فهرس الكتاب

الصفحة 7361 من 9994

#هوامش على أزمة التحدي

خالد أبو الفتوح

أثار إقدام صحيفة (يلاندز بوسطن) الدنماركية على نشر رسوم ساخرة للرسول -صلى الله عليه وسلم-، وما تلا ذلك من أحداث.. ردود أفعال عديدة على كافة المستويات والأوساط في أرجاء كثيرة من العالم، وبعيدًا عن سباق الفعل ورد الفعل الذي صاحب هذه الأزمة والذي وجه انفعال بعض الأفراد أو المجموعات ـ ولبعضهم العذر في ذلك؛ لعظم الحدث وشدة وقعه ـ.. أحببت تسجيل بعض الملحوظات واستخلاص بعض الفوائد والدروس، ليتسنى لنا فهم بعض أبعاد هذه الأزمة، ولنستطيع إدارة الأزمات (القادمة) بأداء أفضل وفاعلية أكبر:

أولاً: يُظهر هذا الحدث أن الحقد والكراهية للإسلام ونبيه ما زالا كامنين تحت القشرة العلمانية التي يتجمل بها الغرب، فهذا الحدث يأتي في سياق سلسلة من الاعتداءات والأذى المستمر الذي يوجَّه للمسلمين ودينهم والذي لا تخطئه عين أي خبير، ونظرة سريعة على أهم بعض (الفلتات) الصريحة التي وقعت خلال العامين الماضيين فقط يوضح ذلك بجلاء:

3 ففي يناير 2004: وصف عضو الحزب الوطني البريطاني نيك جريفن الإسلام بأنه «عقيدة فاسدة» ، ويخلو من أي مساحة للتسوية الضرورية في مجتمع حر، ولا يتفق مع الديمقراطية.

3 وفي نوفمبر 2004: عرض فيلم تلفزيوني بعنوان (الخضوع) للمخرج الهولندي ثيو فان جوخ يزعم فيه أن الإسلام يضطهد المرأة.

3 وعلى إثر ذلك منح الحزب الليبرالي في الدانمرك (جائزة الحرية) للبرلمانية الهولندية الصومالية الأصل المرتدة هرسي علي التي كتبت سيناريو الفيلم.

3 وفي مايو 2005: كشفت تقارير عن تدنيس الجنود الأمريكان للمصحف الشريف بالتبول عليه أو وضعه في المرحاض في معسكر غوانتانامو.

3 وفي الشهر نفسه وصف مايكل غراهام المذيع بمحطة إذاعية في واشنطن (الإسلام) بأنه (منظمة إرهابية) ، وأنه في حالة حرب مع الولايات المتحدة، وأنه يجدر بهذه الأخيرة ضرب مكة المكرمة بالسلاح النووي.

3 وفي يوليو 2005: سخر الممثل الكوميدي الأميركي ـ جاكي ميسون ـ في برنامج للمذيع جيم بوهانون من الإسلام ووصفه بأنه منظمة تشجع على القتل والكراهية والإرهاب.

3 ضع ذلك بجوار: احتضان الغرب لرموز الردة والطعن في الدين من بني جلدتنا أمثال: سلمان رشدي، وتسليمة نسرين، ونصر أبو زيد، وهيرسي علي؛ وضَعْه أيضاً بجوار القرصنة الدولية والإرهاب الاحترافي الذي يمارسه الغرب منذ قرون ضدنا، والذي كان آخره ما يحدث في العراق وأفغانستان والسودان وغوانتانامو، واستحضر مع ذلك فلتات ألسنة قادتهم السياسيين والفكريين التي ما فتئت تصف صراعهم معنا أنه صراع حضاري، يظهر تارة في حملة على حجاب، ويستتر أخرى خلف دعوى (حقوق إنسان) ، وبأن مواجهتهم لنا حملة صليبية، ولكنها تُشَن بموجب (البند السابع) .. لتعلم أن صحيفة «يلاندز بوستن» جاءت لتفجر القِدر الذي ما انقطع غليانه منذ الحروب الصليبية، ولتتوج منظومة الكراهية الغربية للإسلام، ولكن أيضاً لتُُلبسها ثوب «حرية التعبير» ، ولتعلم كذلك أن (تعبيرهم) إنما دل على أنه {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118] .

ثانياً: لا يوجد لديّ أي مساحة لتصديق مزاعم الصحيفة بأن نشرها لهذه الرسوم لـ (اختبار حرية التعبير في بلادهم) ، وإذا حاولنا معرفة مرامي هذا الحدث، أو الفائدة التي ستجنيها بعض الأطراف من ورائه، فإن هناك عدة احتمالات أو فرضيات يمكن ذكرها، منها:

1 ـ صرف الأنظار عن قضايا أخرى مهمة أو أحداث تجري تتصل بالعالم الإسلامي، أو التغطية على جرائم أخرى (تاريخية) تحاك أو تنفذ ضد المسلمين (تكتيك مصارع الثيران) .

2 ـ محاولة جس نبض الشارع الإسلامي، وقياس ردة فعله كمّاً ونوعاً ومدى استعدادهم لتقديم تنازلات جديدة وقبول قيم غربية بديلة.

3 ـ محاولة تحطيم معنويات المسلمين وقهرها، بتدنيس المقدسات التي يعتزون بها وتشويه الرمز الذي يجلُّونه والاستهزاء بمحبوبهم علناً، مما يؤثر على قدرتهم على المقاومة والصمود.

4 ـ محاولة دق أو تعميق (إسفين) بين الشعوب الأوروبية والإسلام تحول دون تعرف الشعوب الأوروبية على الإسلام الحقيقي، وتمنع التواصل الإيجابي بين هذه الشعوب والأمة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت