فهرس الكتاب

الصفحة 5309 من 9994

#شؤم المعاصي ... ... ...

مازن التويجري ... ... ...

ملخص الخطبة ... ... ...

1-عرض لبعض آثار الذنوب على العبد في الدنيا ومنها: حرمان العلم - حرمان الرزق - حرمان الطاعة - الهوان على الله - موت القلب - حرمان الخير - الذل - طبع القلب بالران - زوال النعم - بغض الخلق - سوء الخاتمة . ... ... ...

الخطبة الأولى ... ... ...

هذه هي الذنوب، سمٌّ يسري في الأبدان فيهلكها، وفي البلدان فيفسدها، وإن لها أضرارًا عظيمة، وعواقب وخيمة، حريٌّ بعاقلٍ تدبرها أن يفر منها فراره من الأسد .. ومنها:

حرمان العلم:-

فالعلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور، فكم هي المعارف التي تعلمناها ثم تاهت في سراديب النسيان، كان سبب ذلك معاصٍ ومعاصي ..

وهنا همسة في أُذن كل طالب خاض غمار العلم الخضم، أو لم يزل على شاطئه .. اتقوا المعاصي فإنها لصوص العلوم، فكم من حافظ لكتاب الله أنسيه حين تعلق قلبه بمعصية، وكم من مجدّ في البحث والتدقيق حُرم بركة العلم والوقت بسبب هنة أو زلة ..

وتذكر أن العلم الحق ما أورث خشية وذلاً .. وأعقب تعبدًا وقربًا ..

ومن أضرار المعاصي والذنوب حرمان الرزق، فكما أن الطاعة مجلبة للرزق، فالمعصية مجلبة للفقر، وقد يخالط النفوس شك من هذا، إذا نظر الناس في واقع الكثير ..

فكم من العصاة بل من الكفار من بُسط له في رزقه، ونُعّم في حياته؟! وكم من العباد والعلماء من عاش حياته بين الفقر والعوز؟!..

فيقال: إنما الرزق في بركته لا كثرته.

فالمتأمل في حياة الفريقين على مر العصور، يجد السعادة مع البركة، وإن كان الرزق يسيرًا، والشقاء محقها، وإن بلغ في الغنى ما بلغ ..

ومنها حرمان الطاعة ..

ومن المعلوم أن الطاعة تتبع أختها، والمعصية كذلك، وكلما ازداد العبد طاعة وقربًا كلما يُسر له في عمل الصالحات، وأضحت أهون عليه من كل شيء، وأحب إليه من أي شيء.

وكلما ازداد العبد معصية وبُعدًا، كلما تثاقل عن الطاعة وحرمها، وألف المعصية وأحبها، ولو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن يصد عن الطاعة لكان في ذلك كفاية لما فيه من الحرمان ..

قال ابن القيم رحمه الله:"مثال تولد الطاعة ونموها وتزايدها كمثل نواة غرستها فصارت شجرة ثم أثمرت فأكلت ثمرها وغرست نواها، فكلما أثمر منها شيء جنيت ثمره وغرست نواه وكذلك تداعي المعاصي، فليتدبر اللبيب هذا المثال". أهـ.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَلَاكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاْيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرشِدُونَ [الحجرات:7] .

ومنها أنها سبب لهوان العبد على ربه، عن جبير بن نفير قال: لما فتحت قبرص فرّق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي فقلت: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، فقال: (( ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى ) ).

قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم، ويكفي قول أحكم الحاكمين وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ [الحج:18] . هذا وإن عظمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفًا من شرهم، فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه.

ومنها أنه ينسلخ من القلب استقباحها، فتصير له عادة، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له، ولا كلامهم فيه، وهذا عند أرباب الفسوق هو غاية التفكه وتمام اللذة، حتى يغدو الحديث عن المعاصي والآثام محل الافتخار والتزين -نعوذ بالله من الخذلان ..

روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من الإجهار أن يستر على العبد ثم يصبح يفضح نفسه، ويقول: يا فلان عملت يوم كذا وكذا وكذا فيهتك نفسه، وقد بات يستره ربه ) ).

ومنها أن غيره من الناس والدواب يحرمون الخير بشؤم ذنبه، قال أبو هريرة رضي الله عنه: (إن الحيارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم) [روى الترمذي وقال: حسن صحيح] .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم ) ).

قال مجاهد رحمه الله:"إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة وأمسك المطر، وتقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم".

وقال عكرمة رحمه الله:"دواب الأرض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون: منعنا القطر بذنوب بني آدم".

فلا يكفيه عقاب ذنبه حتى يبوء بلعنة من لا ذنب له.

قال كعب رحمه الله:"إنما تزلزل الأرض إذا عُمل فيها بالمعاصي، فَتَرعد فرقًا من الرب جل جلاله أن يطّلع عليها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت