مشبب بن فهد القحطاني
الظهران
عباد الرحمن
محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-ضرورة دراسة اليهود ونفسياتهم وأخلاقياتهم كما ذكرها لنا القرآن الكريم. 2- تحذير الله لنا من سنن أهل الكتاب وقبائحهم. 3- قلة أدب اليهود مع الله عز وجل. 4- قلة أدب اليهود مع الأنبياء. 5- دور اليهود في الإضلال والإفساد. 6- نقض اليهود للعهود والمواثيق.
الخطبة الأولى
أما بعد:
أيها المسلمون: نعيش هذه الأيام ضجة إعلامية حول ما يسمى بالانتفاضة، والتي أثارها اليهود بدخولهم إلى ساحة المسجد الأقصى، وقد تفاعل العالمُ مع هذه الحادثة، وتكلم المتكلمون بشتى أنواع التنديد والشجب والاستنكار.
وبعد فترة سيهدأ الجميعُ، وكأن شيئا لم يكن، وسيستمر المخطط اليهودي يمضي في تحقيق طموحاتهم حتى تحينُ اللحظة الحاسمة.. والتي يعود فيها المسلمون إلى دينهم الحق، ويرفعوا راية الجهاد ضد أعداء الله.
عندها تقف تلك المهازلُ التي تخرج علينا يوما بعد يوم، ويهزم الجبناء، ويطهر الأقصى، وتعود رايةُ التوحيد خفاقة كما كانت ،بإذن الله تبارك وتعالى..
أيها الأخوة: لقد كان الحديث في الفترة الماضية عن الجهاد وكيفية الإعداد له، وبعضِ طرق الأعداء التي حصرت الجهاد في مسائل محددة، وأضعفت أثره في النفوس.
أما حديثنا في هذا اليوم فسيكون بإذن الله عن أهمّ أعدائنا على الساحة الدولية وهم اليهود.. وسنبدأ هذه السلسة بذكر بعض صفات اليهود الذين أثاروا تلك المشكلة وغيرها، وسنعتمد على في ذلك على ما ورد في كتاب الله عز وجل العالِم ُبنفسياتهم وتفكيرهم، والعالمُ بماضيهم ومستقبلهم.
أيها الإخوة نذكر بهذا الموضوع لعدة أسباب من أهمها ما يلي:
الأول: لكي نحذر من الوقوع في تلك الصفات الممقوتة.. حتى لا يحصل لنا ما حصل لهم.. .من الغضب والذل والمهانة والطرد والإبعاد من رحمة الله.
الثاني: لكي نعرف واقع أولئك القوم، فلا نصدقهم ولا نهادنهم ولا نتعاون معهم بأي حال من الأحوال.
إخوة الإيمان: لقد أمرنا الله تعالى بالحذر والابتعاد عن صفات أهل الكتاب بشكل عام، واليهودِ بشكل خاص. كما أمرنا بمخالفتهم في أشياء كثيرة... ومما يدل على ذلك أمر ه تعالى لنا بأن ندعوه في كل ركعةٍ من صلاتنا بأن يبعدنا عن طريق اليهود والنصارى. ومن سار على نهجهم.. أمرنا أن نقول اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . ثم نقول بعد ذلك آمين.. نرفع بها أصواتنا...وترتج المساجدُ بأصوات الموحدين، معلنين البراءة من اليهود المغضوب عليهم ومن النصارى الضالين.
إن قولنا (آمين) في نهاية الفاتحة له معان عظيمةٍ يجهلها بعَضُ المسلمين. فينبغي.. أن نعيد النظر في معناها.. وأن نخرجها من قلب صادق مخلص لربه عز وجل.
كما حذرنا الله من قسوة القلب التي يتصف بها أهل الكتاب ومنهم اليهود فقال سبحانه أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ
ونهانا عن التفرقِ والاختلاف الذي حل بهم فقال جل وعلا: و لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.. وبشكل عام فنحن مأمورون بالحذر من أخلاقهم، والتشبه بهم في الأقوال والأفعال والمعتقدات.
وحتى نحذر من الوقوع في صفاتهم، فلعله من المناسب أن نستعرض بعض تلك الصفات الذميمة الممقوتة والتي منها ما يلي:
أولا: قلة أدبِهم مع الله عز وجل ومع ورسله صلوات ربي وسلامه عليهم: فاليهود يعتبرون من أقل الناس أدبا مع الله تعالى ومع رسله صلوات ربي وسلامه عليهم
فمن أمثلة قلة أدبهم مع الله عز وجل.. قولهم إن الله فقير ونحن أغنياء وقولهم: عزير ابن الله وقولهم يد الله مغلولة والجواب غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وقالوا أيضاً: سمعنا وعصينا.
ومن قلة أدبهم مع ربهم أيضاً أنهم قالوا لموسى عليه السلام أرنا الله جهرة..ولم يكتفوا بهذا كله بل ألفوا الكتب على حسب أهوائهم، وقالوا هذا كلام اللِه ومن عنده... يقول تعالى مبينا هذا الواقع فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ هذا غيض من فيض من أمثلة قلة أدبهم وعدم احترامهم لله عز وجل.. الذي أنعم عليهم بنعم لا تعد ولا تحصى، وفضلهم على العالمين في وقتهم.