فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عبدالعزيز المقبل
دار الوطن
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أختي المسلمة:
من أهم ما يتميز به المسلم والمسلمة اللذان تعلق قلباهما بالله وطبقا في حياتهما شرعه، وامتثلا أمره، تلك الراحة النفسية والاطمئنان القلبي، فلا تراهما إلا مبتسمين حتى في أحلك الظروف وأقسى الحالات، فهما يدركان أن ما أصابهما لم يكن ليخطئهما، وأن ما أخطأهما لم يكن ليصيبهما، فلا يتحسران لفوت محبوب،ولا يتجهمان لحلول مكروه، فربما كان وراء المحبوب مكروهاً، ووراء المكروه محبوباً [البقرة:216] .
لا تغرهما زخارف الدنيا وإن كانا يتركان نصيبهما منها [القصص:77] .
لمعرفتهما أن الدنيا يقصر عمرها وامتلائها بالغصص والنكد لا تستحق أن يغضب الإنسان من أجلها، ولا أن يتحسر لفوت شيء منها، فهي لا تساوي شيئاً مع الآخرة دار القرار، حيث النعيم الأبدي، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، للمؤمنين الصادقين.
أختي المسلمة:
لو صفت الدنيا من الأكدار، وخلت من المصائب - وذاك محال - فإن مجرد تذكر الموت يجعل حلوها مراً، وكثيرها قليلاً، وطويلها قصيراً، وصفوها كدراً، هذا لو ضمن الإنسان عمراً طويلاً، فكيف وهو إذا أصبح خشي ألا يمسي، وإذا أمسى خشي ألا يصبح، وإذا أنقشعت سحابة مصيبة أقبلت أخرى، يروعه فقد الأقربين، وموت الأصدقاء، وعندما يحس بألم عارض في عضو من أعضائه، أو يخيل إليه زيادة في خفقان قلبه، أو يحس بقلة شهية للطعام، يرتسم شبح الموت أمام ناظريه، فإذا هو يفزع ويخاف فيزداد مرضاً وتخيم عليه الوحشة، وكأن ذلك الخوف مانع من نزول الموت أو مبعد له.
يا لضعف الإنسان، ما أحقره وأقل شأنه. تراه شاباً مكتمل الحيوية والنضارة والنشاط، ممتلئ الجسم فلا يلبث العمر أن يطوح به إلى خريفه فإذا هو محدودب الظهر، متغضن الوجه، يتعبه أدنى جهد، ويهده أقل عمل.
وتراه غنياً يسكن القصر الشامخ، ويركب السيارة الفارهة، ويجلس على الفراش الوثير، ثم تنقلب به الأيام فإذا هو يسكن ما كان يأنف من سكناه، ويركب ما كان يزدري ركوبه، ويلبس ما كان يستخشن لبسه، ويأكل ما كان يعاف أكله.
إن لذة الحياة وجمالها، وقمة السعادة وكمالها، لا تكون إلا في طاعة الله التي لا تكلف الإنسان شيئاً سوى الاستقامة على أمر الله وسلوك طريقه، ليسير الإنسان في الحياة مطمئن الضمير، مرتاح البال، هادئ النفس، دائم البشر، طلق المحيا، يعفو عمن ظلمه، ويغفر زلة من أساء إليه، يرحم الصغير ويوقر الكبير. يحب قضاء حاجات الناس، ويكون في خدمتهم، ويتحمل أذاهم، ثم هو لا يفرط في صغير ولا كبير من أمر الله، بل يحرص على كل عمل يقربه إليه ويدنيه منه، فإذا نزلت به المصائب تلقاها بصبر ورضا، وإذا جاء الموت رأى فيه خلاصاً من نكد الدنيا، ورحلة إلى دار الخلود.
أختي المسلمة:
في هذه الصفحات مجموعة إرشادات، وثلة توجيهات عندما تطبقينها في واقع حياتك، وتحرصين على التشبث بها، وتندمين على فواتها، ستنقلب حياتك من شقاء إلى راحة، ومن تعاسة إلى سعادة، بل ستحسين للحياة طعماً آخر، وتنظرين لها نظرة أخرى، وقد دفع إلى كتابتها حب الخير وابتغاء الأجر والرغبة في الإصلاح، فإلى تلك الأزاهير وفقك الله.
الكلام
أختي المسلمة:
1.احذري الثرثرة وكثرة الكلام، قال تعالى: [النساء:114] .
واعلمي أن هناك من يحصي كلامك ويعده عليك: [ق:17-18] . وليكن كلامك مختصراً وافياً بالغرض الذي من أجله تتحدثين.
2.اقرئي القرآن الكريم، واحرصي أن يكون لك ورد يومي منه، وحاولي أن تحفظي منه قدر ما تستطيعين، لتنالي الأجر العظيم يوم القيامة. عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي أن النبي:"المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور" [متفق عليه] .
5.إن لذكر الله تأثيراً عظيماً في حياة المسلم الروحية والنفسية والجسمية والاجتماعية، فاحرصي أختي المسلمة أن تذكري الله كل حين على أي حالة كنت، فقد مدح الله عباده المخلصين بقوله: [آل عمران:191] .
وذكر عبدالله بن بسر حيث يقول: { وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والتشدقون والمتفيهقون } [صحيح الترمذي:1642] .
7.ليكن لك أسوة برسول الله ؟ قال: نعم، فكان طويل الصمت، قليل الضحك، وكان أصحابه يذكرون الشعر وأشياء من أمورهم فيضحكون وربما تبسم [المسند:5/86] .
· وليكن حديثك - إن تحدثت - بخير وإلا فالصمت أولى بك ؛ قال رسول الله يأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن: { المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره.. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم } [رواه مسلم] .
10.إذا سمعت قراءة القرآن الكريم فاقطعي الحديث أياً كان موضوعه ؛ تأدباً مع كلام الله، وامتثالاً لأمره حيث يقول: [الأعراف:204] .