فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
#التدخين
الكاتب: المشرف العام على موقع الوسط ...
التاريخ: 01/11/1426 ...
يتميز الإسلام بأنه دين شامل كامل فيه حل لكل المشكلات الإنسانية كما قال سبحانه ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) .
وقد يتساءل بعض الناس عن وجه هذه الشمولية والكمال مع أن الأحداث غير متناهية ، والنصوص الشرعية متناهية ، والمتناهي لا يحيط بغير المتناهي !!
والجواب هو أن الشمول والكمال يتحقق من خلال النصوص العامة والقواعد الكلية والمقاصد الكبرى والعلل الجزئية التي تدخل تحتها المسائل الكثيرة والنوازل الجديدة فيمكن التعرف على الموقف الشرعي من خلال النظر العلمي الدقيق فيها .
ومن القضايا الجديدة في واقع الناس قضية التدخين ، وهي قضية لم يرد فيها نص خاص صريح ولكن يمكن التعرف على الموقف من خلال النظر في مقاصد الشريعة والنصوص العامة .
لقد عرف المسلمون التدخين في نهاية القرن العاشر الهجري عن طريق الإنكليز ، ومن ذلك الوقت والفقهاء يجتهدون في استنباط حكمه الفقهي ، فمنهم من أداه اجتهاده إلى التحريم ومنهم من أداه اجتهاده إلى الإباحة ومنهم من أداه اجتهاده إلى الكراهة ، ونحن نحترم اجتهادهم ونقول كما قال الشاعر:
وواجب في مشكلات الحكم تحسيننا الظن بأهل العلم
والسبب الرئيس في هذا الاختلاف هو الخلاف في وجود الضرر ونسبته ، فمن رأى أنه مضر قال بتحريمه ، ومن رأى أنه غير مضر أو أن ضرره محدود قال بإباحته ، بل إن القائلين بالإباحة صرحوا بأنه لو ثبت ضرره كان من المحرمات ، فنخلص من هذا العرض للخلاف بأن الفقهاء جميعا لا يختلفون في تحريم التدخين متى ثبت ضرره الراجح بالإنسان .
و تحديد الضرر الصحي في التدخين قضية مرجعها إلى الأطباء وعلماء التشريح ، وإذا كانت التجارب والدراسات الطبية المتعلقة بالتدخين محدودة في العصور السابقة مما جعل حصول الضرر عند السابقين أمرا مظنونا فإنها في زماننا هذا قد اتسعت وتعددت بحيث بات ثبوت الضرر الحاصل من عادة التدخين أمرا محققا يكاد يجمع عليه الباحثون والأطباء اليوم .
إن عدم تحقق الضرر أمر يحكي نظرية الأمس ولكنه لا يحكي حقيقة اليوم فإن التطور الطبي وتراكم الأبحاث والتجارب قد انتهت إلى حقيقة واضحة وهي الضرر الصحي المحقق في التدخين وأنه سبب رئيس لكثير من الأمراض الخطيرة .
وبناء على ذلك لا يصح التعلق في نظري بفتاوى الإباحة التي قالها بعض الفقهاء السابقين لبطلان المستند فيها وهو عدم تحقق الضرر.
إن جسد الإنسان ملك لله تعالى الذي خلقه وأبدعه ، وليس ملكا للإنسان وإنما هو أمانة لديه ووديعة عنده فلا يجوز التصرف فيه إلا بما فيه صلاحه ، وكل إضرار به فهو عدوان على ملك الله تعالى ، ولهذا حرم على الإنسان قتل نفسه كما قال تعالى ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ) .
وهناك وجوه أخرى من الضرر كتضييع الأموال وصرفها في غير وجوه المصلحة ، ولاسيما لو نظرنا إلى الأموال الضخمة التي تصرفها الدول في معالجة آثار التدخين على صحة الناس والبيئة .
وفي التدخين إضرار بالبيئة والناس ولاسيما أهل المدخن وأولاده وذلك بالرائحة الكريهة والهواء الملوث الذي يستنشقه من حوله .. فيدخل التدخين في طرفي الحديث الشريف ( لا ضرر ولا ضرار ) ويأخذ حظا مضاعفا من المنع إذ فيه ضرر بالنفس وضرار بالناس .
لا أريد الإطالة في تقرير الجانب الفقهي لأن المشكلة لا تنحصر في الجهل بالحكم الفقهي أو الضرر الصحي للتدخين فهناك أطباء يدخنون ولكنها تنشأ غالبا عن ضعف الإرادة والاستسلام للعادة ، وعلاج هذين في شحنة إيمانية وعزيمة أندلسية تحطم القيود وتتجاوز السدود ..