فهرس الكتاب

الصفحة 7362 من 9994

5 ـ الضغط على الجاليات الإسلامية في أوروبا؛ فحسب بعض المحللين الغربيين فإن ذلك يأتي في سياق هجمة مضادة رداً على تعرض القيم العلمانية الغربية لهجمات (المسلمين المتشددين) في أوساط المهاجرين في الغرب، كما أن هذا الحدث يُعد اختباراً لقياس مدى اندماج المهاجرين والأجيال الناشئة من أبنائهم في المجتمع الغربي، وبمعنى آخر: معرفة حجم التنازلات التي يجب أن تقدمها الدولة المضيفة لمسايرة المهاجرين، والإشارة إلى المهاجرين أنفسهم بنمط التنازلات التي تريدها منهم دولتهم المضيفة لكي يندمجوا في المجتمع الذي ينتقلون للعيش فيه، أي: إنهم يريدون وضع المهاجرين على محك التخلي عن دينهم مقابل قبول عيشهم في البلاد الغربية!

6 ـ جس نبض الشارعين العربي والإسلامي ومراكز القوى الإسلامية في أوروبا, تمهيداً للبدء في إنهاء الوجود الدعوي الإسلامي هناك، وحظر أي قنوات دعوية إسلامية يمكن من خلالها: تغيير الوجه (الحضاري) المسيحي لأوروبا، أو كسب أرضية (أصولية) داخل المهاجرين المسلمين والحيلولة دون ذوبانهم في المجتمع الغربي، أو النجاح في تجنيد (إرهابيين) يهددون الأمن والمصالح الغربية في عقر دارها.. وقد ظهر هذا التوجه بالفعل في صورة: إغلاق بعض المساجد, ومحاربة الحجاب, ووضع أقنية فضائية عربية وإسلامية تحت المراقبة, وإغلاق المؤتمر العربي الإسلامي الأوروبي والتضييق على أنشطة المراكز الإسلامية ومراقبتها, والعديد من حملات الاعتقال والمداهمة لكثير من المراكز الإسلامية.

وقد ذكر فادي ماضي رئيس المؤتمر العربي الإسلامي الأوروبي أن هناك خطة صهيونية مبرمجة، يقف وراءها مركز سايمون فيزنتال والمؤتمر اليهودي العالمي، وتطال الوجود العربي والإسلامي لضرب الإسلام وإنهاء الوجود العربي والإسلامي في أوروبا.

7 ـ ظهر بوضوح محاولة استغلال أمريكا وبريطانيا للحدث من أجل موازنة صورتهما العدائية مع صورة الدول الأوروبية الأقل تحالفاً، على طريقة (إنه سيئ ولكن أخاه أسوأ منه) ، وذلك باتخاذ موقف أقل صفاقة.. فرغم أن الحقد الذي يضمرونه على الإسلام والمسلمين لا يقل بحال عن (أوروبا شرق الأطلنطي) ، إلا أن أمريكا وبريطانيا كانتا حريصتين على عدم تورطهما في هذه الأزمة:

فمن جانبها امتنعت وسائل الإعلام الأميركية عن إعادة نشر الرسوم التي تتناول النبي محمد بسبب الطبيعة «المهنية» لهذه الرسومات.

وقد كان ملفتاً أن موقع (CNN ) الإخباري على الإنترنت ذيَّل معظم أخباره عن هذه الأزمة بهذه العبارة: «يُذكر أن CNN تمتنع عن نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد احتراماً لمشاعر المسلمين» في متاجرة غير ذكية بالموقف من القضية.

وقال مديرو تحرير عدة مؤسسات إعلامية أمريكية: إنهم يغطون الخلاف المتصاعد بشأن الرسوم ولكنهم لن ينشروها مجدداً ولن تبث على التلفزيون احتراماً لقرائها ومشاهديها!

وفي يوم الأربعاء 8/2/2006 نشرت صحيفة الجارديان البريطانية مقالاً للكاتبين فيليب هينشر وجاري يونج اعترفا فيه بأن الصحيفة الدانمركية أخطأت بنشرها تلك الرسوم، وبأن هناك إهانة لحقت بالمسلمين ما كان يقبلها أتباع أي مدرسة علمانية لو وجهت هذه الإساءات لرموز مدرستهم، كما قالا إن غضب المسلمين له ما يبرره، ومضى الكاتبان إلى القول إن الصحيفة الدانمركية كانت ستفكر ألف مرة قبل أن تكتب شيئاً يمس الديانة اليهودية، حتى لا يتهمها أحد بالعداء للسامية؛ لأنها تهمة خطيرة في أوروبا وأمريكا، وقد يدفع المتهم بها عشرة أعوام من عمره في السجن.. أما الدين الإسلامي ـ على حد قولهما ـ فلم يحدث أن سُجِن أحد بسببه في أوروبا.

وقالت صحيفة الفياننشال تايمز البريطانية إن حق النشر ليس مطلقاً.

وإذا استثنينا تصريحات نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، فإن مجمل الموقف الأمريكي والبريطاني الظاهر ـ الإعلامي والرسمي ـ هو محاولة اتخاذ موقف متوازن بين إدانة أعمال العنف والمقاطعة التي ظهرت في العالم الإسلامي، والتأكيد على أهمية حرية التعبير، مع تفهم غضب المسلمين، والإلماح إلى أن حرية التعبير يجب أن يكون لها حدود بحيث لا تمس المقدسات.. وهذا ما يرمي إلى ترميم صورة البلدين السياسية في العالم الإسلامي، بعد فشل جهود الحملات الإعلامية والإعلانية التي حاولت أداء هذه المهمة.

ثالثاً: وضح أن الغرب يقف خندقاً واحداً (حتى ولو في الظاهر) عندما يتعلق الأمر بمواجهة المسلمين، سواء أكان هذا من منطلق الخلفيات التاريخية والحضارية التي تجمعهم، أو بموجب الاتحاد والتحالفات والاتفاقات المعقودة بينهم، أو بموجب المصالح المشتركة بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت