فهرس الكتاب

الصفحة 3150 من 9994

#الطريق إلى إعلاء الهمم

الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح

المحتويات:

• معرفة المعاني والمقاصد وهو التعريف .

• معرفة المنافع والفوائد وهو الترغيب .

• معرفة الوسائل والطرائق وهو التعليم .

• معرفة المزالق والعوائق وهو التحذير .

ومن هنا من هذه العناصر الأربعة الرئيسة نستطيع أن نعرّف الهمة ،وأن نتعلّق بها ونرغب فيها ، وأن نعرف طريقها ووسائلها ، وأن نحذر من عوائقها وقواطعها ، نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يرزقنا الهمم الصالحة النافعة العالية ، وأن يجعل همنا وهممنا متعلقة به وبمرضاته سبحانه وتعالى.

أولاً: معرفة المعاني والمقاصد

الهمة:"مشتقة من الهم ، والهم هم ما يُهم به من أمر ليُفعل".

قال أهل اللغة الهمة هي الباعث على الفعل وتُوصف بعلو وسفول أي فيقال همة عالية وهمة سافلة .

وفي بعض القواميس الهمة بالكسر هي أول العزم وقد تُلق وتُخص بالعزم القوي فيقال همة عالية أي قوية .

ونرى أيضاً التعريف الذي يُوضح الصلة بين الهم والهمة وما يتعلق أيضاً بالعزم فيما ذكره ابن القيم - رحمه الله - حيث قال:"الهمة فعلة من الهم".

وهو مبدأ الإرادة أي الهم مبدأ الإرادة ولكن خصوها أي الهمة بنهاية الإرادة فالهم مبدأها والهمة نهايتها والجامع بينهما أنهما أي الهم والهمة أمر نفسي يبعث على العمل فأوله وبدايته هم ونهايته أي التي تكون أعلى مراتبه وأسمى مقاصده هي الهمة .

ومن هنا نعرف أن الهم هو الابتداء وأن الهمة هي الانتهاء ومن هذه التعاريف اللغوية نقف على عدة أمور لابد من معرفتها:

أولها: أن الهمة أمر قلبيّ نفسيّ

هي أمرٌ في النفس والقلب ليست شيئاً ملموساً محسوساً وإنما الملموس هو آثارها وفعلها وما تدعو إليه وما تحض عليه.

والثاني: هو أن هذه الهمة هي المحرك والدافع للقوة

لأننا نعلم أنه ما من عمل يظهر في الوجود ويقع في الواقع إلا ويسبقه تفكير بالعقل وعزم وهمة في القلب ثم حينئذٍ يكون الواقع ما من عمل إلا ولابد من سابق تفكير ومشاعر نفس وقلب تتعلق به إما إقداماً عليه وإما إحجاماً عنه ولو تفكر الناس لوجدوا أن كل أعمالهم كذلك .

كل عمل من الأعمال لا يخرج ولا ينفك عن فكر العقل وهم القلب .

الأمر الثالث: أن هذه الهمة تتحول في الواقع بعد أن تكون أمراً قلبياً نفسياً وتكون سبباً من أسباب القوة تتحرك إلى فعل وعمل دائب مستمر يترقى في معارج الكمال ويسمو إلى ذُرى المعاني ويجمح بصاحبه إلى ألا ينتهي إلى حدٍ دون الكمال الذي ينشده بقدر الطاقة البشرية .

ونعود مرة أخرى في المعاني إلى التعريفات المعنوية أو الاصطلاحية التي ذُكرت عن بعض أهل العلم .

فقال بعضهم وهو الجورجاني في التعريفات:"الهمة توجه القلب وقصده بجميع قواه الروحانية إلى جانب الحق لحصول الكمال له أو لغيره".

توجه القلب وقصده بجميع قواه الروحانية في أي مجال إلى جانب الحق لأي غرض لحصول الكمال له أو لغيره .

وسنرى في تحليل التعاريف ما يفيدنا أيضاً .

وقال بعضهم في علو الهمة على وجه الخصوص هي:"استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور".

وهو كلام نفيس على وجازته يحمل المعاني العظيمة ، هي استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور أي كل أمور هو دون الكمال ودون النهاية يكون صغيراً عند صاحب الهمة العالية يتجاوزه إلى غيره وينتهي منه ليبحث عن ما وراءه ويصعد فيه ليرقى إلى ما فوقه وهذا معنى عظيم .

وقيل أيضاً في هذا المعنى:"خروج النفس إلى غاية كمالها الممكن في العلم والعمل".

أي أن النفس ينقدح فيها من هذه الهمة ما يدفعها إلى رغبة حصول الكمال في العلم والعمل معاً.

وقال صاحب المنازل شيخ الإسلام الهروي - رحمه الله - في هذا المعنى عن الهمة:"هي ما يملك الانبعاث للمقصود صِرفاً لا يتمالك صاحبها ولا يلتفت عنها".

ما يملك الانبعاث للمقصود صِرفاً أي هو الأمر الذي يستولي على صاحبه استيلاءً عظيماً كاستيلاء المالك على المملوك ويكون صِرفاً خالصاً .

أي أنه يكون شعورٌ قلبيّ وتحرك نفسيّ يتملك صاحبه ويسيطر عليه ويكون له صِرفاً خالصاً لأي شيء قال لا يتمالك صاحبها يعني لا يستطيع صاحبه أن يملك نفسه إلا أن يمضيه وأن يعمله بمعنى أنه لا يقدر على المهلة والتأخير ولا يتمالك صبره بل يغلبه حتى يُوفده في الواقع ولا يلتفت عنها أي لا يلتفت عن هذه الهمة إلى ما سواها من الأمور .

وإذا وقفنا أيضاً مع هذه المعاني لنرى أهم دلالاتها نجد أنها:

أولاً: تؤكد على ما سبق بأن الهمة أمرٌ نفسي قلبي .

والمعنى الثاني المهم: معنى التركيز فنحن رأينا في كل التعريفات الأول توجه القلب وقصده بجميع قواه الروحانية يعني تركيز كل القوى في الهمة والعزم في أمر من الأمور العظيمة وفي معالي الأمور بوجهٍ عام .

وأيضاً نرى ذلك في قول الهروي ما يملك الانبعاث للمقصود صِرفاً .

وأيضاً معنى ثالث:هو أن هذه الهمة متفاعلة متحركة ؛ لأننا نرى أنها تملك صاحبها وتحثه وتحضه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت