فهرس الكتاب

الصفحة 9842 من 9994

( [1] ) رواه أبو داود رقم ( 1522 ) فى الصلاة ، باب الاستغفار ، والنسائى ( 3/ 53 ) فىالسهو ، والحاكم ( 3 / 273 - 274 ) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبى هو في صحيح الجامع ( 7969 ) .

( [2] ) رواه البخارى رقم ( 6308 ) فى الدعوات ، باب التوبة ، ومسلم رقم ( 2744 ) فى التوبة ، باب في الحض على التوبة ، والترمذى رقم ( 2499 ، 2500 ) فى صفة القيامة باب المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه .

( [3] ) رواه البخارى رقم ( 5999 ) فى الأدب ، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته ، ومسلم رقم ( 2754 ) فى الفضائل ، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه .

( [4] ) رواه مسلم رقم ( 2577 ) فى البر والصلة ، باب تحريم الظلم ، والترمذى رقم ( 2497 ) فى صفة القيامة .

( [5] ) رواه البخارى رقم ( 39 ) فى الإيمان ، باب الدين يسر وهو في صحيح الجامع ( 1611 )

( [6] ) رواه البخارى رقم ( 1150 ) فى التهجد ، باب ما يكره من التشديد في العبادة ، ومسلم رقم ( 784 ) فى صلاة المسافرين ، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره .

( [7] ) رواه البخارى رقم ( 5063 ) فى النكاح ، باب الترغيب في النكاح ، ومسلم ( 1401 ) فى النكاح ، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة .

( [8] ) رواه مسلم رقم ( 3427 ، 3428 ) فى الدعوات ، باب ما يقول إذا رأى المبتلى .

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادى له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 102]

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [ النساء: 1]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًاسَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [ الأحزاب70- 71]

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

ثم أما بعد:

فحياكم الله جميعا أيها الآباء الفضلاء وأيها الأخوة الأحباب الكرام الأعزاء وطبتم جميعا وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلا .

وأسال الله العظيم الكريم جل وعلا الذى جمعنا وإياكم في هذا البيت المبارك على طاعته ، أن يجمعنى وإياكم في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى صلى الله عليه وسلم في جنته ودار كرامته إنه ولى ذلك والقادر عليه .

أحبتى في الله (إن الإسلام قادم!)

هذا ما أُعَنون به موضوع لقاءنا اليوم مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم الأعز، وفى هذه الظروف العصيبة الرهيبة التى تمر بها أمتنا الحبيبة .

وكما تعودنا أحبتى حتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعاً

سوف أركز الحديث مع إخواني تحت هذا العنوان في العناصر التالية .

أولاً: واقع مُر أليم .

ثانياً: ولكن الإسلام قادم

ثالثا: منهج عملى واجب التنفيذ .

فأعرونى القلوب والأسماع جيداً، والله أسأل أن يقر أعيننا بنصر الإسلام وعز الموحدين، وأن يشفى صدور قوم مؤمنين، إنه ولى ذلك ومولاه وهو على كل شىء قدير .

أولاً: واقع مر أليم .

أحبتى الكرام.

لقد ابتليت الأمة الميمونة بنكسات وأزمات كثيرة على طول تاريخها، مروراً بأزمة الردة الطاحنة، والهجمات التترية الغاشمة، والحروب الصليبية الطاحنة، لكن الأمة مع كل هذه الأزمات والمآزق كانت تمتلك مقومات النصر من إيمان صادق، وثقة مطلقة في الله واعتزاز بهذا الدين، فكتب الله لها جل وعلا النصرة والعزة والتمكين، ولكن واقع الأمة المعاصر واقع مر أليم، فقدت فيه الأمة جل مقومات النصر بعد أن انحرفت الأمة انحرافاً مروعاً عن منهج رب العالمين وعن سبيل سيد المرسلين ، انحرفت الأمة ووقعت في انفصام نكد بين منهجنا المضىء المنير وواقعها المؤلم المر المرير، انحرفت الأمة في الجانب العقدى، والجانب التعبدى، والجانب التشريعى والجانب الأخلاقى، والجانب الفكرى، بل وحتى في الجانب الروحى، وما تحياه الأمة الآن من واقع أليم وقع وفق سنن ربانية لا تتبدل ولا تتغير ولا تحابي هذه السنن أحداً من الخلق بحال مهما ادعى لنفسه من مقومات تستدعي المحاباه، بل ولن تعود الأمة إلى عزها ومجدها إلا وفق هذه السنن التى لا يجدى معها تعجل الأذكياء ولا هم الأصفياء، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [ الرعد: 11 ] .

والله لقد غيرت الأمة وبدلت في جميع جوانب الحياة، فتأمل ستجد الأمة استبدلت بالعبير بعرى، وبالثريا ثرى، وبالرحيق المختوم حريق محرق مهلك مدمر، وظنت الأمة المسكينة أنها يوم أن نَحَّت شريعة الله وشريعة رسول الله وراحت تلهث وراء الشرق الملحد تارة ووراء الغرب الكافر تارة آخرى أنها قد ركبت قارب النجاة، فغرقت الأمة وأغرقت وهلكت الأمة وأهلكت، ولن تعود الأمة إلى سيادتها وريادتها إلا إذا عادت من جديد إلى أصل عزها ونبع شرفها ومعين كرمها ومعين بقاءها ووجودها إلى كتاب ربها وسنة حبيبها ورسولها .

أيها الشباب لقد انحرفت الأمة فزلَّت وأصبحت قصعة مستباحة لكل أمم الأرض، وصدق في الأمة قول الصادق الذى لا ينطق عن الهوى كما في كما في حديثه الصحيح الذى رواه أحمد وأبو داود من حديث ثوبان أنه قال: (( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ) )فقال قائل: من قلة نحن يومئذ. قال: (( بل أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن ) )قيل وما الوهن يا رسول الله ؟! قال: (( حب الدنيا وكراهية الموت ) ) ( [1] ) .

نعم والله صدقت يا حبيبى يا رسول الله لقد أصبحت الأمة الآن غثاء، ذلت بعد عزة، جهلت بعد علم، ضعفت بعد قوة، وأصبحت الأمة الإسلامية في ذيل القافلة الإنسانية كلها، بعد أن كانت الأمة بالأمس القريب، الدليل الحاذق الأرب، بعد أن كانت تقود القافلة الإنسانية كلها بقدارة واقتدار، أصبحت الأمة الآن تتسول على مائدة الفكر الإنسانى .

بعد أن كانت الأمة بالأمس القريب منارة تهدى الحيارى التائهين ممن أحرقهم لفح الهاجرة القاتل وأرهقهم طول المشي في التيه والظلام، لقد أصبحت الأمة المسكينة تتأرجح في سيرها بل لا تعرف طريقها الذى ينبغى أن تسلكه ويجب أن تسير فيه، بعد أن كانت الأمة بالأمس القريب جداً الدليل الحاذق الأرب في الضروب المتشابكة في الصحراء المهلكة التى لا يهتدى لليسر فيها إلا الأدلاء المجربون .

أهذه هى الأمة التى زكاها الله في القرآن،ووصفها بالخيرية في قوله تعالى:

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران: 110 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت