فهرس الكتاب

الصفحة 8212 من 9994

إن أعظم آثار الاستقامة مغفرة الله ورحمته وكرامته ورضوانه، قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [فضلت:30] .

يأتي المؤمن يوم القيامة وهو آمن، والناس يخافون ويفزعون، قال تعالى: (( أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ) [فصلت:40] .

أمن وهدى، قال تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ) ).

في الآية الأخرى: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ) ) [فصلت:30] .

يُقَيِّض الله لهم الملائكة في أصعب الأحوال، تطمئنهم في الدنيا، وأيضًا تُقَوِّي فيهم الثقةَ بالله، والتوكلَ عليه، وحُسْنَ الظن به، لا حُسْن الظن الذي هو اغترار وأماني، إنما حُسْنُ الظن المبني على مجاهدة النفس، والجد، والاجتهاد في طاعة الله، فتنزل عليهم عند الموت وفي القبر، وتتلقاهم يوم القيامة ألا تخافوا ولا تحزنوا ، قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) ) [الأنبياء:101-103] .

إِنَّ مِن عاقبة الاستقامة: السعادة في الدنيا والآخرة، فأهل الإيمان هم في نعيم في الدنيا، وفي البرزخ، وفي الآخرة.

كما قال ذلك ابن القيم رحمه الله في قوله تعالى: (( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ) ) [الانفطار:13] .

نعيم في الدنيا؛ بما يجعله الله في قلوبهم من السرور وقرة العين، والفرح بالإسلام، وبالإيمان وبالقرآن، وفي البرزخ يفتح للمؤمن باب إلى الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويصير عليه قبره روضة من رياض الجنة ، وفي الآخرة في جنات النعيم ، في نعيم مقيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

فنسأل الله لنا ولكم الاستقامة، والثبات على دينه، وأن يعصمنا وإياكم من مُضِلَّات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.

[1] [صحيح] أخرجه البخاري (2475) ، ومسلم (57) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

[2] [صحيح] أخرجه مسلم (2721) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

[3] [صحيح] أخرجه مسلم (2725) من حديث علي رضي الله عنه .

[4] [صحيح] أخرجه أبو داود (1552) ، والنسائي (1303) من حديث معاذ بن جبل رضي الله

[5] [صحيح] أخرجه مسلم (2999) من حديث صهيب رضي الله عنه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فالنجوم من آيات الله السماوية، قال سبحانه وتعالى: (( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ) )وقال سبحانه: (( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) ) [النحل: 16] ،

فهو سبحانه وتعالى خلق النجوم لثلاث:

ـ زينة للسماء .

ـ ورجوماً للشياطين .

ـ وعلامات يُهتدى بها .

وهي مع ذلك من أعظم آيات الله الدالة على قدرته وحكمته ورحمته، فالاستدلال بالنجوم على معرفة الجهات ومن ذلك الاستدلال بها على القبلة أمر مشروع، وهو ثابت لا يختلف، والله تعالى- قد امتن في ذلك على عباده كما في الآيتين المتقدمتين، وعلم النجوم الذي يقال له التنجيم نوعان:

1 ـ علم تسيير 2 ـ وعلم تأثير.

فأما علم التسيير: فهو معرفة دلالات النجوم على الجهات والأوقات، وهذه الدلالات لا تختلف من شخص لآخر، فهي سنن كونية قدرها الله سبحانه وتعالى كما قدر سير الشمس والقمر لمعرفة حساب الزمان، قال تعالى:"هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب" [يونس: 5] .

وأما علم التأثير: فهو التنجيم المنكر الذي هو ضرب من السحر، كما في الحديث الصحيح:"من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد"أبو داود (3905) ، ولكنه قال"علما"بدل"شعبة"، وكذلك رواه ابن ماجة (3726) ، وكذلك الإمام أحمد (2000) ، بلفظ"ما اقتبس رجل علماً من النجوم إلا اقتبس بها شعبة من السحر،"ما زاد زاد"، وقال محققه إسناده صحيح، وقد حسنه الألباني، والمنجم الذي يستدل بحركة النجوم وبمواقع النجوم على الحوادث الأرضية والسُعد والنُحس هو من جنس العراف بل هو عراف، وفي الحديث الصحيح:"من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله عن شيء فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"الترمذي (135) ، وأبو داود (3904) ، وابن ماجة (639) ، وقال الألباني صحيح، لأن الكاهن والعراف يدعي بما يدعيه علم الغيب، ثم إذا قال المنجم إن المولود إذا ولد في نجم كذا يحصل له سعد أو نحس، أو أن ذلك علامة على سعادته أو شقاوته، فذلك من الرجم بالغيب، ولا يمكن أن يعرف ذلك بالتجربة، فإنه يولد في الوقت الواحد ويحدث في الوقت الواحد أنواع من الأضداد، فيحدث في الوقت الخير والشر، ويولد في النجم الواحد من يكون سعيداً ومن يكون شقياً ومن يكون صالحاً ومن يكون فاسداً ."

فيجب الحذر من سؤال المنجمين وتصديقهم، فإن ذلك لا يكون من بصير بدينه، بل ولا من عاقل يدرك الحقائق، ولهذا فعملاء المنجمين وأهل بضاعتهم هم من الجهلة، من الذين لا يفكرون بعقولهم، وليس لهم معرفة بما يقتضيه شرع الله من تحريم سؤال العرافين والكهان والمنجمين، نسأل الله أن يطهر مجتمعات المسلمين من جميع فئات المفسدين، والله أعلم

تحدث فضيلة الشيخ في المقال السابق عن أنواع الاختلاف وفي هذا المقال سيتحدث عن أهمية الاعتصام بحبل الله تعالى . إدارة الموقع

وبعد هذا العرض لتنوع الاختلاف، فيجبُ على المسلمِ أن يعتصم بحبل الله، فيتمسكُ بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في العلم وفي العمل، وفي الحكم بين الناس ، قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) ) (النساء:58) .

وقال تعالى: (( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ) ) (الأنعام: من الآية152) .

فالواجب على المسلم أن يعتصم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يعدل في حكمه وفي قوله ، فلا يتعصبُ لرأيهِ الشخصي، لا يتعصبُ لرأي إمامٍ ينتسبُ إليه ، ولا يتعصبُ لرأي أحدٍ من الناس كائناً من كان ، بل عليه أن يعرضَ ما يبدو لهُ من آراء وما يردُ عليه من آراءٍ وأقوال الناس، يُعرضُ ذلك على كتاب الله وسنة رسوله r ، وهذا تطبيقٌ لقوله سبحانه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) ) (النساء:59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت