعاً لأنواعِ الفسادِ، فمن الخمورِ التي تُباعُ على قارعةِ الطريقِ، إلى المسارحِ التي تعجُّ بألوانِ الرذيلةِ، إلى معالمِ الزنى والفاحشةِ التي تبثُّ لها ألوانَ الدعايةِ، إلى المُومساتِ والبغايا اللاتي يتعَرضنَ للمارةِ ويطرُقنَ أبوابَ الغُرفِ في الفنادقِ ونحوها، فما تراهُ في طريقكِ أو تستهدفُهُ بزيارَتَكِ لا يُذكِرُكَ إلاَّ بألوانِ الفسقِ والفجورِ، أو أماكنِ التُراثِ التي هي في الغالبِ إحياءً لعصورٍ وثنَّيَةٍ، ومعالمَ شركيةٍ اندثرت، فعادُوا يُحيُونَهَا ويُزوِّرُنَ الناسَ إليها، لا ترى إلاَّ شعبُ الكفرِ والتي هي المعاصي، ولا تكادُ ترى مشهداً يُذكِرُكَ باللهِ أو يدعُوكَ إلى طاعتهِ، ففي هذا الجوِّ العفن، كيفَ يكونُ قلبُ المؤمن ؟ وأيُّ شَيءٍ سَيتشرَبهُ في تلكَ المواطنِ المملوءةِ بألوانِ الضلالِ والفسادِ من الشهواتِ والشُبهات؟!!

فيا تُرى ما حُكمُ السفرُ إلى تلكَ البلاد ؟

أمَّا بلادُ الكفرِ والضلالِ فالأمرُ فيها واضح، يقولُ اللهُ تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً* فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ) ) (سورة النساء:97_ 99) .

قال ابن كثيرٍ- رحمهُ الله-: ( هذه الآيةُ الكريمةُ عامةٌ في كلِّ من أقامَ بينَ ظهراني المشركين، وهُو قَادرٌ على الهجرةِ، وليسَ متمكِناً من إقامةِ الدينِ، فهُو ظالمٌ لنفسه، مرتكبٌ حراماً بالإجماع، وبنصِ هذه الآية ) [2] .

وقالَ بعضُ المُفسرِينَ في قولهِ تعالى لنبيه r: (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا ) ) (سورة النساء:63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت