فهرس الكتاب

الصفحة 9004 من 9994

أعرف جاراً لنا قروياً، ذهب إلى الغرب مبتعثاً، وعاش فيها ردحاً من الزمن، وحصل على شهادة عالية !! لكنّه عاد بوجه آخر غير الذي ذهب به.. عاد وهو يحتقر دينه وأمّته وتاريخه المجيد، ويقلّد الغرب حتى في توافه الأمور التي هي من قبيل العادات والتقاليد !، والتي ربّما كانت مخالفة للشرع المطهّر!! عاد وقد حمل معه أسوأ ما عند الغرب من إدمان على الخمور، ومحبّة للاختلاط والتبرّج والسفور، فضلاً عن الفكر المنحرف المدحور.. وأمثاله كثر ـ لا كثّرهم الله ـ، وقلّ من عاد منهم محافظاً على قيمه ومبادئه الأصيلة، وثقافته الإسلامية النبيلة..

واليوم يغادر هذه البلاد آلاف الطلبة المبتعثين من فلذات أكبادنا إلى ديار الغرب ـ غالبيتهم لمّا يبلغوا سنّ النضج ـ لذات الغرض الذي ابتَعثت من أجله اليابان فلذات أكبادها.. فهل نحن بحاجة إلى إعادة"السيناريو"الياباني الصارم لنضمن مستقبل مبتعثينا وعودتهم بالوجوه التي ذهبوا بها، لعلّنا نترسّم خطى التجربة اليابانيّة الفريدة، أمّ أنّهم سيعودون كما عاد صاحبنا القرويّ الأصيل الذي افتقد صفة الأصالة، لنكرّس تخلّفنا وتأخّرنا عن مؤخّرة الركب ؟

سؤال أوجّهه إلى المسؤولين عن الابتعاث قبل فوات الأوان.. والله المستعان.

هذا، وإنّ الذي دفعني إلى كتابة هذا المقال، مقال كتبته إحدى المبتعثات (!) في إحدى الصحف المحلّية، تذكر فيه قصّة امرأة سعودية مفادها أنّ هذه المرأة ترفض أن تعود إلى بلدها ـ بلد التوحيد ـ مع زوجها بحجّة أنّ المرأة في هذه البلاد محرومة من الحريّة (!) والخروج كما شاءت، فلا تستطيع أن تسرح وتمرح كما تريد، وتخرج كما يخرج الرجل (!) ، كما في الديار الغربيّة، فهل هذا هو المأمول من المبتعثين والمبتعثات؟!

وإلى هذه المرأة وغيرها أسوق هذا الاعتراف والأرقام:

ـ قال الفيلسوف الألماني شوبنهور:"اتركوا للمرأة حرّيتها المطلقة كاملة بدون رقيب، ثمّ قابلوني بعد عام لتروا النتيجة، ولا تنسوا أنّكم سترثون معي للفضيلة والعفّة والأدب، وإذا متّ فقولوا أخطأ أو أصاب لبّ الحقيقة".

وقد قد تُرِكَتْ للمرأة الحرية في ديار الغرب، وماتت العفّة، ومات قبلها شوبنهور وقد أصاب لبّ الحقيقة.

ـ كشفت إحصائية لرصد اتجاهات الأمريكيين أنّ 80% من الأمريكيات يعتقدن أنّ الحرية التي حصلت عليها المرأة خلال السنوات الثلاثين الأخيرة هي المسؤولة عن الانحلال والعنف الذي ينتشر في الوقت الراهن. وقالت 75% من اللواتي شاركن في الاستفتاء أنّهنّ يشعرن بالقلق لانهيار القيم التقليدية، والتفسّخ العائلي، وبالنسبة للنساء العاملات؛ قالت 80% منهنّ إنّهنّ يجدن صعوبة بالغة في التوفيق بين مسؤولياتهنّ تجاه العمل ومسؤولياتهنّ تجاه الزوج والأولاد. وقالت 87% من اللواتي شاركن في الاستفتاء: لو عادت عجلة التاريخ إلى الوراء؛ لاعتبرنا المطالبة بالمساواة مؤامرة ضدّ الولايات المتحدة، وقاومنا اللواتي يرفعن شعاراتها... ( صحيفة الخليج، العدد: 7319 ) .

فهلا بدأنا من حيث انتهى الآخرون ؟!.

إضاءة:

فيما طالبت إحدى كاتباتنا (!) بالتخلّي عن العباءة السوداء بحجّة أنّها تزعج الزوّار الأجانب (!!) ، قالت إحدى النساء الأوربيات عندما زارت المملكة لأوّل مرّة:"لقد أعجبت أيّما إعجاب عندما رأيت هذا الرداء الأسود الذي تلبسه النساء عندكم، وفي رأيي أنّ واحدة من نسائكم تعادل جميع نساء أوروبا المهانات" ( مجلة اليمامة: عدد: 1462 ) .

أي نعمة عظيمة تنعم بها هذه الديار ؟ وأي منحة جليلة يعيشها أهل هذه البلاد؟ إنها نعمة الإسلام وأكرم بها من نعمة ، إنها نعمة الالتزام بهذا الدين وأعظم به من منحة ..إن دين الإسلام هو الدين الحق الذي كتب الله جل جلاله له البقاء ، وقضاء وقدر سبحانه أن الله ناصر دينه ، ومعل كلمته ، مهما طال الزمان أو قصر ، ومهما تكالب الأعداء للفتك به وبأهله فإن الدائرة على الكافرين قال تعالى {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } إذن المستقبل لهذا الدين ، والعزة لأهل هذا الدين ، والتمكين للمتمسكين بهذا الدين ، العاضين عليه بالنواجذ ، المهتدين بهديه ، المستنين بسنته ، المقتفين أثره ، السائرين على منهاجه قال جلاله في تجلية هذه الحقيقة الكبرى ، والنعمة العظمة {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } وقال سبحانه {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}

وإن ديناً كتب الله له الظهور ، ولأهله النصر والتمكين في الأرض لابد وأن يستعلي ويهيمن ، وأن يصبح أهله أهل القيادة والسيادة ، فيملأ الأرض عدلا كما ملأت جورا ، وأن يحرروا الناس من عبودية المخلوقات إلى عبادة الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، الذي { إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}

إن هذا الدين يحتاج إلى رجال ..نعم رجال صادقين يعرفون حقيقته ..ويتمسكون بمعالمه ، ويثبتون عليه حتى يلقوا ربهم سبحانه ، ولا يهولنهم إرجاف المرجفين ، ووعيد المتسلطبن ، ولا يفتنهم انحراف الكثيرين ممن آثروا الحياة الدنيا على الدين ، واتبعوا سبيل غير المؤمنين ..لأنهم سألوا التاريخ ..واستنطقوا الأحداث الطويلة عبر سائر الأعصار وشتى الأمصار لتتجلى لهم تلك الحقيقة الناصعة ،أن هذا الدين قد حفظه الله تعالى ،وحقق لأهله العزة والتمكين والنصر المبين على سائر أعداء الدين ،مهما كانوا عليه من قلة في العدد ، وضعف في العُدد ، ومهما كان عليه أعداء الدين من كثرة العدد ، وقوة في العُدد ..إن استقرار هذا المعنى في قلوب أهل الإيمان في هذا الزمان يبعد خواطر التشاؤم عن القلوب ، ويبعث على التفاؤل بتمكن الإسلام في القلوب ، وضرورة غلبته ، وظهوره وهيمنته على سائر الأمم والشعوب ، قال عليه الصلاة والسلام: ( ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار) وقال صلى الله عليه وسلم+: ( إن هذا الدين لا يترك بيت مدر ـ أي طين ـ ولا وبر إلا دخله ، بعز عزيز وذل ذليل) ، ولقد بشر صلى الله عليه وسلم بانتصار المسلمين على اليهود والروم آخر الزمان وبفتح روما عاصمة الفاتيكان .. {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر

أيها المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت