فهرس الكتاب

الصفحة 8726 من 9994

لتسييل دم القديس ياريانوس حامي المدينة فكانوا يعمدون إلى تسييل دمه كلما حل بالمدينة وباء إيماناً منهم بأنه إذا سال دمه أنقذت المدينة، أما هذه الدماء فعبارة عن مادة كيماوية في قارورتين محفوظتين بين جدران الكاتدرائية في مكان بارد من شأنه أن يجمدها، فإذا ما تناولها القسيس واخذ يقلبها بين يديه بعض الوقت سالت المادة وهذا أمر علمي يسير جداً، ولكن كان الناس وعلية القوم في نابولي يعتقدون حتى ذلك الوقت أن المادة التي تحتوي عليها القارورتين هي فعلا دم القديس الذي يسيل إذا ما أراد القديس حماية المدينة.

أما هنا في العصور الوسطى فلم تشهد بلادنا وحضارتنا صراعا بين العلم والدين لأن الإسلام يحض على العلم في شتى ميادينه وفروعه ولقد كانت كل من بغداد وقرطبة حاضرتي العالم العلميتين بما فيهما من جامعات ومكتبات وعلماء وطلبة علم، وأما هناك حيث محاربة العلم ومحاكمة العلماء ورجال الفكر حتى إنهم حرقوا بالنيران كثيرا من العلماء الذين وصلوا إلى كثير من المخترعات واكتشفوا كثيرا من المكتشفات ولم يصلوا إلى شيء حتى طلق العلم النصرانية طلاقا لا رجعة فيه ولا حتى بمحلل فشتان بين أدعائك يا بندكت شتان بين ادعائك وبين الحقيقة التي تصفعك وما أبعد الفارق بيننا وبينكم وهذا هو تريبر يصفعهم بالحقيقة عندما قال في كتابه المنازعة بين العلم والدين إن جامعات المسلمين مفتوحة للطلبة الأوربيين الذين نزحوا إليها من بلادهم لطلب العلم وكان ملوك أوربا وأمراؤها يغدون على بلاد المسلمين ليعالجوا فيها فقد كانت بلادنا مصدر إشعاع فكري وعلمي وحضاري تخطى إلى أوربا فأيقظها من السبات وبعثها من العدم.

إن جيربت الفرنسي درس في مدارس إشبيلية وقرطبة وتزود بالعلوم العربية الإسلامية ثم نصب بابا في روما باسم سلفستر الثاني بابا روما ما بين 999 - 1003 وترجم إلى اللاتينية كتب عربية كثيرة لأنه درس في مدارس إشبيلية وقرطبة وأدخل في معارف عرب الشرق والغرب على أوربا والمنصف منهم يعلم لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوربا الحديثة عدة قرون.

إن شمس الإسلام سطعت على الغرب في العصور الوسطى ولم تبدأ النهضة الأوربية الحديثة إلا بعد اطلاع الأوربيون على الحضارة الإسلامية كما ان الترجمات عن العربية كانت المصدر الوحيد للتدريس في جامعات أوربا نحو ستة قرون ويمكن القول إن تأثير المسلمين في بعض العلوم كعلم الطب مثلاً دام إلى زمن متأخر جداً بقيت كتب ابن سينا تدرس في جامعة مونبليي في فرنسا إلى أواخر القرن التاسع عشر كتب ابن سينا تدرس في جامعة مونبليي في فرنسا إلى أواخر القرن التاسع عشر وماذا بعد شهادة ؟؟

الذي تمنى لو أن العرب استولوا على فرنسا لتغدوا باريس مثل قرطبة في أسبانيا مركزاً للحضارة والعلم حيث كان رجل الشارع في قرطبة يكتب ويقرا ويقرض الشعر أحيانا في الوقت الذي كان فيه كما يقول لوبوا كان فيه ملوك أوربا لا يعرفون كتابة أسمائهم ويبصمون بأختامهم ويضيف لوبو ساخراً ممن يقارن العرب المسلمين في العصور الوسطى بالأوربيون في الوقت ذاته قد كان الوضع على عكس الوقت الحاضر تماماً العرب هم المتحضرون والأوربيون هم المتأخرون ولا أدل على ذلك من أننا نسمي تاريخ أوربا في ذلك الوقت العصور المظلمة هذا كلامه إن عصور أوربا الوسطى عصور مظلمة يقينا حيث حاربت الكنيسة أسلاف بندكت من الباباوات العلم وأحرقوا العلم وجعلوا منهجهم قروناً الجهل رأس العبادة والقذارة من الإيمان وأما ما يتعلق بما ادعاه هذا الذئب العجوز والأحمق المطاع من أن الإسلام إنما انتشر بالسيف وأن الإسلام دين العنف فله ساعة ما حان ولا حان بعد حينها، ونسأل الله أن يقربنا منها على خير إنه على كل شيء قدير و صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم اسأل الله رب العالمين أن يمسكنا الإسلام حتى نلقاه اللهم مسكنا الإسلام حتى نلقى وجهك الكريم اللهم مسكنا الإسلام العظيم حتى ملقى وجهك الكريم اللهم ثبت أقدامنا واهد قلوبنا وبيض وجوهنا وثبت أقدامنا واشرح صدورنا وأصلح ببالنا اللهم فهمنا حقيقة الدين فهمنا حقيقة الدين واجمع شمل المسلمين واكبت أعداءك أعداء الدين يا رب العالمين ويا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين وذا القوة المتين وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك إقرارا به وتوحيدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه و من اقتفى أثره واستنى بسنته إلى يوم الدين.

أما بعد: فيقول الله جل وعلا مبينا حقيقة وأمرا لابد لكل إنسان منه، لايرده مال ولا ملك ولا ناصر إنها ساعة الإحتضار والإنتقال من دار الدنيا إلى دار الآخرة وفراق الأهل والمال يقول الله جل وعلا:) وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد (، جاءت سكرة الموت وما أدراك ما هذا المجيء، إنه مجيء لا مناص عنه، ولا مهرب إنه بداية نهايتك في هذه الدنيا، والإقبالُ على الآخرة إنها والله ساعة مهولة ذات كرب شديدة ؛ لو تفكرت في حلولها وأنت في نعيم وهناء لهانت الدنيا عليك، وصغرعظيمها في عينيك، كيف لا وأنت تفارق المال والولد، والأحباب والأصحاب إلى دار الحساب، أهوال تهول عندها أهوال حتى تنتهيَ إلى أحد الفريقين:) فريق في الجنة وفريق في السعير(، ولشدة سكرات الموت التي أصابت خير الأنبياء وأكرم الخلق على رب العالمين، لقد قال r وهو يدخل يديه في ركوة ماء ويمسح بها وجهه كان يقول: « لا إله إلا الله إن للموت لسكرات» ، ولما رأت فاطمةُ رضي الله عنها ما برسول الله r من الكرب الشديد الذي يتغشاه قالت:"واكرب أبتاه"فقال لها: « ليس على أبيك كرب بعد اليوم » .

اللهم هون علينا سكرات الموت إذا حلت، وثبتنا إذا وقعت وثقل اللسان وأوغرت العينان، ومدت الأكفان يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين.

يروى في الحديث: « أنه ما من أحد يموت إلا ندم إن كان محسنا ندم أن لايكون ازداد، وإن كان مسيئا ندم أن لايكون نزع واستغفر وتاب » ، قال الحسن البصري رحمه الله: فضح الموت الدنيا لم يترك لذي لب فرحاً، فضح الموت الدنيا لم يترك لذي لب فرحاً، كيف يغفل العبد عن طاعة الله وأداء الصلوات وهو يعلم أن وراء الموت: القبر وظلمته، والصراط ودقته، والحساب وشدته، أمور عظام مهولة، والنهاية جنة أو نار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول و عمل.

بكى الحسن البصري عند موته وقال: نفس ضعيفة وأمر مهول عظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون.

عن بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله r دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبه، فقال يا نبي الله لو اتخذت فراشا أوفر من هذا فقال r: « مالي وللدنيا ، ما مثلي والدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ثم راح وتركها» .

ولمعرفة صفة هذا الموت الذي لا يحس ألمَه إلا من يعانيه، فقد قال عمر رضي الله عنه لكعب: أخبرني عن الموت؟ فقال:"يا أمير المؤمنين هو مثلُ شجرة كثيرة الشوك في جوف بن آدم، وهو كرجل شديد الذراعين فهو يعالجها ينتزعها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت