فهرس الكتاب

الصفحة 7814 من 9994

ولذا قال هنري كسنجر اليهودي، راسمُ السياسة الإستراتيجية الأمريكية:"الطريق إلى القدس يمر عبر بغداد"!!.

وأصحاب هذه العقيدة الإنجيلية الصهيونية لهم نفوذ في كثير من دول أوروبا وأمريكا، ولهم وسائل إعلام ونفوذ سياسي واقتصادي مؤثر جداً، وهناك عشرات الكنائس النصرانية تبشّر بهدم الأقصى وبناء الهيكل وانتظار المسيح.

فاجتمع على المسلمين في اغتيال أقصاهم أصحاب الديانة اليهودية والنصرانية البروتستانتية: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً) .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر والحكيم.

أقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى, والصلاة والسلام على عبده المصطفى, وعلى أله وصحبه ومن اجتبى, أما بعد.

فإنَّ الحقيقة مُرَّة, والواقع مخيف ومفزع, ونذر تهدّم الأقصى تلوح في الأفق ليل نهار, وأساساته على وشك الانهيار، وأسواره تواجه الاندثار، والاعتداء عليه متكرّر باستمرار.

ووالله، يا عباد الله، لئن خَلُص أرذل الخلق إلى أقصانا، وأنهوا مؤامراتهم فيه، رغم أنف مليار مسلم، ليبقى وصمة عارٍ، لا يمحوه زمان، ولا يغسله ماء.

وليس من المنطق أمام هذه المؤامرة على اغتيال الأقصى أن يقال: بأنَّ للبيت ربّ يحميه.

نعم للبيت رب يحميه, وأمر الله بين الكاف والنون: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ) . والله تعالى قد جعل لكل شيء سبباً, فإذا أخذوا بالأسباب المادية، وغفلنا عنها وتجاهلناها كانت الغلبة والدائرة لهم.

والواقع الذي نعيشه وتشهد له الأيام، أنَّ اليهود ماضون وجادون.

فقد خططوا قبل قرن من الزمان لرسم دولتهم فأقاموها، ثم خططوا لاتخاذ القدس عاصمة لهم فحققوا مقصدهم، وهم الآن يتحركون لبناء الهيكل وهدم الأقصى، وهو أمر قد يقع, وليس ثمّة نص شرعي يمنع من وقوعه.

ونسأل الله عز وجل ألا يقع، وأن لا نرى أقصانا يتهاوى على يد أرذل الخليقة.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه:

ماذا قدم المسلمون تجاه هذا الاحتمال؟!.

وما العدة التي أعدوها؟!.

وما القوة التي بنوها تجاه هذه الكارثة؟!.

وهل واقعنا وحالنا نحن المسلمين يتناسب مع تلك الأخطار؟!.

ما هو دور إعلام المسلمين أمام هذه القضية المفزعة؟!.

لماذا تُخدر الشعوب الإسلامية وتُصرَف عن قضاياها المصيرية بالأمور التافهة؟!.

ثم ماذا قدمنا للأقصى من فعال, أو حتى من كلام يكفي لرفع الإثم عنا؟!.

عباد الله

إنَّ المصارحة في حل قضايا الأمة المصيرية هو مفتاح العلاج، وبداية الخلاص.

ومن أمانة الكلمة أن يقال:

يهود الأمس، هم يهود اليوم، وهم يهود الغد، لا يفهمون إلا لغة القوة، وإنّ جميع ما اغتصبوا من مقدساتنا لم يأخذوه إلا بالقوة، وإذا رأوا منا انبطاحاً وذلّاً، ازدادوا تسلطاً وعلوّاً.

وليس لقضيتنا مع هؤلاء الأرجاس الأنجاس إلا المقاومة والمدافعة، فهي دليل على حياة الشعوب، ومؤشر على كرامتها، ولا يرضى الذل أو الاستذلال إلا من سفه نفسه، وفقد إنسانيته.

فإذا لم نَغِر على مقدساتنا فعلى أي شيء نغار؟!.

وإذا لم ترخص الأرواح لأجل القدس فعلى الأمة السلام.

فلا مناورات, ولا مؤتمرات مع قضية القدس، فالقدس لم تحرر عبر تاريخنا إلا بالجهاد.

لقد فتحها الفاروق وانتزعها من أيدي النصارى الرومان بالجهاد.

واستردها صلاح الدين من أيدي الصليبيين بالجهاد.

أمّا نحن فقد ضيّعناها حينما ركنّا إلى الدنيا, ورضينا بالزرع, وتبايعنا بالربا، وأمتنا الجهاد، ورفعانا رايات القومية ردحاً من الزمن بدلاً عن الإسلام، حتى أذلنا أرذل الخلق.

هذه حقيقة لا بد أن تقال، وأن تستقر في النفوس، بدلا أن نُخدَّر بتعايش سلمي مع أقوام لا زالت أيديهم ملطخة بدمائنا، ورجسهم يدنس مقدساتنا.

إنَّ من يرجو سلاماً مع يهود، ووفاء بعهدهم، فهو كمن يطلب في الماء جذوة نار، لأنهم تعلمهم توراتهم المحرفة:"أن لا تقطعوا عهداً مع سكان هذه الأرض".

وهذه حقيقة مؤكدة في كتاب ربنا، وصدقها واقعنا: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) .

قصة القدس دماء وجراح وكرامات طعينة.

ليست القدس شعاراً عربيا كي نخونه.

ليست القدس مناخاً للسياحات المشينة.

إنها القدس.. وحسبي أنها أخت المدينة.

بسط البغي لها كفّاً من الغدر لعينة.

كف جزّار رهيب جعل الإرهاب دينه.

واقرءوا القرآن يا قومي، لم لا تقرؤونه؟!.

كم نبي وتقي دون حق يقتلونه.

كم عهود خفروها واتفاق يهدرونه.

لو هدمتم لهم الأقصى ودمرتم حصونه.

وبنيتم لهم الهيكل أم ما يطلبونه.

ثم أهديتم فلسطين لهم دون مئونة.

طالبوكم عبر أمريكا وأوروبا بإبداء المرونة.

هذه القصة لا سلم، ولا ما يحزنون

الحمد لله نحمدهُ ونستعينه ونستغفرهُ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، من يَهدهِ الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله ألا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين .

أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون حقَّ تقاتِهِ، وسارعوا إلى مغفرته ومرضاته، واعلموا أن الدنيا دارُ مَمرٍّ والآخرة دار مقرٍّ ، فتزوَّدوا من ممركُم لمقركُم وعرضكم على ربكم ، ولا تهتكوا أستارَكم عند من لا تخفى عليه أسراركُم .

طوبَى لعبدٍ آخِذٍ بعنان فرسه في سبيل الله أشعثَ رأسُه مغبرةٍ قدماهُ ، إن كان في الحراسةِ كان في الحراسة ، وإن كان في الساقةِ كان في الساقة ، سلامٌ على من نظر في ماء نفسهِ فوجده صافياً رقراقاً .

أيها المسلمون: اشكروا الله تعالى أن جعلكم مؤمنين وشرَّفكم بالانتسابِ إلى أمةِ خيرِ المرسلين ، واعلموا أن دوام النعم مَنُوطٌ بشكرها وأن الله تعالى لا يُغيِّر ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم ، فاحذروا ارتحالَ نِعمَ الله تعالى عنكم فإن النعم إذا شُكِرت قرَّت وإذا كُفِرت فرَّت .

أيها المسلمون: إنَّ الحجابَ والحياءَ والحشمةَ والعفافَ في نساءِ المؤمنين من النعم التي يُطْلبُ استِدامَتُها والمحافظةُ عليها، ذلكم أن لِكُل دين خُلقاً وخُلق الإسلامِ الحياء، والحياء جِلبابٌ تلبسه النساء وتتغطى به العفيفاتُ فهو مادةُ كل خلقٍ فاضلٍ وبدونه تنسلخ الأمةُ من أخلاقها وتَتَعرَّى من فضائلها .

ولهذا حَرِص الشيطانُ وأعوانُه على إغواءِ المرأة وتدرَّجُوا في إفسادها طمَعاً في كسر باب الفضيلة وإشاعة الرذيلة ، قال تعالى: (( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً ) ) (النساء: 71) .

قال مجاهد: (( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ ) )أي الزناة ، (( أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً ) )قال: يزني أهل الإسلامِ كما يَزنون .

فلهذا كان إِلزاماً على كلِّ مؤمنٍ أن يعلمَ أن للشيطانِ وأوليائِه خُطَطاً ومُؤامرات في إشاعةِ الفاحشة في أهل الإسلام عبر مُخطَّطِهم في تحريرِ المرأةِ من الفضيلة وإيقاعها في شِراكِ الرذيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت