فهرس الكتاب

الصفحة 7025 من 9994

#من لي بشارون … فإنه آذى الله ورسوله ؟؟

إن الله عز وجل لا يحب الفساد في الأرض.

وهو سبحانه لا يحب الظلم وقد حرمه على نفسه وجعله بين عباده محرما.

وإنه جل وعلا لا يحب المستكبرين الطغاة المتجبرين في الأرض بغير الحق.

أما البغي والعدوان فهي من الأمور التي يبغضها الله تعالى أشد البغض.

لذلك لما آذى كعب بن الأشرف المسلمين بعد انتصارهم في بدر، حيث حرض المشركين على قتال النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ويشبب في أشعاره بنساء المؤمنين، وذهب بعد وقعة بدر إلى مكة وألب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين، فقال عليه الصلاة والسلام (معلنا استباحة دمه) :

من لي بابن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله

فقال له محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل أنا لك يا رسول الله أنا أقتله، قال فافعل إن قدرت على ذلك. فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق به نفسه، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال له:

-لم تركت الطعام والشراب؟

-قال: قلت لك يا رسول الله قولا لا أدري هل أفين لك به أم لا؟

-فقال: إنما عليك بالجهد.

-قال: يا رسول الله إنه لا بد لنا من أن نقول؟

-قال: قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك.

فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن سلامة وهو أبو نائلة أحد بني عبد الأشهل وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة وعباد بن بشر أحد بني عبد الأشهل وأبو عبس بن جبر أحد بني حارثة. فجاء أبو نائلة وقال لكعب ابن الأشرف: إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني.

قال: أفعل .

قال: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا به العرب، ورمتنا عن قوس واحدة، وقلعت عنا، ضاع العيال، وجهدت الأنفس، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا.

قال كعب: أنا ابن الأشرف أما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما أقول.

فقال له سلكان: إني قد أردت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك ونحسن في ذلك.

فقال: أترهنوني أبناءكم.

قال: لقد أردت أن تفضحنا، إن معي أصحابا لي على مثل رأيي وقد أردت أن آيتك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك، ونرهنك في الحلقة ما فيه وفاء، وأراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاءوا بها.

قال: إن في الحلقة لوفاء.

قال فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره وأمرهم أن يأخذوا السلاح ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم فقال انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم.

وانتهوا إلى حصنه فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته فأخذت امرأته بناحيتها وقال إنك امرؤ محارب وإن أصحاب الحرب لا ينزلون الساعة قال إنه أبو نائلة لو وجدني نائما لما أيقظني. فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشر. قال: لو يدعى الفتى لطعنه لأجاب. فنزل فتحدث معهم ساعة وتحدثوا معه، وخرجوا يتماشون فمشوا ساعة ثم إن ابا نائلة شام يده فود رأسه ثم شم يده فقال ما رأيت كالليلة أعطر قط، ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها حتى اطمأن، ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها فأخذ بفود رأسه ثم قال اضربوا عدو الله، فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا، قال محمد بن مسلمة فذكرت مغولا في سيفي حين رأيت أسيافنا لا تغني شيئا فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا وقد أوقدت عليه نار قال فوضعته في ثنته ثم تحاملت حتى بلغت عانته فوقع عدو الله، وقد أصيب الحارث بن أوس فجرح في رأسه أو في رجله، أصابه بعض أسيافنا. فاحتملناه فجئنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الليل وهو قائم يصلي فسلمنا عليه فخرج إلينا فأخبرناه بقتل عدو الله وتفل على جرح صاحبنا ورجعنا إلى أهلنا فأصبحنا وقد خافت يهود لوقعتنا بعدو الله فليس بها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه.

أيها المسلمون …

إن شارون وجنده قد آذوا الله ورسوله والمؤمنين، ولقد علا في الأرض بغير الحق وظلم واستكبر، وأفسد وبغى وتجبر. وإن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتف فينا اليوم … من لي بشارون فإنه قد آذى الله ورسوله والمؤمنين.

وإن روح محمد بن مسلمة وأصحابه المجاهدين لتتطلع شوقا لمن يلبي نداء النبي صلى الله عليه وسلم أنا لك يا رسول الله أنا أكفيك شارون. ليلحق بركب السابقين الأولين الذين استجابوا لله ورسوله.

واستبقوا الخيرات …

إن الخزرج لما رأوا أن الأوس قد سبقوهم بهذا الفضل أرادوا أن يلحقوا بهم، لذلك لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل أبي رافع سلام بن أبي الحقيق (وكان يؤذي رسول الله ويبغي عليه، وكان ممن حزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم) سارع الخزرج للاستجابة، وكان أميرهم عبدالله بن عتيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت