فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مرة ومرتين واستمر، وأخيراً قالت له يوماً من الأيام: يا ولدي! قال: نعم. قالت: ما رأيك إني أستحي من الرجال والناس يأتون إلينا، ما رأيك أتغطى؟ قال: هذا أمر يخصك، قالت: لا والله إني أعرف أنه يؤذيك وأنك غير راضٍ لكنك تستحي، الله يديمك، لكن أعاهدك ألا أكشف على أحد. الله أكبر! وبعد ذلك صارت تدعو له وتقول: الحمد لله الذي هدى ولدي كي يغسل الصحون، هذه هي الهداية التي عندها، قبل يوم لم يكن يغسل الصحون ولم يكن مهتدياً، لكن لما أصبح باراً ويغسل الصحون عندها هو المهتدي. فكذلك -يا إخواني- إذا أردنا أن ندعو الآباء والأمهات يجب أن نخدمهم؛ لأننا إذا خدمناهم أخذنا منهم الحب، وبادلونا بالشعور، وفرحوا بالدعوة التي ربتنا هذه التربية، لكن بعض الشباب ما أن يهتدي حتى يقلب ويعكس المرآة لأهله، ولم يعودوا يرونه أبداً.. أين أنت؟ عندي محاضرة.. عندي درس مع الإخوة.. عندي معسكر.. عندي مخيم.. خذنا إلى المستشفى، قال: أنا مشغول.. أعطنا حاجات، قال: عندي زميلي.. ما ذا سيقول أبوك؟ سيقول: الله يقلعه، والله من يوم اهتدى ما نحصل منه على مصلحة. فيكره الدعوة ويكره الدين. لكن لو أنه إذا اهتدى الولد لصق بأبيه وخدمه لقال: الحمد لله، الله يوفق الولد، ما رأينا بركته ولا مصلحته إلا من يوم أن هداه الله، فيحب أن يهتدي جميع أولاده. فهذا -أيها الإخوة- ضمن مسئولية الشاب تجاه والده ووالدته، وتجاه أسرته القريبة، وهذه هي المرحلة الثانية من مراحل الدعوة، وهي الدعوة جهراً، لكن في محيط العشيرة والأقربين. ونكتفي بهذا، وسوف نواصل -إن شاء الله- الدروس المباركة، ولكن بعد انتهاء العطلة الصيفية، فسوف تتوقف هذه الدروس خلال شهر اثنين وثلاثة وأربعة لعدم وجودي في المنطقة، وسأكون في أبها -إن شاء الله- خلال فترة الصيف، وستبدأ هذه الدروس -إذا أحيانا الله جميعاً- في نهاية الشهر الخامس بإذن الله عز وجل. أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم لكل خير، وأن يجنبنا جميعاً كل شر، وأن يرزقنا العظة والاعتبار بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يوفق ولاة أمورنا وعلماءنا ودعاتنا وجميع شبابنا وجميع المسلمين إلى خدمة هذا الدين، والحرص عليه والدعوة إليه، والتمسك به، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
وصايا أخيرة ودروس تربوية
الدرس الأول: المبادرة إلى الصلاة مع الأذان لأن أي انتظار بعد الأذان من وحي الشيطان، إذا سمعت داعي الله فأي وسوسة تأتي في قلبك بأن تصبر قليلاً، وتنتظر قليلاً، فإنما هي من الشيطان؛ لأن الدعوة من الله، الدعوة (حي على الصلاة) من الله، والدعوة ضدها بالجلوس من الشيطان، فلا تطع الشيطان، بل عندما يقول: الله أكبر، تقول: الله أكبر، توكلنا على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وتقوم وتشد عزمك، وليس شهراً واحداً بل مدى حياتك حتى تلقى الله. الدرس الثاني: الصدق وترك الكذب حتى في الصغيرة؛ لأن الكذب يكتب حتى الكذيبة التي يسمونها الكذب الأبيض هذه كذب، فلا تكذب. الدرس الثالث: وهنا درس تربوي جديد، ونريد -إن شاء الله- أن نتمسك به وليس فيه صعوبة، وهو: تلاوة ورد يومي مقرر من القرآن الكريم، لا يقل عن جزء واحد، أن تقرأ يومياً جزءاً فهذا سهلٌ جداً، هناك أناس يمكن أن يقرءوا عشرة أجزاء، ومن كان له ورد أكثر من هذا فبارك الله فيه وليستمر وليس معنياً بكلامنا، كلامنا الآن ليس معنياً به من عنده ورد يومي يأخذ ثلاثة أجزاء فتراه ينزل إلى جزء، أو يظل على ثلاثة، بل يظل على ثلاثة، وإنما نعني بالجزء لمن لا يقرأ القرآن إلا نادراً؛ لأنه سيكون موضع شكوى من قبل النبي صلى الله عليه وسلم: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [الفرقان:30] . كتاب أنزله الله للتدبر والتلاوة، لك بكل حرف تقرؤه من الحروف عشر حسنات.. (لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) ثلاثون حسنة في هذه الثلاثة الحروف: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] فيها ستة وستون حرفاً إذا قرأتها مرة فإن لك ستمائة وستين حسنة.. الفاتحة فيها مائة وخمسون حرفاً، إذا قرأتها مرة فإن لك ألفاً وخمسمائة حسنة.. الصفحة الواحدة فيها ستمائة حرف، إذا قرأت صفحة من القرآن لك ستة آلاف حسنة.. أيُّ تجارة أعظم من هذه التجارة يا إخواني؟! فنريد أن نأخذ بالحد الأدنى مثلما قال العلماء: إن أقل معدل يمكن أن يسلم الإنسان فيه من أن يكون هاجراً للقرآن أن يقرأ القرآن في كل شهر مرة، وبعض السلف كان يقرأ القرآن في كل عشرة أيام مرة، وقرأه بعض الإخوة في كل أسبوع مرة، وكان يقرأ بعضهم في كل ثلاثة أيام مرة، ومن السلف من قرأ القرآن في اليوم الواحد مرة، ومنهم من كان له في كل يوم ختمتان؛ ختمة في الليل وختمة في النهار، وقد تستغربون من هذا، لكن لا تستغربون؛ لأنه كان في أوقاتهم بركة وكان في أعمالهم خير، لكن نحن الآن مشغولون؛ شغلتنا بطوننا، وشهواتنا، وحاجاتنا، وأسواقنا، وذهابنا، وإيابنا، أما هم فما عاشوا إلا لدين الله عز وجل، فنريد -أيها الإخوة- أن نلتزم بهذا القدر إن شاء الله في كل يوم نقرأ جزءاً. وقد رتب بعض الإخوة ترتيباً لهذا، يقول: إن الإنسان إذا جاء قبل إقامة الصلاة في الخمس الصلوات وقرأ ورقتين فقط، أي: أربع صفحات في خمس صلوات، فسيكون هناك عشر ورقات وهو جزء كامل، فالذي يأتي قبل كل صلاة ويقرأ ورقتين هذا في يومه سيقرأ جزءاً، المهم كما تريد أنت، عليك جزء فقط، تريد أن تأتي به في صلاة واحدة أو في خمس صلوات، المهم لا تنزل عن هذا المعدل، تريد أن تقرأ جزأين أو ثلاثة فخير كبير، ومن زاد زيد له، والذي يريد حسنات أكثر يقرأ أكثر، ويقال يوم القيامة كما جاء في الصحيح لقارئ القرآن: (اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك في الجنة عند آخر آية تقرؤها) فنسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن.
سعيد بن مسفر
أهمية الأمثال في الكتاب والسنة