فهرس الكتاب

الصفحة 8831 من 9994

أيها المسلمون ـ بالذنوب والمعاصي يرفع الامن، ويحل الخوف، ويتحول الناس من خير ونعمة الى جوع ونقمة قال تعالى: (( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) ) (النحل:112) .

بالذنوب والمعاصي يمنع القطر، ويحرم الناس من الغيث ، وتزداد الاسعار، وتقل المؤن، وتكثر القلاقل، وتعم الفتن، وتنتشر الامراض الفتاكة,فعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال أقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقال: ( يا معشر المهاجرين خمس اذا ابتليتم بهن - وأعوذ بالله أن تدركوهن - لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان الا اخذوا بالسنين وشدةِ المؤنة وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم الا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولا ينقضوا عهد الله وعهد رسوله الا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ) . رواه ابن ماجه وهو حديث حسن .

أيها المسلمون ـ مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وتضرعوا إلى ربكم ، ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا تكونوا من الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار ، (( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ* وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) ).

واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم . اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك فاغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .

عباد الله ـ (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ).

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد ، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين ، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بعفوك وإحسانك ورحمتك يا أرحم الراحمين .

الحمد الله على نعمة الإسلام, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, الملك القدوس السلام, وأشهد أن محمد عبده ورسوله, سيد الأنام ابتلي فصبر, و أعطي فشكر، وجاهد فبطر, صلى الله عليه وعلى آله البررة الكرام، وسلم تسليما.

أما بعد:

أمةَ الإسلام:

اتقوا الله, وكونوا عباد الله إخوانا، قلَّبتُ صفحات المآسي, وفتحتُ دفتر الأحزانِ، وبتُّ أتأملُ أوراقهُ ، فإذا أنا بين سطورٍ مؤلمةٍ, وصورٍ مفجعةٍ، فتحتُ صفحةً, فإذا فيها تصويرٌ لفعل النصارى الصليبين، وهم يدخلون بيتَ المقدسِ فيعتصم المسلمون في المسجد الأقصى، فيحاصرهم النصارى ويقتلونهم, حتى سالت الشوارعُ من الدماء, وحتى إنَّ الخيول كانت تخوض في الدماءِ إلى نصف سوقها, ثم فتحت صفحةً من العصر الحديث, فوجدتُ فيها صوراً لعصاباتِ الصرب, وقد قتلوا مسلماً ووطئوا على بطنه, وأطفئوا السجائر على جسده, وبجانبها صورةُ لامرأةٍ مسلمةٍ, وقد بُقر بطنها, واستُخرج جنينها, وكان ردُ الفعل الغربي بأنَّ هذا شأنٌ داخلي, ثم نقلتُ المشهد إلى فلسطين, حيث المجازرُ تترا, وصورَ الإذلالِ لا نقدرُ لها حصراً, ووقفتُ عند مجلدِ المآسي هناك, فإذا أنا بصورةٍ لامرأةٍ استشهاد ية, وجنود اليهود يسحبون جثتها, وصورةٌ أخرى لرجلٍ يضربه اليهودُ بعنفٍ ويستغيثُ ولا يُغاث, وصورةٌ ثالثه لطفلٍ يسحبه اليهود من بين أهله وذويه, وسط صُراخ النساء وعويلِ الأطفال, ويكون الرد الغربي بأنَّ من حق إسرائيل أن تُدافع عن نفسها, وفي سرعةٍ خاطفةٍ قلبتُ صفحاتٍ مؤلمة في جُزر الملوك الأندلسية, وفي أفغانستان, وفي الشيشان وفي السودان, وفي بقاعٍ شتى, والضحايا هم المسلمون, ويتوالى مسلسلُ الإذلالِ والإهانةِ, ويتوقفُ عند العراق, ولن يقف إلا بالجهاد, وتنقل وسائل الإعلام صورَ المآسي والأحزان, أطفالٌ أبرياء تحت الأنقاض, والجرحى بالآلاف, والصليبيون يمنعون نقل المصابين أو دخول الدواء, وتخبرنا الأخبار أنَّ مئاتٍ من المسلمين ذهبوا ضحية للعدوان الصليبي, منهم عائلة واحدة من خمسة وعشرين نفساً ذهبت بأكملها, فرت من الموت فوقعت في الموت, وبيوت الله تدك فوق المصلين, والجرحى ينزفون بالشوارع ولا يغاثون, وكل هذا لأن خنازير من جواسيسهم قُتلوا وصلبوا, بينما دماءُ المسلمين تذهب هدرا, والتمثيل بأجسادهم وسحب جثثهم ، داخلٌ في مكافحة الإرهاب, فإن لم يكن هذا هو الإرهاب, فما الإرهاب إذاً ؟ ووجدتني أمام هذه المشاهد أقفُ في هيبةٍ وخشوعٍ أمام حقيقة القرآن (( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) ) (البقرة: من الآية217) .

ووجدتني أطلقُ الآهات والحسرات على أمةٍ ضاع مجدها, و ظهر هوانها, واستذلها عدوها, فآهٍ على ما أصاب الأمة من ذلٍ, وآهٍ على ما يلاقيه أهلُ العراقِ وفلسطين من حقدٍ وذلٍ ، ما حالكم يا أهلنا في العراق والعدو يقصفُ دياركم, ويهدم مساجدَكم, ويُرعبُ نسائكم وأطفالكم, ما حال أطفالكم البائسين, الذين ذاقوا مرارة الحصار سنين عددا, وختم العدو حياتهم بشظاياه فأهلكهم بددا.

أي نومٍ من بعد ما حل بالعراق

ما حل من سماتٍ عظام

أي نوم من بعد ما انتهك الرومُ

جهاراً محارم الإسلام

إن هذا من الأمورِ لأمرٍ

كاد أن لا يقومُ في الأوهامِ

كم أغصوا من شاربٍ بشراب

كم أغصوا من طاعمٍ بطعام

كم ضنينٍ بنفسه رامَ من جاء

فتلقوا جبينهُ بالحسام

كم أخٍ قد رأى أخاً صريعاً

ترب الخدِ بين صرعا كرام

كم أبٍ قد رأى عزيز بنيه

وهو يطوى بشظايا الئلام

كم رضيعٍ هناك قد فطموهُ

بلظى القاذفاتِ قبل الفطام

ما تذكرةُ أمة الكفرِ إلاَّ

أضرمَ القلبُ أيُّما إضرام

ما تذكرةُ أمة الكفرُ إلاَّ

أوجعتني مرارةُ الإرغام

يا أهل العراق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت