#وماذا عن التكفيريين الشيعة؟ (1)
د.عبد العزيز مصطفى كامل
20/4/1427هـ
بين يدي المقال: لفرط ما تمضي النخبة الشيعية في الترويج لادعاء يلقي الاتهام دوماً في صحيفة أهل السنة بالتكفير, بما ينأى بالتهمة عن"التكفيريين الشيعة"، ويبرئ ساحتهم من التعرض لخصومهم بالتكفير والتخوين وغيرهما, يحاول هذا المقال أن يسلط الضوء على هذا الجانب المطمور من حقيقة العقيدة الرافضية في التكفير, وقد عالج الكاتب في جزئه الأول من المقال هذا الجانب في بعده العقدي والتأريخي التأصيلي له, فيما أفرد الحديث في الجزء الثاني الذي ينشره الموقع لاحقاً - بإذن الله - عن الواقع التكفيري لزعامات معاصرة لها حضورها وتأثيراتها السياسية الجلية في المشهدين العراقي والإيراني. [المسلم]
أكتب هذا المقال، بهذا العنوان لسببين:
السبب الأول: أنه شاع في الآونة الأخيرة على ألسنة العديد من رموز الشيعة الدينيين والسياسيين وصف المجاهدين بخاصة، وحَمَلة المنهج السلفي بعامة بوصف «التكفيريين» و «الوهابيين» و «الإرهابيين» مع أن الشيعة الروافض - عند المحققين - من أكثر الفرق غلواً في التكفير، وأشنعهم دموية في الثأر، وأكثرهم همجية في الانتقام، بل إني أرى أن غلوهم في ذلك قد فاق غلو الخوارج؛ لأن الخوارج - على الرغم من غلظ بدعتهم - لم يكفِّروا أبا بكر وعمر وعثمان وبعض أمهات المؤمنين - رضي الله عن الصحابة أجمعين -، ولم يتسببوا في كوارث أودت بالملايين من المسلمين مثلما حدث من الروافض إبَّان الحملات الصليبية والتتارية.
السبب الثاني: هو محاولتهم اصطناع البطولة، وادعاء الجدية، في تحمل المسؤولية عن قضايا الأمة الكبرى، بتصريحات طنانة، وشعارات رنانة، يطلقها قادتهم السياسيون بين الحين والآخر، بما يوشك أن يكرر «سيناريو الخداع الكبير» الذي وقع فيه فئام من الأمة أيام ظهور (الخميني) عندما أطلق على حركته وصف «ثورة المستضعفين» ، فكشفت الأيام اللثام عن أنها لم تكن إلا ثورة على المستضعفين، وخدعة قدمت كل خدمة مأجورة للطغاة والمستكبرين، كما أظهرت أحداث أفغانستان والعراق.
وقبل أن أستطرد في الحديث عن الأمرين السابقين؛ أحب أن أنبه إلى أن قضية الكفر والإيمان من أخطر قضايا الاعتقاد، وأكثرها تأثيراً على الواقع، والانحراف فيها له صورتان بارزتان، كلاهما مخالف للفهم الرشيد في منهج أهل السنة والجماعة:
الصورة الأولى لهذا الانحراف هي: الجور في التكفير، ليشمل من لا ينطبق عليه وصف الكفر من عصاة أهل القبلة الذين يرتكبون ما دون الكفر من الكبائر، أو أصحاب البدع غير المكفِّرة، وهذه هي بدعة الخوارج، ومن سلك مسلكهم في التكفير بالكبائر، ولا شك أن التكفير بما هو أدنى من ذلك أشنع، وهي فعل الروافض الذين لم يسلم من تكفيرهم حتى المبشرين بالجنة!
والصورة الثانية: وهي صورة مقابلة، يمثلها «التبرع» بإدخال أصناف في الإيمان، واستحقاق عالي الجنان على الرغم من أنهم على مناهج أصحاب الجحيم المخالفة للصراط المستقيم، سواء كانوا من النصارى أو اليهود، أو الملحدين والمرتدين، وهذا فعل الجهمية.
وكِلا الصورتين حولهما تفاصيل موجودة في مظانها من كتب الاعتقاد، وكلاهما من الانحرافات المذمومة سلوكاً واعتقاداً، والمرفوضة ممن صدرت منه أياً كان، وكلاهما - بالمناسبة - قد غرف منها وغرق فيها الشيعة الروافض، فأكثروا من تكفير المؤمنين، وتأمين الكافرين بإدخالهم في الدين من غير استحقاق (1) .
وقد يعجب المرء - وله الحق في العجب - عندما يعلم أن محسوبين على دين أو رسالة يتعبدون بسوء الظن، وإكثار التهم لجمهور حَمَلَة هذه الرسالة والسابقين في حمايتها، ولكن العجب يزداد عندما نرى أن هذه الاتهامات والظنون تتركز حول خاصة المبعوث بالدين، وحواريي المبلغ بالرسالة - صلى الله عليه وسلم -.
والعجب يتضاعف أكثر عندما نلاحظ أن مواقف القوم من الكفار والفجار تتناوب بين الموالاة والنصرة ظاهراً وباطناً، وبين الشفقة عليهم من الوصف بالكفر أو استحقاق العذاب، وفي أقل الأحوال كف الأذى عنهم، والانشغال بأذى غيرهم من المسلمين المسالمين، أو المقاومين لأعداء الدين.
إن هذه الحال المعكوسة كانت ولا تزال دين الشيعة وديدنهم؛ ففي حين يزعمون تعظيم الرسالة، وتعزير الرسول - صلى الله عليه وسلم -، يبالغون في أذية أمته، ولا يبرِّئون خاصته من أقرب بطانته، وألصق الناس به، وحتى أزواجه أمهات المؤمنين - رضي الله عنهنّ - ما نجون من التهم التي تُكال لهن ذات اليمين وذات الشمال، ولقد علم العقلاء الأمناء في هذه الأمة؛ أن هذا الطعن في حَمَلَة الرسالة هو طعن في الرسالة نفسها، بل في المبلّغ بها - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ كيف يكون أمناؤه وأوصياؤه، وأصدقاؤه وأحبَّاؤه من الخائنين وهو لا يعرف أو يُعرَّف؟! وكيف يتنزل القرآن بالثناء عليهم دون «اكتشاف» أنهم سيرتدون بعد حين؟!