الوقفة السادسة: مع تقديرنا للخطواتِ التي عملتها بعضُ قصورِ الأفراحِ والمدنِ الترفيهية من منعِ هذا النوع من الجوالات، والتفتيش عند البوابات، وما اتُخذ من إجراءاتٍ لمنع هذه الأجهزة، وإن كان هذا ضرورياً إلاَّ أنَّ الحلَّ الأمثلَ ليس المنع، فكل ممنوعٍ مطلوب، وما من وسيلةٍ تُمنع إلا ويفتح بدلاً عنها عشراتُ الوسائل. وإنما الحلُّ الناجعُ هو تربيةُ الأبناءِ والبناتِ على الشعورِ بالاستحياءِ من اللهِ ومراقبته، واستشعارُ خطورةِ التعرض لأعراضِ المسلمين والمسلمات.
لا بدَّ من التربيةِ على قضايا الإيمان، والصيانةِ للنفس، وحفظِ العِرض.
الحلُ يكمن في تنميةِ الوازعِ الديني لدى أفرادِ المجتمع، وزيادةِ الوعي الاجتماعي عن المخاطرِ المترتبةِ على سوءِ الاستخدامِ في التقنياتِ المعاصرة، وتحصينِ شبابنا وفتياتنا بالتربيةِ القويمةِ والنصحِ والإرشادِ والتوجيهِ من هذه المخاطر مجتمعة، ومن هنا تنبعُ أهميةُ هذه القضية في صيانةِ وحمايةِ أخلاقِ المجتمع، والحفاظِ على الأعراض، والحلُ يكمن أيضاً في تربيةِ النساءِ على الحشمةِ والحياءِ والسِّترِ والعفافِ في كل مناسبة، وعند كل خروج، والبعدِ عن مواطنِ الريب.
الوقفة السابعة: لا بدَّ أنْ نجعلَ الأعراضَ في المجتمع.. من الأمورِ التي تقعُ فوقَ الخطوطِ الحمراء، ولابدَّ من الضربِ على يدِ أي إنسانٍ يعبث بأعراضِ المسلمين، ومعاقبتِه على أفعالِه بأشدِّ العقوبات التي تكون كفيلةً لردع الآخرين، أما العقوباتُ الهزيلة.. فهي تشجعُ الآخرين على اقترافِ مثل هذه الجرائم، ومن هنا.. يتأكد على من يحكم في مثل هذه القضايا.. أن يراعي مصالحَ الأمة، وأن لا تأخذه في اللهِ لومةُ لائم، وأن يكون العقابُ متناسباً مع عِظَمِ الجريمة، وما هلكتْ الأممُ إلا حينما قطعت الضعيفَ وتركت الشريف .
وأخيرا أوجه هذا النداء إلى كلِّ شابٍّ وفتاةٍ تجري في عروقهم دماء الإسلام، وتنبضُ جوارحهم بالخوفِ من وعيد الرحمن، والطمعِ في وعده بالجنان .
إلى كلِّ من تورطَّ في إيذاءِ الغافلين والغافلات .
إلى كلِّ من تلطَّخَ بدنسِ هذه الجوالات.. إيذاءً أو مشاهدةً أو استقبالاً أو نشراً أو إشاعةً .
إلى هؤلاء جميعاً ننادي: اتقوا الله ربَّ العالمين .
يا هؤلاء.. (لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله) .
لقد قال رسولُكم صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ دماءَكم وأعراضَكم وأموالَكم عليكم حرام ) ). فما بالكم تستحلونها وتبيحون لأنفسكم انتهاكها.
يا هؤلاء.. أهلُ الجاهلية سالتْ دماؤهم من أجلِ أعراضهم، ودفنوا بناتهم تحت التراب ظلماً خوفاً من العار, ونحن أعراضنا تداس بأيدي أبنائنا وبناتنا أفلا تتقون .
يا هؤلاء.. من يحمي أعراضنا في الأعراس والحفلات والمدارس والمحاضرات. فكل الوسائل لا تحول بين العابثين وبين عبثهم. وليس من قوة عاصمة إلا قوةُ الإيمان والخوفُ من الرحمن .
يا هؤلاء .
عفوا تعف نساؤكم في المحرم وتجنبوا ما لا يليق بمسلم
إن الزنا دين فإن أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
من يزني يُزنى به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيبا فافهم
العينان تزنيان وزناهما النظر.. فكيف بعينٍ ترى عورةَ مؤمنة غافلة. وكيف بعينٍ تنقل ما رأتْ إلى ملايين مملينة, وكيف بعينٍ كانت بدايةَ قصةٍ مؤلمةٍ محزنة, وكيف بعينٍ قامتْ بالنقلْ.. فكانت سبباً في الفُرقة والقتل.
إذا كان من غشنا في طعامٍ.. فليس منا.. فكيف بمن غشنا في أعراضِنا, إذا كان آثماً من روَّع مسلماً بحديدةٍ.. فكيف بمن روّعه في عِرضه .
يا هؤلاء.. استروا أعراضَ إخوانِكم وأخواتِكم.. يستر اللهُ عوراتَكم يومَ القيامة، وكفُّوا عن النَّظرِ إلى عوراتِ المسلمين, فعينٌ حرَّمها الله على النار.. هي عين كفَّت عن محارم الله .
يا هؤلاء.. إنَّ الله يغار.. وغيرةُ الله أن تُنتهك محارمه .
اتقوا الظلمَ فإنَّه ظلماتٌ يومَ القيامة .
واتقوا دعوةَ المظلوم فإنها مستجابةٌ.. وليس بينها وبين الله حجاب.
يا أيها العابثون بأعراض المسلمين.. أذكّركم الوقوفَ بين يدي الله عز وجل: (( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ ) ) (آل عمران:30) .
(( وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) ) (البقرة:281) .
[1] رواه مسلم.
[2] رواه الترمذي وصححه الألباني.
[3] رواه مسلم
[4] متفق عليه
[5] رواه مالك والبيهقي وصححه الألباني .
الحمد لله مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير، أحمده عز وجل وأشكره وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.... أما بعد:
فيا أيها المسلمون: اتقوا الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى واعلموا أنه لا تخفى عليه خافية من أمر عباده (( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) ) (الشعراء 219) .
يبتلي عباده بالسراء والضراء والنعمة والبأساء والصحة والمرض والغنى والفقر (( وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ) (الأنبياء: 35) .
أيها المسلمون: لقد جاءت هذه الشريعة الغراء بكل الخيرات والكمالات ، وحرمت جميع الأضرار والمفسدات ؛ فأباحت للناس الطيبات وحرمت عليهم الخبائث وشرعت لهم طرائق يطلبون بها المال الحلال والرزق المبارك فأباحت معاملات البيوع والشراء والإجارة والشركة وأنواع الحوالات والضمانات وغيرها من المعاملات وفق ضوابطٍ شرعية
وآدابٍ مرعية .
وإذا كان لكل أمة فتنة فما هي فتنة هذه الأمة ؟ ، يجيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: (( إن لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال ) ) [1] .
وقد جدّت في عالم اليوم طرائق كثيرة لكسب المال وتحقيق الثراء السريع . من أشهرها كما يعلم الجميع هي: وسيلة الإتجار في سوق الأسهم المالية العالمية منها والمحلية .
وأصلها كما هو معروف أسلوب غربي رأسمالي أخذه المسلمون عن الدول الغربية التي يحكم أسواقها القانون المدني، وقد قامت هيئات شرعية في عدد من البنوك في البلاد الإسلامية بضبطه وتعديله ليتوافق مع الأحكام الشرعية وحصل بذلك خير كثير ولكن بقي فيه فجوات كبرى طالما حذر منها الناصحون والغيورون .
مثل آليات البيع والشراء وحركات المضاربة العشوائية والتضخم اللامنطقي، والكذب والتغرير،والنجش في بعض أوامر الشراء، والنجش المضاد ونحو ذلك مما شاب أسواق الأسهم وأفسدها....