فهرس الكتاب

الصفحة 4679 من 9994

#خصائص المجتمع الإسلامي

لكل مجتمع من مجتمعات الأرض خصائصه التي يتميَّزُ بها عن غيرِهِ من المجتمعات، وللمجتمع الإسلامي خصائص نادرة لا تُوجَدُ في مجتمع غيره، ونعني بالمجتمع الإسلامي المجتمع الذي يريد اللهُ أن يكون عليه الناس، ذلك المجتمع الذي يحمل القيم العليا التي غابت في كثير من أرجاء الأرض اليوم، ولا نقصد بذلك ما عليه المجتمع اليوم من الانحراف عن منهج الله، وإذا وجدت بعض الخصائص الحسنة في مجتمعنا الإسلاميِّ اليوم فإنما هي قليلة بالنسبة لما ينبغي أنْ يكونَ عليه المجتمعُ. وما تقوم به الصحوةُ الإسلاميَّةُ المباركة اليوم عن طريق دُعاتها وعلمائها ما هو إلا بداية انطلاقة للوصول إلى ذلك المجتمع الصالح.

إن أعظم فرق بين المجتمع الإسلامي ومجتمعات الأرض الأخرى أن المجتمع الإسلامي يستمدُّ تصوره ومنهجه من السماء، عن طريق الوحي الذي نزل على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- والذي تكفَّلَ الله بحفظِهِ إلى قيام الساعة، فإذا ما اتضح لنا هذا الأمرُ تبين لنا الفرقُ الهائل بينه وبين مجتمعات الأرض الأُخرى التي تستمدُّ تصورها للكون والحياة وقوانينها التي تحكم أمور حياتها من العقل البشريِّ الضعيفِ، الذي لا يعرف ما يدور حوله من عالم الغيب، وما يحويه عالم الشهادة من الأسرار التي تجهلها تلك العقولُ القاصرة عن تحقيق مصالحها بنفسها، إن الذي خلق هذا الكون الفسيح هو الذي يعلم ما يجري فيه، أفلا يستحق ربنا الخالق الكريم أن يوجِّه الخلق إلى ما يصلح حياتهم ليعيشوا في مجتمعات يملؤها الرضا التام من قبل السماء؟! { أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } سورة الملك:1.

إن البشرية يوم أن انحرفت عن منهج الله أصابها البلاء والعذاب الشديد.. هذا من حيث انحراف أمم الأرض غير المسلمة، أما المسلمون على وجه الخصوص فقد وصلوا إلى دركات من الانحطاط لم يبلغها من قبلهم ممن فرطوا في خصائص مجتمعهم.

وما يجب أن تسعى إليه أمة الإسلام اليوم عن طريق علمائها ودعاتها ومفكريها ومثقفيها هو البلوغ بهذه المجتمعات الممزقة التي أهلكتها العادات المخالفة للدين والشهوات المفرطة، والأخلاق السيئة، إلى درجات عليا من درجات الخير والصلاح؛ حتى تكون مهيأة لقيادة الأرض، ويتم ذلك من خلال غرس مبادئ وخصائص المجتمع الإسلامي، عن طريق الكلمة المؤثرة والقدوة الحسنة، والكتاب النافع، والمقالة الهادفة، والأعمال الحسنة..

إن خصائص المجتمع الإسلامي عديدة، ولسوف نذكر منها ما يسمح المقام بذكره، فمن ذلك:

1.مجتمع موحِّد (بكسر الحاء المهملة) : إن أعظم خُصُوصية للمجتمع الإسلاميِّ هي التوحيد، فذلك المجتمع يعتقد أن الخالق والرازق والمدبر هو الله، فهو المستحق للعبادة والخضوع والذل والخشوع بين يديه {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} سورة الأنعام: 102، فهو ليس كباقي أمم ومجتمعات الأرض الذين تفرَّقُوا وضلُّوا عن ربهم الواحد، فاعتقد كلُّ فريق منهم أن له رباً له صفات معينة، فمنهم من يعبد الشجر والحجر، ومنهم من يعبد الشمس والقمر، ومنهم من يعبد الحيوانات والبقر، ومنهم من يعبد الحشرات والقذر! فما أعظم المجتمع المسلم حينما يتخذ منهجاً يرضى عنه به ربُّ السماء الذي خلق الشجر والحجر والشمس والقمر وكل موجود، ما أعقل هذا المجتمع وقد دله عقله وشرع نبيه على عبادة رب واحد حكيم!. والمتأمل في القرآن الكريم يجد أنه يقرر هذه الحقيقة في أكثر آياته فيقول: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } سورة الأعراف:54-55، فدعاء الله والتضرع بين يديه وترك الالتجاء إلى من دونه هو التوحيد وهو أساس العبادة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الدعاء هو العبادة) (1) فتحقيق التوحيد أهم خصائص المجتمع الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت