فهرس الكتاب

الصفحة 5984 من 9994

#فضل الذكر والذاكرين

بقلم: د. جمال المراكبي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وبعد.

فإن الذكر ضد النسيان وضد الغفلة.

لأجل هذا أمر المولى تبارك وتعالى به عباده المؤمنين قال تعالى: فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون {البقرة:152} .

وقال تعالى: واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين {الأعراف:205} .

وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا *وسبحوه بكرة وأصيلا {الأحزاب:41-42} .

وقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا {الأحزاب:21} .

وقال: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما {الأحزاب:35} .

والذاكرون الله كثيرًا هم الذين يذكرون الله في كل حال كما قال ربنا: الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار {آل عمران:191} .

وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه". {رواه مسلم}

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له جمدان فقال: سيروا هذا جمدان، سبق المفردون.

قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات". {رواه مسلم} "

قال ابن عباس: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدوًا وعشيًا أي صباحًا ومساءً، وفي المضاجع أي عند النوم، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله أي في دخوله وخروجه والمعنى أنهم يذكرون الله في جميع أحوالهم.

وقال ابن الصلاح: إذا واظب المسلم على الأذكار المأثورة الثابتة صباحا ومساءً، وفي الأوقات والأحوال المختلفة ليلا ونهارًا كان من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وفي الحديث الذي رواه الأربعة إلا الترمذي"إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين جميعا، كتبا في الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات"ذكر ذلك النووي في الأذكار وروى ابن ماجه عن عبد الله بن بُسر رضي الله عنه أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فأنبئني منها بشيء أتشبث به، قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عز وجل". {وصححه الألباني} "

فما أعظم أخي المسلم وما أيسر أن تكون من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وأن يبقى لسانك وقلبك وظاهرك وباطنك على هذا الذكر، فلا تغفل عن الله طرفة عين.

وقد ورد في فضل الذكر آيات وأحاديث كثيرة يطول المقال بذكرها منها ما رواه ابن ماجه والترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأرضاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟

قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله"."

حضور الملائكة مجالس الذكر

والملائكة يتتبعون الذاكرين ويحرصون على مجالس الذكر كما في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارةً فُضلا يبتغون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذكر قعدوا معهم، وحف بعضهم بعضًا بأجنحتهم حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء، قال: فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم بهم من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك، قال: وماذا يسألونني؟ قالوا: يسألونك جنتك. قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا أي رب. قال: فكيف لو رأو جنتي؟

قالوا: ويستجيرونك. قال: ومم يستجيرونني؟

قالوا: من نارك يا رب.

قال: وهل رأوا ناري؟

قالوا: لا.

قال: فكيف لو رأوا ناري؟

قالوا: ويستغفرونك.

قال: فيقول: قد غفرتُ لهم، وأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا.

قال: يقولون: رب فيهم فلانٌ عبدٌ خطاء إنما مَرَّ فجلس معهم.

قال: فيقول: وله غفرت، هم القومُ لا يشقى بهم جليسهم. {رواه مسلم} .

فتأمل أخي المسلم هذه المحاورة بين الله عز وجل وبين الملائكة، وفكر في قول الله تعالى: فاذكروني أذكركم وفي قوله في الحديث القدسي:"أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة". {رواه البخاري}

وقوله:"أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه". {صحيح ابن ماجه}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت