(غزوات غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وبعوث أرسلها)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
أخي القارئ الكريم، لقد عزمنا بدايةً من هذا العدد أن نقدم أهم الأحداث الإسلامية التي وقعت فيما مضى من تاريخ الإسلام والمسلمين في الشهر المناسب لعدد المجلة.
غزوة الأبواء: والأبواء واد من أودية الحجاز.
في صفر على رأس أحد عشر شهرًا من هجرته الشريفة غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الأبواء. وكانت أول غزوة غزاها بنفسه، خرج في المهاجرين خاصة يعترض عيرًا لقريش فلم يلق كيدا. وفيها وادع بني ضمرة على أن لا يغزوهم ولا يغزوه ولا يعينوا عليه أحدا، ثم رجع وكانت غيبته خمس عشرة ليلة.
غزوة بئر معونة: (وهو ماء من مياه بني سليم) .
في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من الهجرة قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو البراء ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد إني أرى أمرك هذا أمرا حسنًا شريفًا؛ وقومي خلفي، فلو أنك بعثت نفرًا من أصحابك معي لرجوتُ أن يجيبوا دعوتك ويتبعوا أمرك، فإن هم اتبعوك فما أعز أمرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أخاف عليهم أهل نجد» . فقال عامر: لا تخف عليهم، أنا لهم جار أن يعرض لهم أحد من أهل نجد، وأمّر صلى الله عليه وسلم على أصحابه المنذر بن عمرو الساعدي.
قال أهل السير: فلما نزل الصحابة بئر معونة عسكروا بها . استصرخ عامر بن الطفيل عليهم قبائل من سليم ـ عصية ورعلا ـ فنفروا معه فلقيهم القوم والمنذر معهم فأحاطت بنو عامر بالقوم وكاثروهم فقاتل القوم حتى قتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خبرُ بئر معونة دعا صلى الله عليه وسلم على قتَلَتِهم بعد الركعة من الصبح في صُبح تلك الليلة التي جاءه الخبر، فلما قال: «سمع الله لمن حمده؛ قال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر؛ اللهم عليك ببني لحيان وزعب ورعل وذكوان وعُصية، فإنهم عصوا الله ورسوله، اللهم عليك ببني لحيان وعضل والقارة؛ ثم سجد» فقال ذلك خمس عشرة، ويقال أربعين يومًا. وكان أبو سعيد الخدري يقول: قتلت من الأنصار في مواطن سبعين سبعين ـ يوم أُحُد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون، ويوم جسر أبي عبيد سبعون، ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي لم يحزن) على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة.
غزوة الرجيع: في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من الهجرة قدم سبعة نفر من عضل والقارة ـ (قبيلتين) ـ مقرين بالإسلام فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن فينا إسلامًا فاشيًا، فابعث معنا نفرًا من أصحابك يقرئوننا القرآن ويفقهوننا في الإسلام. فبعث معهم سبعة نفر فيهم عاصم بن ثابت وخبيب بن عدي، فغدروا بهم وقتلوهم.
وأرادوا أن يحتزوا رأس عاصم بن ثابت فبعث الله تعالى عليهم الدبر (النحل) فَحَمَتْه فلم يَدْن إليه أحد إلا لدغت وجهه وجاء منها شيء كثير لا طاقة لأحد به. فقالوا: دعوه إلى الليل فإنه إذا جاء الليل ذهب عنه الدبر. فلما جاء الليل بعث الله عليه سيلا ـ وأما خبيب فقتلوه وهو يدعو عليهم ويقول: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا. قال أبو هريرة: أول من سن الركعتين عند القتل خبيب.
فانظروا أيها المسلمون إلى غدر هؤلاء الكفرة الفجرة وكراهيتهم للإسلام والمسلمين، وغلَّهُم الحقود ونقضهم العهود، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا [البقرة:712] .