فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وسواءً نزلت هذه الآيات في أحد علماءِ بني إسرائيل - كما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - من طرق: أو في أمية بن أبي الصلت الذي يُقال: إنه قد وصل إليه علم كثيرٍ من علم الشرائع المتقدمة، ولكنهُ لم ينتفع بعلمه - كما ورد عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما .
فالآيات فيها التحذير الشديد من هذا النموذج الذي تحدثت عنه.
فهذا إنسان يؤتيهِ الله آياته، ويخلع عليه من فضله، ويكسوهُ من علمه، هو ينسلخ من آيات الله، ويتجردُ من الغطاء الواقي، والدرع الحامي، وينحرف عن الهدى ليتبع الهوى، فيصبح غرضاً للشيطان، فيتبعه ويلزمه ويستحوذ عليه، فإذا بهذا المخلوق قد تحول لاصقاً بالأرض ملوثاً بالطين، ثم إذا هو مُسخَ في هيئة كلب، يلهثُ إن طُورد، ويلهث إن لم يطارد، (( ذلك مثل القول الذين كذبوا بآياتنا ) ) [3] .
وكم من علم دنيوي تحول إلى وبالٍ على أصحابه، وها هي حضارة الكفر في غربها وشرقها أصابها الغرور فألحدت وأفسدت، وحاربت دين الله الإسلام .
* لا بدّ - عند المذاكرة - من تفريغِ النفس وإبعاد ما يهمها عنها - وهذا ما يُسمى بالتهيئة النفسية للمذاكرة، فالطالب الذي يعايشُ مشكلاتٍ معينة، أو يقع تحت إرهاب أبويٍّ يستخدم معه العصا لأجل المذاكرة، لا يكون مهيئاً ذهنياً لتقبل المعلومات.
لا مانع من التأديب، لكن بشرط أن لا يتحول إلى تأديب مستمر.
* الاعتماد على الفهم فيما سبيله الفهم، والحفظ فيما سبيله الحفظ. والحذر من تلك النظرية التي تقول الفهم الفهم، وتلغي الحفظ من مناهج التربية ووسائلها.
* استخدم في المذاكرة - كل ما يعينك عليها - سواءً كان من حركة الجسم ورفع الصوت - مثلاً -لأنَّ المهم أن تكون بكليتك متجهاً إلى ما تذاكره حتى تهضمه أولاً، وحتى تستفيد من وقتك الثمين ثانياً.
* ما الحل إذا ضاق الوقت وبقي في المنهج بقية: الأولى أن تستكمل فقرات المنهج الأساسية وتكمله، بدل أن تسير ببطء وأنت تتابع جزئياته.
وهذه المسألة مهمة في المذاكرة، فمن الأولى: تصور أصول المنهج وقضاياه الكبار أولاً، ثم يأخذ الطالب بالتفاصيل.
* استخدام الملخصات المساعدة - سواءً كتبتها في ورقةٍ مستقلة أو على حواشي الكتاب - أو استعمل الخطوط حول أبرز القضايا، فإنَّ هذه تجمع في ذهنك أبرز القضايا المهمّة، والتي يبنى عليها غيرها.
* يجبُ أن يكون مكان المذاكرة هادئاً، بعيداً عن الصخب أو حتى الحديث العادي * واحذر كل الحذر- أن تصدق من يقول إنَّ المذاكرة أمام التلفاز غير الناطق، والموسيقى الهادئة من المسجل أو غيره مفيدة .
وهذه وصايا أخيرة أثناء الامتحان:
1-لا تتأخر في الوصول إلى قاعة الامتحان، بل ائت إليها قبل الامتحان بوقتٍ كافٍ حتى تستريح أعصابك، والمذاكرة السريعة المشوشة في الدقائق الأخيرة قد يكون ضررها أكثر من نفعها.
2-ابتدئ خروجك من البيت، ودخولك القاعة بالأوراد والأذكار الواردة ، فهي خير معين لك - إن شاء الله تعالى.
3-اقرأ الأسئلة جيداً ، فمعرفة السؤال طريق إلى معرفة نصف الجواب .
4-لا يكن همّك الخروج من قاعة الامتحان، ولا تستحي من الأساتذة المراقبين وهم ينتظرون الباقين، فما دُمتَ في الوقت المخصص للامتحان، فهو حق لك، ويجب أن تستفيد منه في سبيل ضبط ومراجعة إجاباتك.
5-إن لم تستحضر الجواب عن سؤال، فانتقل منه إلى غيره، فإنك ستجد الجواب إذا هدأت أعصابك، وقطعت شوطاً في الإجابة ، على أن لا تنسى السؤال الذي أخرّته .
6-استخدام المسودة في آخر ورقة الإجابة، فهي تعينك على استكمال فقرات الإجابة وترتيبها .
7-استوضح من المراقب عن السؤال الذي لم تفهمه.
8-احذر كل الحذر أن تدخل صالة الامتحان وفي نفسك أن ستستفيد من غيرك، بل توكّل على الله وحده، واعتمد على نفسك .
9-إذا استعصى عليك سؤالٌ فاسأل الله أن يفتح على قلبك وقل: اللهمَّ يا معلم إبراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني.
10-احذر السهر خاصة ليالي الامتحان، فإنَّهُ العدو اللدود للامتحان.
وينبغي أن تعلم أن مجيئكَ إلى الامتحان بجسمٍ وعقلٍ مرتاح، بعد أخذ القسط الكافي من النوم، ضروري جداً.
وكم من طالبٍ جيد ملم بالمادة - حوّل السهر إجابته - إن استطاع أن يجيب، إلى أنواعٍ من الخلط والأخطاء الفادحة.
11-احذر - في المذاكرة - التجمعات التي تجمع الطلاب وهو يذاكرون، إذا كان فيهم العابث المستهتر، أو لم يكن هُناك من يضبط الأمور ويمنع العبث.
ثم هل تكون في المذاكرة لوحدك أو مع غيرك؟!! هذه مسألة ترجع إلى طبيعتك وارتياحك، والطلاب يتفاوتون في هذا .
[1] سورة البقرة، الآية: 282.
[2] سورة الأعراف ، الآيات: 175 - 177.
[3] سورة الأعراف ، الآية: 176 .
هذا نموذج لسلفنا الصالح- رحمهم الله تعالى- وحياتهم بالقرآن، ومع القرآن، فإن هذه المسألة- أعني أهمية عودة الأمة إلى كتابها الكريم لتحيا به- ليست مسألة سهلة، وإنما هي مسألة حياة أو موت، حياة في ظل هذا القرآن علماً وعملاً، أو موت بالإعراض عنه واتخاذه مهجوراً.
هذا أحد أعلام التابعين، كان مشركاً كافراً من بلادِ فارس، ثم وقع أسيراً في إحدى معارك الإسلام زمن الصحابة- رضي الله عنهم- فأسلم وتعلق قلبه بالقرآن. يقول- مفصلاً قصته الطويلة العجيبة-:.
وقعت أنا ونفر من قومي أسارى في أيدي المجاهدين، ثم ما لبثنا أن غدونا مملُوكين لطائفةٍ من المسلمين في البصرة، فلم يمض علينا وقت طويل حتى آمنا بالله وتعلقنا بحفظ كتاب الله.
وهكذا كان سلفنا من الصحابة ومن بعدهم، كانت بيوتهم عامرة بالإسلام والقرآن، وكان كل من عاش معهم تأثر بهم وبأخلاقهم ومعاملاتهم، وحياتهم الطيبة المعمورة بالقرآن الكريم، وسنة الرسول e، فكانوا دعاة إلى الله تعالى بأقوالهم وأفعالهم، ولذلك كان كثير من المشركين وأهل الذمة لا يمضي عليهم وقت حتى يدخلوا في الإسلام.
يقول هذا التابعي- بعد أن ذكر إسلامه وتعلقه بالقرآن، وهو عبد مملوك، وكان
منَّا من يؤدي الضرائب لمالكيه، ومنَّا من يقوم على خدمتهم، وكنت واحداً من هؤلاء، فكنا نختم القرآن كل ليلة مرة، فشق ذلك علينا، فجعلنا نختمهُ مرة كل ليلتين، فشق ذلك علينا، فجلعنا نختمه كل ثلاث، فشق علينا لما كنَّا نعانيه من جهدٍ في النهار وسهرٍ في الليل، فلقينا بعض أصحاب الرسولe، وشكونا لهم ما نكابده من السهر وقراءة كتاب الله، مع قيامنا بخدمة موالينا، فقالوا لنا: اختموه كل جمعة مرة، فأخذنا بما أرشدونا إليه، فجعلنا نقرأ القرآن طرفاً من الليل وننام طرفاً، فلم يشق ذلك علينا.
وآل أمرهُ إلى امرأة من بني تميم، وكانت سيدة فاضلة مؤمنة، فكانت لا تشقُ عليه في الخدمة، حيث كان يخدمها بعض النهار ويرتاح في بعضه الآخر، فتعلم- مع حفظ القرآن- القراءة والكتابة، وطلب العلم، وعلى رأسه بعد القرآن- حديث رسول لله e، ولما ذهب في أحد أيام الجمع لصلاة الجمعة، خرجت معه وقالت أمام الناس: اشهدوا يا معشر المسلمين، أني أعتقت غلامي هذا رغبة في ثواب الله، وطمعاً بعفوه، وليس لأحد عليه من سبيل إلا سبيل المعروف، ثم نظرت إليه وقالت: اللهم إني أدخرهُ عندك ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.