فهرس الكتاب

الصفحة 9567 من 9994

أيها المسلمون بعد شهركم أكثروا من الاستغفار فإنه من الأعمال الصالحة فقد كتب [عمر بن عبد العزيز] إلى الأنصار يأمرهم بختم رمضان بالاستغفار ويروي عن [أبي هريرة] رضي الله تعالى عنه أنه قال: الغيبة تخرق الصيام والاستغفار يرقعه ومن استطاع منكم أن يجئ بصوم مرقع فليفعل أكثروا من الشكر لله فإن الله قال في آخر آية الصيام (ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) وقال (لئن شكرتم لأزيدنكم) وقال (وسيجزى الله الشاكرين) فاشكروا الله على إتمام رمضان وعلى حسن الصلاة والقيام وعلى الصحة والعافية في الأبدان وليس الشكر باللسان أيها الأحبة وإنما هو بالأقوال والأعمال معاً فهل جزاء الإحسان

سلام من الرحمن كل أوان

على خير شهر قد مضي وزمان

سلام على شهر الصيام فإنه

أمان من الرحمن ، أي أمان

ترحلت يا شهر الصيام بصومنا

وقد كنت أنوارا بكل مكان

لئن فنيت أيامك الزهر بغتةً

فما الحزن من قلبي عليك بفان

عليك سلام الله كن شاهداً لنا

بخير رعاك الله من رمضان

رمضان كان نهارك صدقة وصياما وليلك قراءة وقياما فإليك منا تحية وسلاما أترى ستعود بعدها علينا أو يدركنا المنون فلا تؤول إلينا ، رمضان سوق قام ثم انفض ، ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر ، هاهو شهر رمضان رحل عنا بعد أن قضت أيامه وتسربت لياليه ولسان حال الصائم منا يقول:

فيا شهر الصيام فدتك نفسي

تمهل بالرحيل والانتقال

فما أدري إذا ما الحول وَلَّى

وعدت بقابل في خير حال

أتلقاني مع الأحياء حيا

أو أنك تلقني في اللحد بال

أيها الأحبة هذه نصائح وتوجيهات عن رحيل رمضان قصدت تأخيرها بعد رمضان بأيام لنري ونشعر بالفرق الكبير بين حالنا في رمضان وحالنا هذه الأيام على قلتها فكيف يا تري بحالنا بعد شهر وشهرين وأكثر والعاقل اللبيب من جعل عقله مدرسة لبقية الشهور رغم أنني أكرر وأؤكد أننا لا نطالب النفوس أن تكون كما هي في رمضان ولكننا نطالبها بالاستمرار والمداومة على الطاعات والواجبات وتذكر الله والخوف بالله والصلة بالله ولو كانت هذه الطاعات قليلة فقليل دائم خير من كثير منقطع ، اللهم يا حي يا قيوم اللهم يا حي يا قيوم إن كان في سابق علمك أن تجمعنا في هذا الشهر المبارك فلتجمعنا فيه يا حي يا قيوم وإن قضيت بقطع أجلنا وما يحول بيننا وبينه فأحسن الخلافة على باقينا وأوسع الرحمة على ماضينا اللهم تقبل منا رمضان اللهم تقبل منا رمضان اللهم تقبل منا رمضان واعفُ عنا ما كان فيه من تقصير وغفلة اللهم اجعلنا فيه من الفائزين اللهم ارحم ضعفنا وتقصيرنا وأعنا على ذكرك وشكرك وعلى حسن عبادتك لا حول لنا ولا قوة لنا إلا بك اللهم لا حول لنا ولا قوة لنا إلا بك فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين اللهم إنا نسألك الهدي والتقى والعفاف والغنى اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وصل الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في هذه الليلة الطيبة المباركة ليلة الاثنين الموافق الحادي والعشرين من شهر رجب لعام ألف وأربعمائة وأربعة عشر للهجرة في جامع ابن عيد في مدينة المباركة ألتقي وإياكم على مائدة من موائد النبوة وعلى ذكر نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا به جميعا.

أشكر الله جل وعلا وأحمده على تيسير هذا اللقاء ثم أشكر أولئك الرجال المجهولين الذين يعملون ليل نهار لا يرجون نحسبهم كذلك من الناس جزاء ولا شكورا وإنما رجاؤهم بالله جل وعلا الإخوة القائمين على مكتب الدعوة في هذه المدينة فهم الذين تسببوا في هذا اللقاء فشكر الله سعيهم ووفقهم وسدد خطاهم ورعانا وإياكم أجمعين.

أيها الأحبة موضوع هذا اللقاء السر في حياة النبلاء أو إن شئت فقل السر العجيب فيا ترى ما هو هذا السر؟ إن حديثي هذه الليلة هو حديث للقلوب ولعله أن يكون إن شاء الله حديث من القلب للقلب ولذلك يشترط أن يخلو القلب من أمور الدنيا ومن زينتها جئتم وجلستم في بيت من بيوت الله ليكون الحديث طيبا والقلب مصغياً يبعد الهواجس وملذات الدنيا خلال هذه الساعة جرب مع نفسك أن تترك الدنيا خلف ظهرك هذه الساعة وتعال واسمع ونحن نصول ونجول ونبحث في السر في حياة أولئك الرجال الذين هم أموات في قبورهم ولكنهم أحياء في ذكرهم ونحن نسمع ليل نهار تلك الأسماء على المنابر وعلى كل لسان وفى بطون الكتب وفى كل مكان فلا إله إلا الله من أحيا هذه الأسماء وهذه هي والله الحياة الحقيقية أيها الأخيار .

أول عناصر هذا الموضوع السر العجيب يتحدث إلى القلب عذراً أيها القلب أعرفتني لا تقل إنك لا تعرفني فقد وقفت على مشارف أسوارك وقرعت أبوابك كثيراً كنت أحوم لأجد منفذاً أنفذ إليك منه إيه أيها القلب لقد أصبحت أقسى من الحجر لماذا تحاول الهروب مني ولماذا هذا الصدود عني فكلما هممت بأمر سوء حاولت الوقوف أمامك لتراني لتذكرني لترجع عن همك لكنك تتجاهلني كأنك لا تراني ويحك أيها القلب إنني السر العجيب في حياة القلوب ويحك إنني السر العجيب في ترك الفجور والهوان إنني أريدك أن تحيا حياة السعداء أريدك أن تكون علما من الأعلام وصالحا من الصالحين أريدك أن تكون مباركا أينما كنت في أعمالك وأقوالك.

تعال أيها القلب تعال واسمع لحياة النبلاء وسير الرجال يوم أن كنت أتربع على العرش في قلوبهم وأصول وأجول في صدورهم..

كانوا جبالاً في الجبال وربما

صاروا على موج البحار بحارا

لمعابد الإفرنج كان أذانهم

قبل الكتائب يفتح الأمصارا

كانوا يروا الأصنام من ذهب

فتهدم ويهزم فوقها الكفارا

لن تنسى أفريقيا ولا صحراؤها

سجداتهم والأرض تقذف نارا

اسمع أيها القلب يوم أن فتح لي أولئك الرجال قلوبهم فأصبحوا سادة في كل شيء نعم في كل شيء ذكر [ الذهبي ] في سير أعلام النبلاء قال: قال [الحسن بن عيسى] مولى [ابن المبارك] اجتمع جماعة فقالوا تعالوا نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير فقالوا العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والفصاحة والشعر وقيام الليل والعبادة والحج والغزو والشجاعة والفروسية والقوة وترك الكلام في ما لا يعنيه والإنصاف وقلة الخلاف على أصحابه والتجارة وسخاء النفس والتصديق والورع والتقى وكل ذلك عنده وأكثر

إذا سار عبد الله من مرو ليلة

فقد سار منها نورها وجمالها

إذا ذكر الأحبار في كل بلدة

فهم أنجم فيها وأنت هلالها

أسمعت أيها القلب بفضل الله ثم بفضلي أنا السر العجيب كان كل ذلك

فهل عرفتني؟

بل تعال واسمع لعلم ثان من هؤلاء النبلاء إنه [ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري] مؤرخ مفسر محدث مقرئ فقيه أصولي من أكابر الأئمة المجتهدين قال [الخطيب البغدادي] فيه كان أحد أئمة العلماء ويحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره وكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراءات وفيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها وصحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة وأقوال التابعين ومن بعدهم من المخالفين في الأحكام ومسائل الحلال والحرام عارفا بأيام الناس وأخبارهم وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك وكتاب في التفسير أو لم يصنف أحد مثله انتهى كلام الخطيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت