فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المقدمة:
الحمد لله الملك العلام، والصلاة والسلام على خير الأنام، ومسك الخاتم، محمد وعلى آله وأصحابه مصابيح الظلام، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم المقام.
أما بعد:
فإن بني إسرائيل"يهود"لا يرعون عهداً ولا ذمة، وهذا ما عرف عنهم على مدار التاريخ،وذلك ما جاء توضيحُهُ في الكتاب المبين، وفي سنة سيِّدِ المرسلينَ، ولنذكر بعض آيات القرآن الكريم التي تُوضِّح لنا طبيعة اليهود وتعاملهم مع العهود والمواثيق التي أخذها الله عليهم،والله نسأل أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا،وأن يجعل القرآن حجة لنا لا علينا، وأن يرزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيه عنا. آمين.
الآيات:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( ) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( ) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( ) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ } سورة البقرة: 83-86 .
شرح الآيات:
قوله تعالى: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل} أي اذكروا إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل، و"الميثاق"هو: العهد و {إسرائيل} هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام؛ وبنوه: ذريته من ذكور، وإناث، و"بنو إسرائيل"بنو عم للعرب؛ لأن العرب من بني إسماعيل؛ وهؤلاء بنو يعقوب بن إسحاق؛ وجدهم واحد. وهو إبراهيم، وهذا الميثاق الذي أخذه الله عليهم بينه الله بقوله: {لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} . وعلى هذا فالميثاق اشتمل على الأمورِ التَّاليةِ:
الأول: أن لا يعبدوا إلا الله؛ لقوله: {لا تعبدون إلا الله} ؛ و"العبادة"معناها: الذل، والخضوع؛ مأخوذة من قولهم طريق معبَّد. أي مذلَّل.
الثاني: الإحسان إلى الوالدين؛ لقوله: {وبالوالدين إحساناً} أي أحسنوا إلى الوالدين إحساناً؛ وهو شامل للإحسان بالقول، والفعل، والمال، والجاه، وجميع طرق الإحسان. والمراد بـ"الوالدين"الأب، والأم، والأباعد لهم حق؛ لكن ليسوا كحق الأب، والأم الأدنيين، ولهذا اختلف إرثُهم، واختلف ما يجبُ لهم في بقيةِ الحقوقِ.
الثالث: الإحسان إلى القرابة؛ لقوله: {وذي القربى} ؛ وهي معطوفة على قولِهِ: {بالوالدين} ؛والمعنى: وإحساناً بذي القربى؛ و {ذي} بمعنى صاحب؛و {القربى} بمعنى القرابة؛ويشمل: القرابة من قِبَلِ الأم؛ والقرابة من قِبَلِ الأب؛ لأن {القربى} جاءت بعد"الوالدين"أي القربى من قِبَل الأم، ومن قِبَل الأب.
الرابع: الإحسان إلى اليتامى؛ لقوله: {واليتامى} جمع يتيم، وهو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ من ذكرٍ أو أنثى،وأوصى الله-تعالى-باليتامى؛ لأنه ليس لهم من يُربِّيهم، أو يعولهم؛ فهم محل للرأفة، والرحمة، والرعاية.
الخامس: الإحسان إلى المساكين؛ لقوله: {والمساكين} جمع مسكين، وهو الفقير الذي أسكنه الفقر؛ لأن الإنسان إذا اغتنى-غالباً- فإنه يطغى، ويزداد، ويرتفع، ويعلو-إلا من رحم الله-؛ وإذا كان فقيراً فإنه بالعكس،وهنا يدخل الفقراء مع {المساكين} ؛ لأن"الفقراء"، و"المساكين"من الأسماء التي إذا قُرنت افترقت؛ وإذا افترقت اجتمعت؛ فكلمة"الفقراء"إذا كانت وحدها شملت الفقراء، والمساكين؛و"المساكين"إذا كانت وحدها شملت الفقراء، والمساكين؛ وإذا قيل: فقراء ومساكين؛ مثل آية الزكاة: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ} سورة التوبة للفقراء: 60. صار"الفقراء"لها معنى؛ و"المساكين"لها معنى. فلمَّا اجتمعت افترقت؛ فـ"الفقير"من لا يجد شيئاً من الكفاية، أو يجد دون النصف. و"المسكين"من يجد نصف الكفاية دون كمالها- هذا في بعض الأقوال- وقيل غير ذلك.