فهرس الكتاب

الصفحة 4019 من 9994

أما قلةِ أدبهم مع الأنبياء والمرسلين فأكثر من أن يحصى ،فلقد آذوا موسى بشتى أصناف الأذى، مع علمهم بأنه رسول من الله إليهم مما جعل موسى عليه السلام يستنكر هذا الأسلوب القبيح فقال الله تعالى حكاية عنه وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ولذلك حذرنا الله من فعلهم فقال سبحانه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَاذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا. أما أذيتهم لعيسى فكثير أيضا، وقد بلغ بهم الحال أن حاولوا صلبه لكن الله تعالى نجاه منهم.. كما قال تعالى مقرراً اعترافهم بذلك: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا.

أما أذاهم للأنبياء صلى الله عليهم وسلم.. فيقول عنه سبحانه: لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ.

أيها الأخوة في الله: إن أناسا هذا طبعهم: قلةُ أدب مع الله ومع ورسله.. وقتلٌ لأفضل خلق الله.. ثم يطمع عاقل منهم أن يحترموه ويقدروه ؟ ويحسنوا علاقتهم به ويكفوا أذاهم عنه.. إن هذا ضرب من المستحيل ،وجهل بالدين.

ومن صفات اليهود المتأصلة في نفوسهم فعلُ المنكرات وعدمُ النهي عنها، ولذلك لعنهم الله تعالى بقوله لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ

بل إن اليهود لم يكتفوا بفعل المنكرات، بل شجعوا عليها حتى لو أدى ذلك إلى أن يدفعوا من أموالهم ما يوفرها ويزينها للناس.. قال تعالى مبينا حالهم أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وكما هو معلوم أن هذه الآية نزلت في اليهود في عصر النبي صلى الله عليه وسلم.. وهذه الرغبة في إفساد الناس، موجودة عند يهود اليوم. فالناظر إلى كبرى البنوك الربوية، ودور السينما ،ومصانع إنتاج الخمور والمخدرات وشركات التدخين وبيوت الأزياء وشبكات الجنس والمنظمات السرية وغيرها، نجد أن اليهود من ورائها.

وهذه الصفة الذميمة توعد الله أصحابها بقوله إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.. لذلك نحذر من تقليد اليهود في هذه الصفة فلا نحاول أن ننشر الفساد بين المسلمين سواء عن طريق البيع أو التشجيع أو السكوتِ على المنكر.. فلا نبع ولا نشتري المجلاتِ المنحرفة ،ولا الأفلامِ المحرمة، ولانبع ولا نشتري الدخان أو أجهزة اللهو الجالبة للفتنة.. ولا أيَّ شيء يفسد الأمة..فلنحذر من هذا الخلق الذي يتحلى به بعض المسلمين رغبة في جمع المال... فلا بارك الله في مال يُعذب به صاحبُه في الدنيا والآخرة.

إخوة الإيمان: أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. إله الأولين والآخرين. وصلى الله وسلم على سيد ولد أدم أجمعين.. نبينا محمد وعلى آل وصحبه أجمعين.

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت