فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 9994

#الجنة أو النار

الجنة هي مقر المتقين الأبرار، والنار مقر المجرمين الكفار، فهما المقران الأخيران لكلا الفريقين، ولا شك في وجودهما الآن، وأنهما لا تفنيان أبداً، والأدلة على أن الجنة مقر المتقين الأبرار، وأن النار مقر المجرمين الكفار قول الرب العزيز الغفار: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ إلى قوله تعالى تجري من تحتها الأنهار} 1.

وقال تعالى: {فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} 2 .

وقال تعالى: {وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} 3 .

وآيات القرآن كثيرة شهيرة في ذلك، فإن الله كلما يذكر الجنة عطف عليها بذكر النار، وكلما يذكر أهل النار عطف عليهم بذكر أهل الجنة، فتارة يعد ويتوعد، وتارة يخبر بما أعدّ في الجنة من النعيم المقيم لأوليائه، ويخبر عما أرصد في النار من العذاب الأليم لأعدائه وغير ذلك، فمن رام استقصاءه فليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته بتدبر وقلب شهيد والله الموفق4.

وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه والجنة حق والنار حق أدخله الجنة على ما كان من العمل"5 .

وقال تعالى في إثبات وجود الجنة الآن: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} 6.

وقال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} 7. وقال تعالى: {عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} 8 .

وغيرها من الآيات التي تخبر على أن الجنة معدة قد أوجدت، وأنها مدخرة لأولياء الله، وأنها في السماء، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآها ليلة المعراج.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء"9.

وعن أسامة بن زيد- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قمت على باب الجنة ، فإذا عامة من دخلها المساكين ، وإذا أصحاب الجد محبوسون ؛ إلا أصحاب النار ؛ فقد أمر بهم إلى النار ، وقمت على باب النار ، فإذا عامة من دخلها النساء"10.

وقال تعالى في النار: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} 11.

وقال تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} 12. وقال تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا} 13. وقال تعالى: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا} 14.

فهي معدة لأعداء الله من اليهود والنصارى وغيهم من الكفار، ومن دخلها من عصاة هذه الأمة.

وعن ابن عمر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا مات أحدكم فإنه يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي، فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار"15.

وعن عمران بن حصين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء"16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت