إعداد/ محمد أحمد سيد أحمد
الحمد لله القائل: ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون [البقرة: 229] .
والقائل: ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه [الطلاق: 1] ، والصلاة والسلام على المبعوث بالدين القويم، والخلق العظيم، الموعود يوم القيامة مقاما محمودا، وحوضا مورودا، وشرفا مشهودا، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله الطيبين، وأصحابه الغر الميامين، ومن اقتفى أثرهم وسلك سبيلهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الله تعالى، خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه، ويخشوه ويخافوه، ونصب لهم الأدلة الدالة على كبريائه ليهابوه، ووصف لهم شدة عذابه ودار عقابه التي أعدها لمن عصاه ليسارعوا إلى امتثال ما يأمر به ويحبه ويرضاه، واجتناب ما ينهى عنه ويكرهه ويأباه.
إن المتأمل لأحوال الناس اليوم، يجد أن البعض منهم، عمدوا إلى محارم الله فارتكبوها، ومنهياته فاستباحوها، ومأموراته فاجتنبوها ونبذوها، وقطعوا الأسباب بينهم وبين خالقهم ورازقهم، وعادوا بمر الشكوى من تغير الأحوال والأزمان، وانتزاع البركة من الأرزاق والآجال، وهم مع ذلك معتمدون على رحمة الله وعفوه وكرمه، ونسوا أن الله تعالى يغار على أوامره أن تجتنب، ومحارمه أن ترتكب، وأنه تعالى شديد العقاب لا يرد بأسه عن القوم المجرمين، توعد عباده الذين يخالفون أمره، ويعرضون عن مراقبته وينصرفون عن عبادته وذكره ويجترئون على معاصيه، بشديد غضبه وعظيم سخطه، وحذرهم بأسه وانتقامه.
إن التعدي على حدود الله وانتهاك حرماته من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، وهي تورث الذل والهوان على الله أولا، ثم على الخلق ثانيا، قال تعالى: ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين [النساء:14] ، وقال سبحانه: تلك حدود الله فلا تقربوها [البقرة:187] ، قال ابن الأثير رحمه الله: الانتهاك: المبالغة في خرق محارم الشرع وإتيانها، قال ابن القيم رحمه الله محذرا من انتهاك حرمات الله: لم يقدر الله حق قدره من هان عليه أمره فعصاه، ونهيه فارتكبه، وحقه فضيعه، وذكره فأهمله، وغفل قلبه عنه، وكان هواه آثر عنده من طلب رضاه، وطاعة المخلوق أهم من طاعته، فلله الفضلة من قلبه وقوله وعمله، هواه مقدم في ذلك كله، المهم أنه يستخف بنظر الله إليه، وإطلاعه عليه، وهو في قبضته، وناصيته بيده ويعظم نظر المخلوق إليه، وإطلاعه عليه، بكل قلبه وجوارحه، يستحي من الناس ولا يستحي من الله، ويخشى الناس ولا يخشى الله، ويعامل الخلق بأفضل ما يقدر عليه وإن عامل الله عامله بأهون ما عنده وأحقره، وإن قام في خدمة من يحبه من البشر قام بالجد والاجتهاد وبذل النصيحة وقد أفرغ له قلبه وجوارحه، وقدمه على كثير من مصالحه حتى إذا قام في حق ربه قام قياما لا يرضاه مخلوق من مخلوق مثله، وبذل له من ماله ما يستحي أن يواجه به مخلوقا مثله. فهل قدر الله حق قدره من هذا وصفه، وهل قدره حق قدره من شارك بينه وبين عدوه في محض حقه من الإجلال والتعظيم والطاعة والذل والخضوع والرجاء.
[الداء والدواء (ص167، 168) ]
ومن صور انتهاك حرمات الدين:
1-القتل بغير حق، وترويع الآمنين:
إن القتل من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب وأشد الآثام، بل هو أغلظها جميعا بعد الإشراك بالله ولذا نهى الله عز وجل عن القتل بغير حق وترويع الآمنين، قال سبحانه: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما [النساء:93] ، وقال سبحانه: ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق [الإسراء:33] .
وقال سبحانه: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا [المائدة:32] .
إن جريمة القتل تعد مروعة لأمن الحياة واستقرارها، وهدما لعمارة الكون.
ولقد جاء في السنة المباركة كثير من الأحاديث التي تنهى عن القتل وتحرمه وتجرمه، وتنهى عن ترويع الآمنين وإخافتهم وإدخال الذعر والهلع إلى قلوبهم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبيصلى الله عليه وسلم قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه» . رواه البخاري، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبيصلى الله عليه وسلم: «أول ما يقضى بين الناس في الدماء» .
[رواه البخاري]
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما» . [رواه البخاري]
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما» . رواه البخاري.