أيها المسلم: يا من ظلمت غيرك تب إلى الله وأقلع عن الظلم قبل فوات الأوان. قال تعالى: (( إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) (11: النمل) .
وقال عز وجل: (( فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ) ) (المائدة:39) .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من كانت عنده مظلمةً لأخيه من عرضه أو من شيءٍ فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخُذ من سيئاتِ صَاحبه فَحُمل عليه ) )رواه البخاري .
نسأل الله تعالى أن يجنبنا أسباب الظلم والبغي والعدوان وأن يصرف عنا والمسلمين ظلم الظالمين وبغي الباغين وعدوان المعتدين.
عباد الله إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وإحسانك ورحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز السلام وانصر المسلمين وأذل الشرك واخذل المشركين ودمر أعداءك أعداء الدين وانصر عبادك المجاهدين في سبيلك يا رب العالمين، اللهم وانشر علم الجهاد واقمع أهل الزيغ والفساد.
اللهم انصر من نصر دينك واعز من أعز أولياءك واشقق على من شق على عبادك.
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا أتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه اللهم اعصمنا بدينك وبسنة نبيك صلى الله عليه وسلم من الاختلاف في الحق ومن إتباع الهوى ومن سبيل الضلالة ومن شبهات الأمور ومن الزيغ والخصومات.
اللهم أصلح ولاة أمورنا وولاة أمور المسلمين وأصلح مستشاريهم ووفقهم للخير وأعذهم من الشر. اللهم رحمتك نرجو فلا تكلنا وإياهم إلى أنفسنا ولا إلى أعمالنا وجهدنا طرفة عين وأصلح لنا شأننا كله.
اللهم وفقنا لما تحب وترضى وبارك لنا في أوقاتنا وصالح أعمالنا.
اللهم ألهمنا رشدنا وأعذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. اللهم إنا نعوذ بك من موجبات سخطك وأليم عقابك.
اللهم لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين . اللهم اكفنا والمسلمين شرور الكفار والمنافقين، وانتصر لعبادك المظلومين وارحم الضعفاء والمساكين، وعليك اللهم بالظالمين الذين يصدون عن سبيلك ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون.
اللهم أرنا عذابك في الذين ظلموا بما كانوا يفسقون، اللهم يا من لا يرض عن القوم الفاسقين و يامن لا يرد بأسه عن القوم المجرمين. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات برحمتك يا مجيب الدعوات.
اللهم اشف مرضانا وعاف مبتلانا واقض الدين عن مديننا واجبر مصابنا وتول أمرنا وأصلح لنا أعمالنا واغفر لنا ذنوبنا واجعلنا من عبادك الفائزين المنصورين. اللهم إنا نسألك قلوبا سليمة مطمئنة تقنع بعطائك وترضى بقضائك وتؤمن بلقائك. ونسألك اللهم حسن القول والعمل ومن الذين يجزون أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ونسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار يا عزيز يا غفار. عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
إن الحمد لله الذي أحسن خلق كل شيء وبدأ خلق الإنسان من طين ، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ، ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاَ ما تشكرون. أحمده حمد الشاكرين ، وأشكره شكر العارفين، لا أحصي ثناء عليه ، ولا أعدد نعمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الملك الحق المبين ، ناصر المظلومين ، وولي المستضعفين، وقاصم المتجبرين.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، النبي الأمين، المبعوث رحمة للعالمين ، وحجة على الأولين والآخرين ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وعلينا وعلى عباد الله الصالحين وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته واتباع أمره والوقوف عند حدوده والبعد عن محارمه والتمسك بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) ) (آل عمران: 102) .
وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء: 1) .
وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ) (الحشر: 18) .
معشر الأخوة الأفاضل: إن الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده بصنوف من البلاء وأنواع من المحن ومن ضمن ما يبتلي الله عز وجل به عباده خسارة التجارة ونقص الأموال كما قال سبحانه وتعالى: (( ولنبلونكم بِشَيءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) ) ( سورة البقرة:157) .
فبينما ترى الإنسان في تجارة عريضة وفي ملك كبير وجاه واسع وسلطان عظيم يأتيه أمر الله ليلاً أو نهاراً فتخسر تجارته وتتشتت ثرواته وتتبدد أمواله ويصبح لا يملك إلا البيت الذي يسكن فيه أو الثوب الذي يرتديه. ولقد كثر هذا النوع من الابتلاء ومن الحوادث وخصوصاً بعد انقشاع ما يسميه الناس بعهد الطفرة الذي هو أشبه ما يكون بسحابة صيف مرت وتركت الناس بين إنسان في السحاب وبين آخر في التراب وإنسان في الثريا وآخر في الثرى ، انقشع هذا العهد وهذه الفترة وتركت أقواما كانوا في تجارة واسعة وفي ملك كبير فتبددت أموالهم وخسروا في تجارتهم وجرت عليهم مقادير الله فأصبحوا قابعين في سجونهم يتكففون الناس ويسألونهم من نوالهم فسبحان الذي لا نفاد لملكه ولا زوال لعزه (( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) )آل عمران (26) 0
والحياة دول كما يقال ، وتلك الأيام نداولها بين الناس.
لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمان
وهذه الدار لا تبقي على أحد ولا يدوم على حال لها شأن