فهرس الكتاب

الصفحة 6558 من 9994

#لباس الرجال

إعداد- محمد فتحي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد فنخص هذا المقال بالحديث عن شروط لباس الرجال فنقول مستعينين بالله تعالى:

باب لباس الرجال أوسع من باب لباس النساء؛ لأن الأصل في المرأة أن تقر في بيتها وأن لا تخرج إلا لحاجة، بخلاف الرجل؛ فالأصل سعيه في الأرض واكتساب المعاش الحلال، لذا كان باب اللباس في حقه أوسع.

لكن لا يعني ذلك أن يلبس الرجل ما يشاء وما يهوى من غير أن ينضبط بضابط الشرع المحكم.

وقد ظهرت في هذا الزمان أشكالٌ من اللباس- أعني لباس الرجال- تزري بلابسها؛ وملابس قصيرة وما يسمى بالشورتات (السراويل القصيرة) لم يستح كثير من الرجال والشباب اليوم أن يظهروا بها في مجامع الناس ومنتدياتهم؛ إذا لبست الثوب إلى منتصف الساق قالوا تشدد وتزمت ورجعية ومنظر قبيح، وإذا لبس هو مثل هذا اللباس إلى منتصف الساق قالوا هذا موضة، فسبحان الله!!! سنة المختار تزمت وتخلف ورجعية ومنظر قبيح، والتشبه بالكفار والفجار وأرباب العهر والفسوق حضارة ومدنية ورقي، فإلى الله المشتكى وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وترجع أهمية الحديث عن لباس الرجال في زمن الغربة وبيان المشروع منه والممنوع إلى عوامل كثيرة منها:

-اعتقاد الكثير أنه لا ممنوع في اللباس وبما أن اللباس من العادات فللإنسان أن يرتدي ما يشاء وأن يلبس ما يريد.

-اهتمام العلماء والدعاة وطلبة العلم وانشغالهم بالحديث عن لباس المرأة المسلمة- وحق لهم- ومواجهة الحملات المسعورة للقضاء على عفة المرأة وكرامتها.

-قلة المصنفات التي تعالج أحكام لباس الرجال وبيان المشروع منه والممنوع.

لما سبق وغيره تأتي أهمية الحديث عن هذا الموضوع.

وسوف ينتظم البحث في لباس الرجال حول سبعة عناصر وهي:

1-شروط يجب توافرها في لباس الرجال.

2-ما يستحب في لباس الرجال.

3-محاذير في لباس الرجال.

4-لباس الرجال في الصلاة.

5-لباس الرجال في الإحرام.

6-لباس الرجال في الكفن.

7-فتاوى تتعلق بلباس الرجال.

أولاً: شروط يجب توافرها في لباس الرجال:

أ- أن يكون مباحاً طاهراً:

يشترط في اللباس عموماً سواءً كان لباس رجل أو امرأة أن يكون مباحاً طاهراً فلا يجوز لبس المسروق والمغصوب ونحوهما، كما أنه لا يجوز للرجال لبس الحرير أو ما تلبسه النساء، وكذلك لا يجوز لبس النجس، ولا ما فيه تصاوير لذوات الأرواح، وكل هذا واضح بيِّن مقرر في كتب الفقهاء، وتعظم المسألة إذا لبس ذلك وصلى فيه.

ب أن يكون ساتراً للعورة:

وعورة الرجل كما هو معلوم أنها بين السرة والركبة على خلاف مشهور في الفخذ

قال النووي: وعورة الرجل حرا كان أو عبدا ما بين السرة والركبة على الصحيح.

وقال ابن قدامة المقدسي: وعورة الرجل ما بين سرته وركبته لما روى أبو أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بين السرة وبين الركبتين عورة"رواه أبو بكر بإسناده، وعن جرهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:"غط فخذك فإن الفخذ من العورة". رواه أحمد في المسند.

وهناك أمور تنافي كون اللباس ساتراً للعورة كأن يكون ضيقاً يصف أو رقيقاً يشف

قال الكاساني: فإن كان الثوب رقيقًا يصف ما تحته لا يجوز لأن عورته مكشوفة من حيث المعنى.

وقال إبراهيم بن علي الشيرازي: ويجب ستر العورة بما لا يصف البشرة من ثوب صفيق أو جلد، فإن ستر بما يظهر منه لون البشرة من ثوب رقيق لم يجز لأن الستر لا يحصل بذلك.

وقال محمد بن أحمد الغرناطي: وأما الساتر فيجب أن يكون صفيقًا كثيفًا فإن ظهر ما تحته فهو كالعدم.

يظهر مما سبق أن ستر العورة لا يحصل مع كون اللباس ضيقاً يبرز العورة ويفصلها ويبين حجمها كما هو الحال في كثير من هذه السراويلات التي يلبسها الناس اليوم والتي وجودها كالعدم.

ج- أن لا يشبه لباس النساء:

استفاضت السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح وغيرها بلعن المتشبهات من النساء، بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء، وفى رواية أنه لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل.

قال أبو الطيب:قال الطبري: المعنى لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس.

وقال ابن حجر:قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به ما ملخصه: ظاهر اللفظ الزجر عن التشبه في كل شيء لكن عرف من الأدلة الأخرى أن المراد التشبه في الزي والحركات ونحوها لا التشبه في أمور الخير.

وقال أيضا: اللعن الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم على ضربين: أحدهما: يراد به الزجر عن الشيء الذي وقع اللعن بسببه وهو مخوف فإن اللعن من علامات الكبائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت