* الإكثار من قراءة القرآن والأدعية المأثورة , ولا سيَّما قراءة السور الأربع العظيمة: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس. فقد جاء من طرقٍ كثيرةٍ عنه صلى الله عليه وسلم أن قال: (( وما تعوَّذ المتعوِّذون بمثلهنَّ قطّ ) ), وسورة البقرة فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( اقرَؤوا سورة البقرة فإنَّ أخْذَها بركةٌ وتركها حسرةٌ ولا تستطيعها البَطَلَة وهم السَّحرة ) ).
* أكل سبع تمرات من عجوة المدينة النبوية كل صباح , فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن تَصَبَّح بسبع تمراتٍ عجوة لم يضرُّه ذلك اليوم سمٌّ ولا سحر ) ) [3] .
وعن عثمان رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما من عبدٍ يقول في صباحِ كلِّ يوم ومساء كلِّ ليلة: بسم الله الذي لا يضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السَّماء وهو السَّميع العليم ثلاث مراتٍ لم يضرُّه شيء ) ) [4] .
* الصدقة والإحسان فإن لذلك تأثيراً عجيباً في دفع البلاء والسحر والحسد.
وأما العلاج المشروع للسحر بعد وقوعه فيكون بطرق منها: استخراج السحر وإتلافه وإحراقه إذا كان مكانه معروفاً بدون أن يستعين بساحر آخر.
ولك أن تتساءل فتقول: إذا كان الذهاب إلى السحرة بهدف إبطال السحر ممنوعاً ومحرماً فما الوسائل المشروعة لمعرفة مكان السحر ؟ والجواب: الوسائل المشروعة هي كالتالي:
أولاً: التوجه إلى الله تعالى ودعاؤه سبحانه أن يدله على مكان السحر كما صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سأل ربه في ذلك فدلَّه عليه.
ثانياً: الرؤيا في المنام بأن يرى مكان السحر بعد ما يدعو ربه.
ثالثاً: أن يخبر بذلك الجني أثناء القراءة عليه ورقيته وهذا معلوم مشاهَد تكرر مرات كثيرة.
رابعاً: إخراج الجني الموكل بالسحر من جسم المريض عند الرقية الشرعية.
الأمر الخامس: الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر, ومن ذلك الحجامة.
الأمر السادس: النُّشرة- والمراد النشرة المشروعة وهي قراءة الآيات القرآنية والتعاويذ الشرعية ولا سيما آية الكرسي وسورة الكافرون وسورة الإخلاص والفلق والناس والآيات التي في موضوع السحر , كقوله تعالى: (( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُون * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون * فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ ) ) (سورة الأعرافَ: 117-119) .
وكقوله: (( قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) ) (سورة يونس:81) ونحوها من الآيات.
وإن قرأ هذه الآيات وغيرها بماء وسدر ثم شرب منها المرض واغتسل بالباقي فهو شفاء بإذن الله عز وجل.
أما علاج السحر بالذهاب إلى السحرة والمشعوذين فهو حرام لا يجوز , وأما قول بعضهم هذه ضرورة والضرورات تبيح المحظورات فنقول: هذا كلام لا يصدر إلا من جاهل بالشرع فمتى كان الجاهل يفتي نفسه , أما علم هذا القائل بإذن الله سبحانه لم يجعل شفاءنا في ما حرم علينا.
ومما حُرِّم على المسلمين إتيان السحرة والكهان والعرافين , وبعض الناس عندما يذهب لهؤلاء السحرة والدجالين يأمرونه بالذبح للجن أو بالذبح بدون ذكر اسم الله - والعياذ بالله- فيأتي هذا الجاهل فينفذ أمر هؤلاء ولو كان فيه سخط من الله وغضب - نعوذ بالله من عمى البصيرة.
ونسأله سبحانه أن يوفق المسلمين للفقه في الدين, وأن يكفيهم شر الأشرار من السحرة والمشعوذين إنه سبحانه قريب مجيب .
وأقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين والمسلمات من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين .
وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله النبي الأمين صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمَّا بعدُ- فيا أيُّها المُسلمون: اتقوا الله عز وجل واعتمدوا عليه واستعينوا به سبحانه , فإنه لا يكشف الضر إلا هو واحذروا الموبقات وجميع المهلكات.
معشَر المسْلمين: إن السحر مرضٌ من الأمراض فإن وجد الإنسان له علاجاً مشروعاً وإلا فليصبر حتى يجعل الله له فرجاً ومخرجاً , ولا يحملنه طلب العلاج إلى أمور محرمة فإن الله لم يجعل شفاءكم في حرام , ولو مات هذا المسحور فلربما يكون هذا خيرا له من أن يذهب أو يذهب به إلى هؤلاء السحرة المشعوذين الذين يأمرون بالذبح لغير الله وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( لَعَنَ اللهُ من ذَبَحَ لِغَير اللهِ ) ) [5] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( من أتَى عرَّافاً أو كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كَفر بما أُنزل على محمَّد صلى الله عليه وسلم ) ) [6] .
بل حتى مجرد السؤال للاستطلاع لا يجوز , قال صلى الله عليه وسلم: (( من أتى عرَّافاً فسأله عن شيءٍ لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة ) ) [7] .
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يعافي مبتلاهم ويشفي مرضاهم وأن يردهم إلى الاستقامة بإذنه.
[1] رواه البخاري ومسلم.
[2] أخرجه النسائي.
[3] رواه البخاري ومسلم .
[4] رواه الترمذي- وصححه الألباني في الكلم الطيب.
[5] رواه مسلم وغيره.
[6] رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد جيد.
[7] رواه مسلم.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبفضله وكرمه تزداد الحسنات وتغفر الزلات ، أحمده سبحانه على ما أولى وهدى ، وأشكره على ما وهب وأعطى ، لا إله إلا هو العلي الأعلى ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي المصطفى ذو الخلق الأسمى ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي النهى والتقى والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد .
فاتقوا الله ربكم واشكروا له (( ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ) ) (الطلاق:5)
وقف المسلم يتأمل في أحوال المسلمين يتابع الغطرسة الصليبية والهجمة الحاقدة على الإسلام ، ويراقب بقلق الخطوات النفاقية العلمانية والتي تستهدف زعزعة البناء العقدي والأخلاقي في الأمة من خلال الطرح السافل ، والمعالجة المتهورة .
ويرقب الدعوات الآثمة لإفساد المرأة المسلمة من خلال دعوتها للتخلي عن الحجاب وإقحامها في أعمال لا تتناسب مع طبيعتها لا تتوافق مع دينها .
ويتأمل بحزن محاولات تغريب المرأة في مناهجها وتعليمها وإعلامها وسائر شؤون حياتها .
وفي الوقت ذاته يتأمل في مشاهد مبهجة ومواقف رائعة تتمثل في عودة الأمة لربها ، وإقبال الشباب حنبة الاستقامة .
ووعي المرأة المسلمة بالمخاطر من حولها .
ويشاهد بفرح بيوت الله في هذا الشهر المبارك تزداد بالعباد والزهاد والقائمين والعاكفين والركع السجود .
بينما المسلم شارد في تأملاته ، غارق في آهاته كأنه في حراسة فينتقل بين آلامه وآماله إذ حانت التفاتة فرأى ضيف الكريم شهر رمضان المعظم يجمع متاعه ويتأهب للوداع .
فقال لضيفه ، ما الذي أرى ، وما الذي جرى ، وما الذي يا ضيفنا جرى أو هكذا ترجل بعد مقام يسير وزمن قصير .