فهرس الكتاب

الصفحة 6224 من 9994

#في التذكير

فضائل الأعمال

عبد الله بن صالح القصير

الرياض

جامع الأمير متعب

ملخص الخطبة

1-وعد الله بالجنة للمؤمنين 2- ذكر بعض العبادات اليسيرة في فعلها العظيمة في أجرها

الخطبة الأولى

أما بعد:

أيها الناس، اتقوا الله حق تقاته، واسعوا في مرضاته، ومما يروى من وصايا النبي وبليغ عظاته أن قال: (( أيها الناس، أيقنوا من الدنيا بالفناء ومن الآخرة بالبقاء، واعملوا لما بعد الموت فكأنكم بالدنيا كأن لم تكن، وبالآخرة كأن لم تزل، إن من في الدنيا ضيف، وما في يده عارية، وإن الضيف مرتحل والعارية مردودة، فرحم الله امرءا نظر لنفسه، ومهد لرمسه، ما دام سنه مرخى وحبله على غاربه ملقى قبل أن ينفد أجله وينقطع عمله، ألا وإن دنياكم سريعة الذهاب وشيكة الانقلاب، فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها، واهجروا لذيذ عاجلها لكريه آجلها، ولا تسعوا في عمران دار قد قضى الله خرابها، ولا تواصلوها وقد أراد الله منكم اجتنابها، بل اسعوا في عمران آخرتكم، واجتهدوا في تكمليها وتحسينها قبل انتقالكم؛ فإن قصور الجنة وبساتينها تعد وتهيأ بحسب ما تقدمون من صالح الأعمال والأقوال، ومن فاته منزله من الجنة فليس له إلا النار دار الإهانة والنكال، فإن الناس يوم القيامة يصيرون إلى فريقين؛ فريق في الجنة وفريق في السعير ) ) [1] ، وفي موعظة للنبي قال: (( فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الهرم، ومن الحياة قبل الموت، والذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار ) ) [2] .

قال ـ تعالى ـ: وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً % وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً [النساء:29-30] . وصح عن النبي أنه قال: (( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ) ) [رواه البخاري] [3] .

أيها المسلمون، وإاذا كانت هذه حرمة دم المسلم فإن لعنه وهجره وتفسيقه ورميه بالكفر بغير حق فهو كقتله، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي قال: (( ولعن المؤمن كقتله ) ) [4] ، وفي سنن أبي داود عن النبي قال: (( إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبوابها دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً فإذا لم يجد مساغاً رجعت إلى الذين لُعن فإن كان أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها ) ) [5] ، وصح عن النبي أنه قال: (( سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ) ) [متفق عليه] [6] . وفي البخاري عن أبي ذر أنه سمع رسول الله يقول: (( لا يرمي رجل رجلاً بالفسق والكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك ) ) [7] وفي صحيح مسلم عنه: (( المتسابان ما قالا فعلى البادي منهما حتى يعتدي المظلوم ) ) [8] ، وفي سنن أبي داود عن أبي خراش السلمي أنه سمع النبي يقول: (( من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ) ) [9] ، وفيه أيضاً عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ) ) [10] .

أيها المسلمون، أما أذية المسلمين بأخذ أموالهم فهي من أعظم الظلم وأكبر موجبات الإثم، قال: (( كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه ) ) [11] ، وقال: (( من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة ) ). فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ فقال: (( وإن كان قضيباً من أراك ) ) [12] .

أيها المسلمون، ثبت في صحيح البخاري عن النبي قال: (( إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ) ) [13] ، وقال: (( إنكم تختصمون ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته ـ يعني أوضح وأبين ـ من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه فإني أقطع له قطعة من النار ) ) [متفق عليه] [14] .

وقال: (( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ) ) [رواه البخاري] [15] .

وأخبر أن الدَّيْن لا يكفره القتل في سبيل الله؛ وذلك لأنه من حقوق الناس [16] .

فمن أخذ للناس شيئاً بغير حق فهو ظلم جزاؤه النار، سواء أخذه من طريق القوة والقهر، أو عن طريق الخديعة والحيلة، أو عن طريق الرشوة، أو بواسطة اليمين الفاجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت