فهرس الكتاب

الصفحة 4680 من 9994

2.مجتمع موحَّد (بفتح الحاء المهملة) : ونعني بهذا أن هذا المجتمع الإسلاميَّ تربطه رابطةٌ واحدةٌ هي رابطةُ الإسلام الحقِّ الذي نزل على محمد-صلى الله عليه وسلم-، وعلى هذا الأساس يكون الترابطُ في المجتمع، وقد حذَّر الله من التفرق والتمزق داخل هذا الكيان الواحد فقال-تعالى-: {.. وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} سورة الروم:31-32، وأمر الجماعة المسلمة في المجتمع المسلم أن يعتصموا بحبل الله الذي هو القرآن والسنة وما فيهما من الأحكام والأوامر، { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } سورة آل عمران:103، وفي هذه الآية يمتنُّ الله على المجتمع الإسلامي الواحد بأنه ألَّف بين قلوبهم، وله يرجع الفضل في ذلك،وقال في آية أخرى: { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} سورة الأنفال:63. والآيات والأحاديث التي تأمر بالوحدة وتنهى عن التفرق كثيرة جداً، ومن مظاهر الوحدة في المجتمع المسلم:

وحدة الشعائر التعبدية من صلاة وصيام وزكاة وحج، وتوجه إلى قبلة واحدة.. إلخ، ووحدة الهدف وهو بلوغ رضوان الله -تعالى-،ووحدة في المعاملات التي أمر الله بالقيام بها،ووحدة في الأوطان، فكل بلد ذُكر فيه الله ورُفعت فيه راية لا إله إلا الله فهو بلد المسلم أياً كان، في حين أننا نجد مجتمعات الأرض الأخرى لا تربطهم غالباً سوى رابطة الدول التي يعيشون فيها، فإذا ما رأى الإنسان حالهم وتمزقهم وقتل بعضهم بعضاً على أتفه الأمور لوجد العجب العُجَاب! وهذا التمزق والتفرق موجود في مجتمعات المسلمين اليوم، بل أصبح ظاهرة خطيرة تأكل الأخضر واليابس، لكنه لا يعني أن ذلك المجتمع هو المجتمع الإسلامي الذي نقصده، بل المقصود ذلك المجتمع الذي يلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية، وقد وُجد هذا المجتمع في عصور سابقة,وتحققت فيه كثيرٌ من معاني الإسلام العظيمة، وسيعود ذلك المجتمعُ من جديد -بقدرة الله- ثم بسعي المخلصين من أبناء هذه الأمة.

3.مجتمع مُتعاون مُتراحم:

لم يعرف التاريخُ مجتمعاً مُتعاوناً مُتراحماً كالمجتمع الإسلاميِّ في عُصُورِهِ الزَّاهية، عصور الصحابة والتابعين، وتحقق هذا في عصور لاحقة في بعض بلدان الإسلام وإلى اليوم لا تزال كثير من المجتمعات الإسلامية -بحمد الله- ترحم الصغير، وتكفل المسكين واليتيم، وتقوم على أعمال البر والخير المختلفة، والمجتمع إذ يقوم على ذلك الأساس فإنما يعمل بتوجيه الله له،كما في قوله -سبحانه-: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} سورة المائدة:2، ومن مظاهر هذا التعاون والتراحم:

تقدير الكبار واحترامهم وإكرامهم: وقد بين النبي-صلى الله عليه وسلم- أن من لم يرحم الصغير ويحترم الكبير فهو شاذ عن هذا المجتمع ويُعتبر عضواً فاسداً لا يصلح أن يعيش في هذا المجتمع المتراحم,فقال: (ليسَ منَّا مَن لم يرحم صغيرنا ويوقِّر كبيرنا) (2) .

مساعدة المحتاج وتنفيس الكرب عنه: بالدَّين والقرض والسلم والهدية والصدقة والرهن والحوالة وما أشبه ذلك من صور المساعدة التي ترفع الهم والغم عن المكروب، وقد حث رسولُ الله على التعاون والتراحم،فقال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة) رواه مسلم وغيره.

4.مجتمع عفيف طاهر: لم يتمرَّغ في أوحال الدنس والقذارة الأخلاقية، فالتلطخ بالفواحش والمفاخرة والمجاهرة بذلك ليست من سمات ذلك المجتمع، وقد جعل الله -تعالى- زواجر وروادع للحيلولة بين المجتمع وبين تلك الفواحش؛ ليبقى المجتمع عفيفاً نظيفاً من كل مظاهر الفاحشة وما يؤدي إليها، فجعل حداً لمن لطخ سمعة نفسه وسمعة المجتمع الطاهرة؛ بأن حكم عليه إن زنى وهو محصن بالرجم حتى الموت، وإن كان بكراً بالجلد مائة جلدة، وما ذلك إلا لترتدع النفوس عن تدنيس الأفراد والمجتمعات.. أين هذا الطهر والتطهير والعفاف من المجتمعات الكافرة اليوم التي امتلأت بأولاد الزنى؟! وأين هذا من المجتمعات التي أصبحت تفاخر وتجاهر بالفاحشة على مستوى العالم! لقد كانت النتيجة بالنسبة لهم مؤلمة وخطيرة، فالأمراض القاتلة تلاحقهم، وشبح الموت لا يفارقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت