فهرس الكتاب

الصفحة 2975 من 9994

#الشجر ... ... ...

ناصر محمد الأحمد ... ... ...

ملخص الخطبة ... ... ...

1-عظيم خلق الله تعالى للشجروتقلب أحوال الثمر عليها 2-أمثلة وتشبيهات ضربها الشارع للشجرة 3-أن الشجر يسبح بحمد الله بل ويلبي مع المسلمين في حجهم وعمرتهم 4-أن الشجر يستريح بموت الفاجر بل ويعين المسلمين على قتال اليهود 5-صفة شجر الجنة وكيف يغرس المسلم لنفسه شجرا في الجنة 6- شجرة الزقوم وصفها ولمن هي 7- حكم شجر الحرم 8-لا يشرع غرس الأشجار على القبور 9- يجوز تصوير الأشجار 10-حكم أسبوع الشجرة. ... ... ...

الخطبة الأولى ... ... ...

أما بعد:

إن الله جل وتعالى خلق من جملة ما خلق هذه الأشجار التى نراها وتفيؤ ظلالها ونستروح من عبيرها، ومنها ما يثمر فيكون نفعه أكثر مما نأكل منها مما أنعمه الله وتعالى وأحله لعباده، قال الله تعالى: أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون .

إن هذه الأشجار في بعض جوانبها لها شبه بالإنسان، ففي كل عام لها حمل ووضع! فهي دائماً في حمل وولادة فتأمل في تكون حمل الشجر وتقلبه من حال إلى حال كتنقل أحوال الجنين المغيب عن الأبصار، ترى العجب العجاب فتبارك الله رب العالمين وأحسن الخالقين، بينا تراها حطباً قائماً عارياً لا كسوة عليها إذ كساها ربها وخالقها من الزهر أحسن كسوة، ثم سلبها تلك الكسوة وكساها من الورق كسوة هي أثبت من الأولى، ثم أطلع فيها حملها ضعيفاً ضئيلاً بعد أن أخرج ورقها صيانة وثوباً لتلك الثمرة الضعيفة لتستجنّ به من الحر والبرد والآفات، ثم ساق إلى تلك الثمار رزقها وغذّاها في تلك العروق والمجاري فتغذّت به كما يتغذى الطفل بلبان أمه، ثم ربّاها ونماها شيئاً فشيئاً حتى استوت وكملت، وتناهى إدراكها فأخرج ذلك الجني اللذيذ اللين من تلك الحطبة الصماء [1] .

ثم هل تأملت إذا نصبت خيمة كيف تمده من كل جانب بالأطناب ليثبت فلا يسقط ولا يتعوج؟ وهكذا الشجر، له عروق ممتدة في الأرض منتشرة إلى كل جانب لتمسكه وتقيمه، وكلما ارتفعت الشجرة إلى أعلى، امتدت عروقها وأطنابها إلى أسفل في كل جهة. ولولا ذلك فكيف كانت تثبت هذه النخيل الطوال الباسقات على الرياح والعواصف [2] .

أيها المسلمون: لقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الشجر عدداً من الأمثلة، وشبه به عدة تشبيهات إليك بعضها:

من ذلك تشبيه المسلم بالنخلة من حيث كثرة بركته وخيره وعطائه فعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ. فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هِيَ النَّخْلَةُ ) )رواه البخاري.

وشبه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الدنيا وسرعة زوالها بظل شجرة فقال: (( ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم راح وتركه ) )ا.

ومن التشبيهات الجميلة التي شبه بها الرسول صلى الله عليه وسلم الشجر وهي تُسقط ورقها، فمرة شبهها بسقوط الخطايا عن المسلم بسببه وفعله وهو بتلفظه للأذكار الشرعية فقال عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه: (( سبحان الله، و الحمد لله، و لا اله الا الله، و الله اكبر تنفض الخطايا، كما تنفض الشجره ورقها ) ).

ومرة يكون سقوط الخطايا من عدم فعلٍ من المسلم بل بسبب ما يصيبه من مصائب فيصبر عليها محتسباً قال صلى الله عليه وسلم: (( ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها، الا حط الله له به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها ) )روى البخاري في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ: (( أَجَلْ. مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت