فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
#فتح مكة 1 ... ...
مازن التويجري ... ...
ملخص الخطبة ... ...
1-قريش تنقض شروط صلح الحديبية. 2- أبو سفيان يحاول تجديد الصلح. 3- قصة كتاب حاطب إلى قريش. 4- إسلام أبي سفيان بن الحارث. 5- رسول الله يفتح مكة. 6- بعض ما جرَ من بعد فتح مكة. ... ...
الخطبة الأولى ... ...
أما بعد:
كان من بنود غزوة الحديبية أن من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه, ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه, وأن القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين تعتبر جزءًا منه, فأي عدوان عليها هو عدوان على من دخلت في عهده وعقده.
ودخلت خزاعة في عهد النبي , ودخلت بنو بكر في عهد قريش, وقد كانت الحروب والعداوات بينهما منذ غابر الأزمان, فأضحت كل واحدة في أمن من الأخرى, ولكن حصل غدر من بني بكر, فخرج نوفل بن معاوية في جماعة معه في شهر شعبان للسنة الثامنة من الهجرة فأغاروا على خزاعة ليلاً, وهم على ماء يقال له الوتير, فأصابوا منهم رجالاً, وتناوشوا واقتتلوا, وأعانت قريش بني بكر بالسلاح, بل وقاتل رجال منهم مع بني بكر مستغلين ظلمة الليل, حتى حازوا خزاعة إلى الحرم فقالت بنو بكر: يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم: إلهك إلهك. فقال: لا إله اليوم يا بني بكر أصيبوا ثأركم, فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم, أفلا تصيبون ثأركم فيه.
وانطلق عمرو بن سالم الخزاعي إلى رسول الله في المدينة مستغيثًا ومستنجدًا فقال له عليه السلام: (( نصرت يا عمرو بن سالم ) )ثم عرضت له سحابة من السماء فقال: (( إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب ) ).
وسرعان ما أحست قريش بخطأها وغدرها, فخافت من عواقبه الوخيمة, فبعثت قائدها أبا سفيان ليجدد الصلح, وقد أخبر رسول الله أصحابه بما ستفعل قريش إزاء غدرتهم فقال: كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقد ويزيد في المدة, ودخل أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته أم المؤمنين أم حبيبة, فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله طوته عنه, فقال: يا بنية, أرغبت بي عن هذا الفراش, أم رغبت به عني؟ قالت: بل هذا فراش رسول الله , وأنت رجل مشرك نجس, فقال: والله لقد أصابك بعدي شر, ثم خرج حتى أتى رسول الله فكلمه فلم يرد عليه شيء, ثم ذهب إلى أبي بكر ليكلم رسول الله فقال: ما أنا بفاعل, ثم أتى عمر فكلمه, فقال: أأنا أشفع لكم إلى رسول الله , فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به, ثم جاء عليًا فقال: إنك أمس القوم بي رحمًا, وإني قد جئت في حاجة, فلا أرجعن كما جئت خائبًا, اشفع لي إلى محمد, فقال: ويحك يا أبا سفيان, لقد عزم رسول الله على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه, حينها أظلمت الدنيا في عيني أبي سفيان, فعاد أدراجه إلى مكة لم يصب مطلوبه, وبعد ذلك تجهز النبي وأمر الصحابة بالجهاز, وأعلمهم أنه سائر إلى مكة, وقال: (( اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ) )وزيادة في الإخفاء بعث سرية بقيادة أبي قتادة بن ربعي إلى بطن إضم على ثلاثة برد من المدينة في أول شهر رمضان سنة ثمان للهجرة, ليظن الظان أنه يتوجه إلى تلك الناحية ولتذهب بذلك الأخبار [1] .
وكتب حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه إلى قريش كتابًا يخبرهم بمسير رسول الله إليهم ثم أعطاه امرأة وجعل لها جعلاً على أن تبلغه قريشًا, فجعلته في قرون رأسها, ثم خرجت به، وأتى الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث رسول الله عليًا والمقداد فقال: انطلقا حتى تأتيا روضة خاخ, فإن بها ظعينة معها كتاب إلى قريش, فانطلقا يسابقان الريح حتى وجد المرأة بذلك المكان, فاستنزلاها, وقالا: معك كتاب قالت: ما معي كتاب, ففتشا رحلها فلم يجدا شيئًا, فقال علي: أحلف بالله ما كذب رسول الله 4 ولا كذبنا, والله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك, فلما رأت الجد منه قالت: أعرض, فأعرض, فحلت قرون رأسها فأخرجت الكتاب فدفعته إليهما، فأتيا به رسول الله فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش، يخبرهم بمسير رسول الله إليهم, فدعا رسول الله حاطبًا, فقال: (( ما هذا يا حاطب؟ ) )قال: لا تعجل عليَّ يا رسول الله, والله إني لمؤمن بالله ورسوله, وما ارتددت ولا بدلت, ولكني كنت امرأ ملصقًا في قريش لست من أنفسهم, ولي فيهم أهل وعشيرة وولد, وليس لي فيهم قرابة يحمونهم, وكان من معك لهم قرابات يحمونهم, فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله أضرب عنقه, فإنه قد خان الله ورسوله, وقد نافق, فقال رسول الله: (( إنه قد شهد بدرًا, وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ) [2] , فذرفت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم أخرجه البخاري.