فهرس الكتاب

الصفحة 6377 من 9994

#كسوف الشمس بين علماء الشريعة وعلماء الفلك

إعداد/ زكريا حسيني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رحمة الله للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: انْكَسَفَتِ الشمسُ يومَ ماتَ إبراهيمُ فقال الناس: انْكَسَفَتْ لموت إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الشَّمْسَ والقَمَر آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لا يَنْكَسِفَان لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحياتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ» .

وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: خَسَفَت الشمسُ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الشَّمْسَ والْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله، لا َينْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا، وتَصَدَّقُوا» ثم قال: «يَا أُمَّةَ محمدٍ، واللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحمدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثىرًا» .

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: خَسَفَتِ الشمسُ فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعًا يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته قط يفعله، وقال: «هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُم شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ» .

الحديث الأول؛ حديث المغيرة أخرجه البخاري في ثلاثة مواضع من صحيحِه أولها في كتاب الكسوف باب الصلاة في كسوف الشمس رقم (3401) والثاني في باب الدعاء في الخسوف من نفس الكتاب برقم (0601) ، وثالثها في كتاب الأدب باب من سَمَّى بأسماء الأنبياء برقم (9916) ، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الكسوف باب النداء بصلاة الكسوف الصلاة جامعة برقم (519) ، وعزاهُ في تحفة الأشراف للنسائي في الكبرى (الصلاة 608/3) .

والحديث الثاني حديث عائشة أخرجه البخاري أيضا في صحيحه في كتاب الكسوف بأرقام: (4401 ـ 6401 ـ 7401 ـ 0501 ـ 6501 ـ 8501 ـ 4601 ـ 5601 ـ 6601) كما أخرجه في مواضع متعددة منها: (2121 ـ 3023 ـ 4264 ـ 1225 ـ 1366) وأخرجه مسلم برقم (109) في كتاب الكسوف باب صلاة الكسوف، وأخرجه النسائي في كتاب الكسوف برقم (5741) .

وأما حديث أبي موسى، وهو الحديث الثالث، فأخرجه البخاري في كتاب الكسوف باب الذكر في الكسوف برقم (9501) ، وأخرجه مسلم في كتاب الكسوف أيضا باب النداء بصلاة الكسوف برقم (219) ، كما أخرجه النسائي في كتاب الكسوف باب الأمر بالاستغفار في الكسوف برقم (4051) .

هذا وقد ورد الكسوف في الصحيحين وفي غيرهما من كتب السنن والمسانيد والمستدركات ودواوين الإسلام عن عدد من الصحابة غير هؤلاء الثلاثة، منهم: أبو بكرة، وأبو مسعود الأنصاري، وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن عباس، وأسماء بنت أبي بكر، وجابر بن عبد الله، وعبد الرحمن بن سمرة والنعمان بن بشير، وسمرة بن جندب، وابن مسعود، وقبيصة الهلالي، وأبي بن كعب وعلي. هذا العدد من الصحابة وردت عنهم صلاة الكسوف، وكيف صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وماذا قال في خطبة الكسوف وكيف علم الناس توحيد الله عز وجل وردهم إلى الله في جميع أمورهم، وكيف يفزعون إلى الصلاة والذكر والتسبيح والتكبير والتهليل، كما وردت أحاديث أخرى في الشمس وأين تذهب في غروبها.

شرح بعض الألفاظ في الأحاديث الثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت