فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الفتن, المسلمون في العالم
صلاح بن محمد البدير
المدينة المنورة
المسجد النبوي
محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-محاسن الإسلام. 2- المستقبل لهذا الدين. 3- حاجة المسلمين إلى مراجعة أنفسهم. 4- حاجة الأمة إلى مراجعة نصوص الكتاب والسنة. 5- وجوب التضافر والتناصر والتعاون بين المسلمين. 6- مقتضيات رابطة العقيدة. 7- عظم حرمة المسلم. 8- معاناة المسلمين في هذا الزمن. 9- جرائم اليهود في فلسطين. 10- شروط النصر.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فيا أيها المسلمون:
إن نعم الله على عباده كثيرة، ومننه عليهم كبيرة غزيرة، وإن من نعمه الكبار، ومننه الغزار أن جعلنا من خير أمة أخرجت للناس، وهدانا لمعالم هذا الدين الذي ليس به التباس، دينٌ كامل، وشرعٌ شامل، وقولٌ فصل، وقضاءٌ عدل، من تمسك به حصل على المناقب الفاخرة، وحصلت له السعادة في الدنيا والآخرة، ومن حاد عنه وتنكّب الطريق، حصل له الشقاء والاضطراب والضيق، دينُ القيمة، آدابه سامية، وتعاليمه عالية غالية، نعيمٌ مغدق فياض، وفضائلُ ومكارمُ ورياض، حكمه بالغة، وحججه دامغة، دعا إلى كل خير ورشاد، ونهى عن كل شر وفساد، وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85] .
ليس على وجه الأرض دينٌ حق يُتعبَّد الله به سوى دين الإسلام، الذي هو خاتمٌ وناسخٌ لما قبله من الملل والشرائع والأديان، وكل من لم يدخل دين الإسلام بهو كافر عدوٌّ لله ولرسوله وللمؤمنين، وهو من أهل النار، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله أنه قال: (( والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) ) [أخرجه مسلم] [1] .
أيها المسلمون، مهما حاول أعداء الإسلام ومهما سعوا في إنزال أنواع الفشل وألوان الشلل بالإسلام والمسلمين، فلن يستطيعوا أن يطفئوا نور الله، يقول جل في علاه: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف:8] ، وعن تميم الداري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: (( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعزّ عزيز أو بذل ذليل، عزّا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر ) ) [أخرجه أحمد] [2] ، وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكُها ما زُوِي لي منها ) ) [أخرجه مسلم] [3] ، ويقول ـ بأبي هو وأمي ـ صلوات الله وسلامه عليه: (( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ) ) [أخرجه مسلم] [4] .
أمة الإسلام، ما أحوج المسلمين اليوم في زمنٍ عظمت فيه المصيبة، وحلَّت به الرزايا العصيبة، وتخطَّفت عالَم الإسلام أيدي حاسديه، ونهشته أيدي أعاديه، فالكرامة مسلوبة، والحقوق منهوبة، والأراضي مغصوبة، ما أحوج المسلمين في زمن الحوادث والكوارث إلى أن يراجعوا دينهم، وينظروا في مواقع الخلل، ومواطن الزلل، ويصلحوا ما فسد، ويكونوا وَحدةً كالسجد، ليغسلوا عنهم أوزار الذل والهوان، ويزيلوا غُصص القهر والخذلان، ويتخلّصوا من التبعية المقيتة، والمجاراة المميتة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله يقول: (( إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ) ) [أخرجه أبو داود] [5] .