ومثل هذه الدعاوى الكاذبة، اغتصابُ حقوقِ الناس، وسلبُهم أموالَهم وممتلكاتِهم بالكذبِ والزورِ والبهتان، ففي صحيح مسلم أنَّ أروى بنتَ أُويس ادعتْ على سعيدِ بنِ زيد أَحَدَ العشرةِ المبشرينَ بالجنة، ادعتْ أنَّه أخذ شيئ من أرضِها، وخاصمتهُ إلى مروانَ بنِ الحكم، فقال سعيد:اللهم إنْ كانتْ كاذبةً، فعمِّ بصرَها، واقتلَها في أرضِها، فما ماتت حتى ذَهَبَ بصرُها، ثم بينَما هي تمشي في أرضها إذ وقعتْ في حفرةٍ فماتت، فاتقوا الله يا منْ تظلمون الناس ، وتأكلونَ أموالهَم بطراً ،و أشراً ،و رئاء الناس .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) )]التوبة:119[ .
اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،
اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.
وأرض اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي
اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور،وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون.
[1] رواه البخاري (3274) . من حديث عبد الله بن عمر t .
[2] رواه البخاري ( 3038) من حديث عائشة رضي الله عنها .
[3] رواه أبو داود (4991) . من حديث عبد الله بن عمر بن ربيعه َt .
[4] رواه الإمام أحمد (9835) . من حديث أبي هريرة t .
[5] رواه الترمذي (2315) من حديث أبي هريرة t وقال حديث حسن .
[6] في الصحيحين .
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ) ) (سورة سبأ:1) .
وأشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، (( لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ) (سورة التغابن:1) .
وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولهُ، البشيرُ النذير، والسراجُ المنير- صلى الله عليه وعلى آلهِ وأصحابهِ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وسلم- تسليمًا كثيراً. أمَّا بعد:
فيا أيَّها المسلمون:
اتقوا اللهَ تعالى، واشكروهُ على أن سخرَ لكم ما في السمواتِ وما في الأرضِ، وأسبغَ عليكم نعمهُ ظاهرةً وباطنة .
معشر المسلمين:
إنَّ شُكرَ اللهِ تعالى على نِعَمهِ دليلٌ على صدقِ العبوديةِ لهُ سُبحانَهُ، قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) ) (سورة البقرة: 172) .
وقال عزَّ وجل في سورة النحل: (( وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) ) (سورة النحل: 114) .
إنَّ نِعَمَ الله علينا- أيَّها المسلمون- تترى، ومن ثَمَّ فلا تُحصى ولا تُستقصى، قال تعالى: (( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) ) (سورة إبراهيم: 34) .
أيُّها المسلم:
لو أحسنَ إليكَ أحدُ الناس؛ فأخرجكَ من ضائقة، أو قضى لكَ حاجةً،
أو أعانكَ عل أمرٍ، أو حتى عامَلَكَ بلطف، فماذا سيكُونُ موقفُكَ منه ؟ لا شكَّ أنَّكَ ستصبحُ مقدرًا لهُ، وقد تقولُ مبالغةً في الشكرِ: إنَّي لا أعرفُ كيفَ أشكرُهُ وأردُ جَميلَهُ وتستمرُ في حياءٍ منه، وتعظيمٍ لهُ، هذا مع عبدٍ من العباد، وفي أمرٍ قد يحصلُ على قِلَةٍ وقد لا يَتكرر، فكيفَ يكونُ موقفُكَ أيُّها المسلمُ مع العزيزِ الوهاب، الغنيُّ الحميدُ التواب ، الذي يقول: (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ) ) .
ويقولُ: (( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ) ) (سورة لقمان: 20 ) .
ألا تستحي من ربكَ أيُّها المسلمُ وتشكرُهُ وتقدرُهُ وتطيعُ أمرَه، (( الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ) ) (سورة الإنفطار: 7) .
والذي رَزَقَكَ وحفظكَ، وسترَ عليكَ، وأَمَرَكَ بدعائهِ، ووعدَكَ الإجابة.
قال محمدُ بن كعبٍ القرطبي- رحمه الله-: [ الشكرُ تقوى اللهِ والعملُ بطاعته ] . وقال أبو عبد الرحمن السلمي: [ الصلاةُ شكرٌ، والصيامُ شكر، وكلُ عملٍ تعملُهُ لله عز وجل شكر، وأفضلُ الشكرُ الحمد ] (( فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) (سورة الجاثية: 36) .
والشكر- أيُّها المسلمون- يكونُ بالقلب اعترافًا قال تعالى: (( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ) ) (سورة النحل: 53) .
ويكونُ باللسانِ ثناءً على اللهِ وذكراً لهُ، وقولاً حيناً، ويكونُ بالجوارحِ عملاً صالحاً قال تعالى: (( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) ) (سورة سبأ:13) .
أيُّها المسلمون:
إنَّ شكرَ اللهِ عزَّ وجل مفتاحُ السعادةِ، وسببٌ الزيادةِ، وقيدٌ للنعمِ، ودفعٌ للنقمِ، قال تعالى: (( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) ) (سورة إبراهيم: 7) .
وفائدةُ الشكرِ إنَّما تعودُ للشاكرِ نفسهُ، أمَّا إن كفرَ فإنَّهُ لا يضرُ إلاَّ نفسه، أمَّا اللهُ فإنَّهُ غنيٌّ عن العالمين، قال تعالى: (( وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) ) (سورة النمل: 40) .
فاتقوا اللهَ عبادَ الله، وكُونُوا ممن لا تزِيدُهُ النعمُ إلاَّ طاعةً للهِ واستقامةً على أمرهِ، ولا تُكُونوا ممن أبطرتُه النعمة، واستعانَ بها على المعصيةِ، واتبعَ هواهُ فكانَ من الغاوين.
إذا كُنتَ في نعمةٍ فارعها فإنَّ المعاصي تُزيلُ النعم
ودَاوم عليها بشكرِ الإله فإنَّ الإلهَ سريعُ النقم
قال تعالى: (( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ* ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) (سورة الأنفال: 53,52) .
أيُّها المُسلمون:
احذرُوا الاغترارَ بالنِّعمِ المُسبغةِ عليكم، فلقد أهلكَ اللهُ كثيراً من الأُممِ التي أسبغَ عليها النعم، بسببِ ذنُوبِهم، قال تعالى: (( أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ) ) (سورة الأنعام:6) .
وقال سُبحانهُ: (( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا ) ) (سورة مريم 74) .
أيُّها المُسلمون: